رمضان شهر معظم مبارك، فيه الرحمة والمغفرة والعتق من النار، ويتميز رمضان في البحرين منذ القدم بروحانيته الإيمانية وأنواره القلبية، فيه النقاء والصفاء والطهر، كما ينفرد هذا الشهر الفضيل عند الناس عامة والمؤمنين خاصة بعاداته الاجتماعية الفريدة، فقبل دخوله يستعد له الناس نفسياً واجتماعياً وإيمانياً وتموينياً·· الخ·
ويبادر الأهل في البحرين على التعود على الصيام قبل مجيء الشهر ويهيئوا الأطفال لذلك بتصويمهم ثلث اليوم أو نصفه ويباشر الناس في التهنئة لبعضهم البعض بدخوله وقبل دخوله (اللهم بلغنا رمضان) (وبلغنا صومه وصلاته وقيامه وتقبله منا)·
ويتم شراء الحاجيات الخاصة برمضان كحب الهريس والطحين والمكسرات، الجلي وغيرها، كما تشتري النسوة البحرينيات بعض الملابس الخاصة بالصلاة والقيام كالمخامر وما يتعلق بالطبخ أيضاً، ويتم أيضاً الخبز قبل دخول رمضان (خبز الرقاق) وتجميعه لاستعماله في الثريد (المشرب) كما يوزع على الأهل والجيران لذلك الغرض·
وتجهيز المجالس بالتنظيف والتعديل والصيانة لاستقبال المهنئين والزائرين من الأهل والأصدقاء والجيران حيث يكثر الزوار والصلات (الصلة) فيه، كما تعلق الزينات بدخولة فرحاً وابتهاجاً بهذا الشهر الفضيل وتحلو الليالي الرمضانية لكثير من الإيمانيات كالصلاة والزكاة والصدقة والعطف والمساعدة والصلة والزيارات وغيرها، كما تتعدد الأكلات كالهريس والفريد· (الثريد) والساقو والرز (العيش) وتزين الموائد بكثير من الحلويات والمهلبيات وغيرها·
ولرمضان طابعة الخاص في البحرين، حيث الألعاب والعادات الشعبية خصوصاً عند الصغار مساندة بالكبار وتشجيعاً من الجميع حيث يتم إحياء لياليه بالتسلية البريئة الفريدة بهذا الشهر من ذلك (الصقير) و(الصرقيع) و(ظلالوه)·
أما عادة (القرقاعون) أو (القرقيعان) فهي عادة تتفق جميع دول الخليج بالذات عليها وعلى مفرداتها وان كان هناك شيء من التغيير في الألفاظ فالصغار والكبار يؤدونها ويدخلون عليها (الفريسة) الخيل لتزيين العرض وقبل العيد تأتي عادة الوداع، حيث يودع الناس فيها الشهر الفضيل بالعبارات الدالة على الحب والفراق ودعاء الله أن يعيده أعواماً مديدة·
أما المساجد فتعمر بالمصلين والصلاة والقيام والدعاء ولله الحمد فإن ما نراه اليوم من زيادة على جانب يستحق الشكر وان شاء الله يديم علينا خيره ونعمائه ويحفظ أوطاننا من كل سوء ومكروه·
أما حساب الزمن فله طريقته التقليدية الخاصة في البحرين كما في البلدان الأخرى لشبه الجزيرة العربية· فالسنة الإسلامية هي سنة قمرية تتألف من 21 شهراً كل منها 29 أو 30 يوماً وهي تبلغ 354 يوماً أي أقصر بنحو 11 يوماً من السنة الشمسية· والسنة القمرية تكرر نفسها كل 30 سنة· وقد بدأ التقويم الإسلامي في سنة 622 بعد الميلاد مع هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى المدينة·
في ليلتي الرابع عشر والخامس عشر من رمضان يجول الأطفال على الجيران حاملين أكياساً قطنية ودفوفا حتى يعطوهم خليطاً من الحلويات والتين المجفف والمكسرات (قرقيعان)·
ويؤلف الشباب فرقاً فنية تؤدي الرقصات وهم يجولون على البيوت ويتلقون بالمقابل قليلاً من المال أو القرقيعان·
قبل الفجر، خلال رمضان، يجول المسحّر من شارع إلى آخر وهو يقرع طبلته لإيقاظ الناس حتى يتناولوا السحور قبل بدء الصيام· وفي وسط رمضان يجمع المسحر القرقيعان والتمر من الناس· وفي أول أيام العيد يعطيه الناس مالاً وأرزاً وذرة·
تبدأ احتفالات نهاية رمضان في اليوم الأول لشهر شوال وتستمر أسبوعاً· وفيها ترتدي العائلات أجمل ثيابها وتتبادل التمنيات· وتجرى الاحتفالات مساء: إذ تؤدي الفرق الموسيقية الرقصات الشعبية في حين تؤدي النساء رقصة المردة في المنازل· فالنساء من جميع الأعمار يجتمعن في الفناءات الكبيرة للبيوت مساء العيد· ثم يشبكن أيديهن وهن يرتدين أجمل الملابس والحلي ويتعطرن بالأطياب ثم يصطففن في نسقين ويؤدين الرقص بالمراوحة إلى الأمام والوراء وهن يغنين· ولا تستعمل أي آلات موسيقية إنما تضبط الفتيات الايقاع بصفق أيديهن·
