رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء17-23رمضان 1421هـ الموافق13-19ديسمبر 2000
العدد 1457

تحليل إخباري

أزمة الانتخابات الأمريكية:

فصل السلطات في خطر!

 

كتب محرر الشؤون الخارجية:

في الولايات المتحدة أزمة انتخابية· هي أساساً أزمة في ولاية واحدة· لكن باعتبار أهميتها الحاسمة في تحديد الرئىس الـ (43) للبلاد صارت الأزمة فيديرالية· وأياً يكن حكم المحكمة الفيديرالية العليا، لمصلحة آل غور أو جورج دبليو بوش، فقد فعل الانقسام الحزبي، بين الناخبين والمرشحين الرئاسيين، كما في داخل الجهاز القضائي، فعله في وضع الديمقراطية الأمريكية على المحك· لماذا؟

الديمقراطية تقوم على فصل السلطات· وفي الأزمة الحالية، يخشى أن تعاني اختلاطاً بين السلطتين: القضائية، ممثلة بالمحكمة الدستورية العليا ورئيسها القاضي وليام رينكويست والتنفيذية ممثلة بالرئىس لجهة تحديد الفائز· والقاضي رينكويست جمهوري· فكيف يمكن الفصل بين النزعة الحزبية من جهة، وصوغ حكم يقوم على تفسير فقهي صرف للدستور؟ بل إن المشكلة هي كما يتوقع كثير من الخبراء الدستوريين والسياسيين في الولايات المتحدة، هي أن ثمة فراغاً بين الدستور الأمريكي وقوانين الولايات يسمح بتفسيرات مطاطة وبمساحة لممارسة الانحياز الحزبي تحت غطاء التفسير الفقهي·

لنعد إلى ذرائع كل من الجانبين وهي قوية بقدر يحير قضاة المحكمة الدستورية العليا ومثلهم قضاة الولاية: معسكر بوش يؤكد أن المحكمة العليا لولاية فلوريدا تدخلت من غير صلاحية قانونية في تحديد نتائج الانتخابات عندما أمرت الأسبوع الماضي بالفرز اليدوي لأكثر من 40 ألف صوت· ذلك أن قوانين الولاية لا تسمح بإجراء الفرز اليدوي إلا في حال حدوث تزوير وتلاعب بالنتائج، أو في حال تعطل آلات الفرز وعجزها عن العمل·

بل إن معسكر بوش يدفع بأن قرار المحكمة العليا لولاية فلوريدا كان منحازاً وغير معياري وزاخراً بالعيوب: فلماذا الأمر بفرز يدوي لمقاطعات معينة، في حين أن هناك بنداً في الدستور الأمريكي يتيح حماية متكافئة عادلة لكلا الطرفين· بل إن محكمة فلوريدا أخذت على عاتقها تحديد الناخبين الكبار الـ 25 في المجمع الانتخابي الذي يختار الرئىس، في حين أن مهمة تحديدهم تعود إلى كونغرس الولاية لو تعذر ذلك·

في المقابل، يدفع معسكر آل غور بأن قرار المحكمة العليا لولاية فلوريدا قائم على تفسير قوانين الولاية نفسها· ويطالب ديفيد بويز محامي آل غور باحتساب كل صوت انتخابي باعتبار ذلك حقاً دستورياً لكل مواطن، لكن هناك مصاعب أمام معسكر آل غور·

في الوقت نفسه، يطالب المعسكر الديمقراطي بإلغاء أكثر من ألف صوت لمقترعين خارج الولايات المتحدة باعتبار أنها لا تحمل مواصفات الأصوات المقبولة شرعياً·

وهناك المحكمة الدستورية العليا: فهي مؤلفة من تسعة قضاة عين سبعة منهم رؤساء جمهوريون واثنين منهم رؤساء ديمقراطيون· وهناك الكثير: فآخر مرة حكمت محكمة فلوريدا بمعاودة الفرز اليدوي، انقسمت أربعة مقابل ثلاثة، علماً أن خمسة من قضاتها ديمقراطيون والاثنين الآخرين جمهوريان· أما المحكمة الدستورية فقد اتخذت قرارها بالإجماع حين أقرت برد قرار المحكمة العليا لولاية فلوريدا (بالفرز اليدوي) الشهر الماضي حين طالبتها بتسويغه قانونياً· لكن المحكمة الدستورية العليا انقسمت على نفسها حين أمرت السبت بتجميد الفرز اليدوي بـ 5 مقابل 4·

