لا ندعي في هذه الزاوية أننا نقدم الشخصية الأدبية، بكل أدوارها وإنجازاتها، وأعمالها، بقدر ما نكتفي هنا بتسليط بعض "الإضاءات" على جوانب تعريفية فقط، وبعناوين عامة لا تغني القارئ عن البحث للإلمام بالجوانب الأخرى الأهم والأكثر عمقا··
* * *
أحمد السقاف
· أحمد محمد زين علوي السقاف·
· أديب وشاعر وأحد أهم رواد النهضة الفكرية في الكويت·
· ولد في مطلع عام 1919 في جنوب الجزيرة العربية·
· يرجع نسبه الى أسرة السقاف المنتشرة في كثير من الأقطار العربية في الوطن العربي في الكويت، السعودية، اليمن، العراق، ومصر، نشأ في ضاحية من ضواحي عدن تسمى بلدة "السادة" خاصة بآل السقاف، وكانت نشأته في كنف شيوخ لهم إطلاع واسع على العلوم الدينية·
· درس دراسة عربية ودينية، وحصل على إجازة تدريس اللغة العربية، كما درس في كلية الحقوق·
· في عام 1944 عين مدرسا في أكبر مدرسة في الكويت، فمديرا لها، وفي عام 1962 عين وكيلا لوزارة الإعلام، وفي عام 1965 عين عضوا منتدبا للهيئة العامة للجنوب والخليج العربي في وزارة الخارجية، وتقاعد عام 1995·
· أصدر أول مجلة تصدر وتطبع في الكويت وهي مجلة "كاظمة" في عام 1948 وفي عام 1952 تولى رئاسة تحرير مجلة "الإيمان"·
· أنشأ مع رفاق له عام 1952 النادي الثقافي القومي·
· كُلِّف بالسفر للتعاقد مع من يقع عليهم الاختيار لإصدار مجلة ثقافية في الكويت، فسافر في ديسمبر 1957 الى بعض الأقطار العربية، وفي مصر تعاقد مع الدكتور أحمد زكي وبعض الفنيين والمحررين فأصدروا في ديسمبر عام 1958 مجلة "العربي"·
· عضو رابطة الأدباء في الكويت وأمين عام لها من سنة 1973 حتى 1984 ورئيس وفدها الى المؤتمرات الأدبية لمدة تزيد على العشر سنوات·
· شارك في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب من عام 1972 حتى 1976·
· له مؤلفات عديدة منها (المقتضب في معرفة لغة العرب - أنا عائد من جنوب الجزيرة العربية - الأوراق في شعراء الديارات النصرائية - حكايات من الوطن العربي الكبير - تطور الوعي القومي في الكويت - في العروبة والقومية - العنصرية الصهيونية في التواراة)·
· يقول الدكتور محمد حسن عبدالله عن كتابات السقاف وأسلوبه اللغوي:
"لسنا في حاجة الى أن ننبه الى اللغة النقية الصافية التي كتب بها السقاف مقالته، فهذا الأسلوب السهل الممتنع لا يستطيعه إلا أديب قدير ملك قلمه وسيطر على لغته، كلماته على قدر معانيه، وعاطفته القومية الجياشة يحكمها ويشذبها بتحليله ورصده لأطوار التاريخ العربي، فالمقالة برغم ما فيها من حزن وثورة وتنديد بالمتواكلين، ظلت في مستوى الفكرة والقضية من حيث يجب أن يسيطر العقل وأن يبدأ العمل من جديد·
أسلوب السقاف أخذ من القدماء ما لا يجب التفريط فيه وما لا يستغني الأديب عنه، الصحة اللغوية والدقة في التعبير عن الفكرة، واستقامة الجمل وترابطها بحيث تأخذ القارئ على صفحاتها المنسابة من البداية حتى تسلمه الى النهاية، كما أخذ من أساليب المحدثين أطيب ما عندهم، فهو بعيد عن التعقيد والتغني بالأغراب وشطحات الفكر أو الخيال، ملتزم لوحدة الموضوع في المقالة الواحدة، يمضي مع فكرته حتى يجلوها من شتى جوانبها، ويكشف عن موقف أصيل، ويخاطب قارئه من مستوى العقل والعاطفة معا، ويكتب إليه من موقف المتحدث الملاصق، لا المستعلي الذي يتباهى بمعرفته، ولا الخطيب الذي تفصلك عنه بضعة أمتار ويزعق في وجهك كأنما أنت في سفح جبل يعتلي قمته، هذا الأسلوب يستمد انسياقه من وحدة الفكرة، ثم ترتيب جزئياتها، ومن عدم العبث باللغة، فهي تستخدم في حدود ما يتطلب الموقف من حجج العقل وإثارة الوجدان، بقدر من التوازن، والتمازج رائع حققه هذا المقال، كما تحقق في كثير غيره·
· أصدر السقاف ديوانا بمجموعة أعماله الشعرية كاملة عام 1989، أصدر بعده أعمالا أخرى وما زال يواصل النشر في الصحف المحلية·
· يبث في شعره أجمل معاني القيم الإنسانية الروحية ويعبر عن شخصيته الطموحة المتطلعة الى حياة الاستقلال والتقدم والحرية· ويتميز شعره بالحماسة الثورية والأمل في أن تحرز أمته مزيدا من الحرية والتقدم·
· قضية السقاف "في فكره وشعره" هي قضايا أمته العربية، لذا غالبا ما تدور قصائده حول هموم القضايا العربية كالثورة الفلسطينية، وثورة الجزائر، وثورة اليمين، وثورة يوليو المصرية·
· كتب القصيدة الكلاسيكية العمودية بمعان متجددة، نابضة بالحس الشعوري الفياض، دون تقيد ولا جمود، كما لم يقف عند الشكل العمودي فقط بل أبدع في شعر التفعيلة في كثير من أعماله·
من أشعاره
(قصيدة مواقف)
عجيبٌ أمرُه الطمعُ
عجيب أمرُه الجشعُ
وأعْجبٌُ من عجائبنا
مواقفُ شكلُها بشعُ
تبدَّتْ وهي عاريةُ
فلا خجلُ ولا وزعُ
معربدةً مثرثرةً
كمجذوب به صرعُ
عليها من قذارتها
ومن أوساخها بُقعُ
فضجَّ السخطُ والغضبُ
وهاج الحزنُ والجزعُ
وقلنا إنها سلعٌ
فبئستْ هذه السلعُ
إذا أصحابُها جحدوا
فهم يدرونَ ما جمعوا
وهم يدرون ما أعطتْ
أيادٍ طبعُها الورعُ
وسلهم في غدٍ عما
همو بالأمسِ قد زرعوا
________________________________________________
المصادر: معجم البابطين - الحركة الأدبية والفكرية في الكويت (د· محمد حسن عبدالله) - معجم شعراء الكويت (د· أحمد عبدالله العلي)·