العائلة
العائلة هي أساس الحياة البحرينية، والاطار المستمر المرجعي للهوية الاجتماعية· ويعتمد شرف العائلة على التضامن المتبادل لأعضائها والتزام القيم الأساسية في السلوك: الاحترام، التواضع، الطاعة والكرم· وبناء على ذلك يكون التزاوج بين العائلات بمثابة تحالف ذي التزام متبادل بالشرف والكرم· ويقوم التعامل الصحيح بين الأقرباء على فهم كامل للحقوق والواجبات الخاصة بكل فرد في العائلة من الطفل إلى الجد·
وتتطور المكانة الاجتماعية للفرد تدريجياً خلال حياته باتجاه مزيد من السلطة لتبلغ ذروتها في الجيل الثالث (الأجداد) الذي يشكل رأس العائلة في القضايا الأيديولوجية كما العملية· فالجد هو المشرف وصانع القرار وناقل المعرفة والخبرة وقطب العائلة· وفي ترتيبات الزواج تكون كلمة الجد فاصلة تؤكد دور الجد والجدة باعتبارهما المحافظين الأكبرين على شرف العائلة·
الطب التقليدي
يتضمن الطب التقليدي أحياناً استعمال الأعشاب أو المواد المعدنية لمداواة الاعتلال الصحي، وهذه الأعشاب تشترى من العطار (الحواج) وهي جافة أو سائلة أو طبيعية· وكانت هناك اختصاصات: فالحواج كان يداوي اليرقان والصرع وآلام الظهر بواسطة الكي· وهناك اختصاصي آخر كان يداوي آلام الرأس والحمى الدوخة بفصد الدم· ومعرفة طب الأعشاب تقدم على خبرة آلاف السنين·
وقد وردت في المخطوطات السومرية والمصرية، وكتب اليونانيون عن هذا الموضوع في القرنين الرابع والخامس قبل الميلاد· وقد أضاف العرب إلى هذا الموروث أفكارا أخرى·
الأزياء البحرينية
الأزياء البحرينية معروفة بجمالها· فهي تظهر قدرة الخياطين والمطرزين البحرينيين على ابتداع تصاميم أصيلة وجميلة تلائم المناخ المحلي والتقاليد· وقد استلهموا طرائق التطريز من أشكال موجودة في الطبيعة مثل الأزهار والأسماك والثمار وغيرها·
في السابق، كانت النساء يشترين المواد من الباعة المتجولين أو من سوق الثياب· وكان القطن والصوف والحرير يباع بالذراع· وكانت المواد تحمل أسماء تصاميمها أو نوع القماش أو بلد المنشأ· وكانت الأقمشة تصبغ في المنزل·
كانت الملابس جميعها تقريباً تخاط بالأيدي، وكانت جميع المنازل تقريباً تضم امرأة خبيرة في الخياطة· والأزياء كانت تصنع بجمع أجزاء اللباس ثم رتقها من الداخل· أما ملابس الرجال فكانت تصنع بواسطة آلات خياطة قليلة موجودة في البحرين·
كان أخذ القياس يجري بمقياس الذراع أي الطول من الكتف إلى رأس الإصبع الأوسط، وبالشبر (المسافة من الابهام إلى الإصبع الأصغر) والفتر (المسافة بين الابهام والسبابة) والاصبع·
التطريز
التطريز هو الجزء الأهم في الملابس البحرينية· وكان التطريز تقوم به نساء محترفات يسترزقن من تطريز الملابس بتصاميم غنية بالذهب والفضة (زاري وخوس) وبالقطن والحرير (البريسم) وقد استعملت أساليب تطريز مختلفة (مثل النخدة والبدلة والكرار والطرة) على مختلف المواد· وكانت إعادة استعمال المواد دارجة· وفي بعض الأحيان كان الناس يقايضون مطرزات الذهب القديمة مع البائعين بسلع منزلية·
الطرة هي اطار تطريزي أضفى اسمه على تطريز في ثوب الناشل أو الدراعة، أي البخنق الذي ترتديه الفتاة، أو العباءة (الدفة) التي ترتديها المرأة· وبواسطة ابرة خاصة (المخرز) كانت تخاط الشريحة الذهبية بالقماش· وكانت الطرة تثبت على ركبتي المطرز·
التجميل
كانت نساء البحرين يعتمدن على المواد الطبيعية لصناعة مواد التجميل والعطور· وكن يحصلن عليها نقية أو مخلوطة من العطار (الحواج) ويحضرنها في البيت· وتعتبر العطور والأطياب التقليدية ذات قيمة كبيرة للبحرينيين رجالاً ونساء وجزءاً لا يتجزأ من الثقافة المحلية· ومنها البخور الذي يستعمل لتعطير الملابس والغرف وباعتباره مثالاً على حسن الضيافة· وفي البحرين يخلط الناس الأعشاب والأعواد المستوردة مع الأعشاب والأزهار المحلية·