هكذا صارت المحكمة الدستورية في الولايات المتحدة، أكثر المؤسسات مهابة، تخاطر بسمعتها ومكانتها في الحياة الأمريكية· ذلك أن تفاصيل المرافعات والدفوع المضادة كانت أشد تعقيداً من أي قضية نظرت فيها من قبل، بل إنها لم تواجه مثل هذه القضية إلا مرة واحدة سابقة في 210 سنوات من تاريخها: فهي معنية الآن بتحديد الرئيس المقبل!

من الناحية المبدئية، ينبغي أن يرأس كبير قضاة المحكمة الدستورية العليا وليام رينكويست حفل تنصيب الرئىس المقبل في 20 يناير· وأياً كان الفائز بالرئاسة، فإن هذا الحفل يضفي شرعية على شاغل البيت الأبيض· وعندئذ يقف القاضي والرئىس العتيد على بعد خطوة ليس بينهما غير نسخة من الكتاب المقدس· ففي العشرين من يناير من عام 1997، وقف القاضي رينكويست نفسه ليشهد قسم الرئىس بيل كلينتون على حماية الدستور في بدء ولايته الثانية، بعد أقل من أسبوع على ترؤس القاضي جلسة للمحكمة العليا للنظر في ما إذا كانت قضية التحرش الجنسي التي رفعتها بولا جونز ضد الرئىس، ينبغي أن تسير إلى الأمام، وعندئذٍ قال القاضي للرئىس بصورة غامضة: "حظاً سعيداً"·

وإذا انتهت الأمور في أقل من ستة أسابيع تسبق تاريخ التنصيب فإن الأمور لن تكون أقل استثنائية: فالقاضي رينكويست سيرأس حفل التنصيب وأداء القسم للرئىس أياً يكن· فإذا كانت المحكمة أنقذت بوش في اللحظات الأخيرة، فهي قد تكون الآن تكتب بيديها طريقة إعادة تشكيلها إذا أتيحت للرئيس الجديد فرصة تعيين قضاة مدى الحياة·

هكذا تقف المحكمة الدستورية أمام العقدة المزدوجة للانحياز الحزبي والفقه الدستوري الصرف· ويقول العارفون في الولايات المتحدة إن قرارها الأخير يتوقف على رأي قاضيين يتخذان موقفاً وسطاً في النزاع الذي قسم المحكمة: إنهما القاضية ساندرا داي أوكونور والقاضي انطوني كينيدي·

هذان القاضيان عينهما الرئيس الأسبق رونالد ريغان، ويقال إنهما يشكلان الثقل الحاسم في القرار الأخير، وفي قضية قال عنها المراقبون، إن معسكر غور ينوء تحت الثقل الأعظم للاستجواب القضائي، يتوقف كثير على موقفي كينيدي وأوكونور· فعندما  نظرت المحكمة في استئناف قرار المحكمة العليا لولاية فلوريدا، طرح هذان القاضيان أسئلة صعبة على محامي غور وبوش معاً·

إذا قضت المحكمة الدستورية العليا لمصلحة بوش، فلن يستأنف آل غور الحكم بل يختار التسليم بالهزيمة· لكن ماذا لو اختار كونغرس فلوريدا الذي يسيطر الجمهوريون على مجلسيه الناخبين الـ 25 الكبار؟ هنا يرجح المراقبون حدوث استئناف·

في هذه الأثناء، يدفع محامي آل غور في أن المحكمة الدستورية العليا لا تملك صلاحية نقض قرار محكمة فلوريدا، فإذا قضت بوقف الفرز اليدوي "فإن السياسيين والصحافيين سيتاح لهم لاحقاً فرز الأصوات استناداً إلى قانون يتيح الوصول إلى الوثائق الرسمية والقانونية"· أما المعسكر الجمهوري فيؤكد أن آل غور يحاول تغيير نتيجة محسومة سلفاً·

وهذه هي عقدة المحكمة الدستورية العليا التي تخاطر بالانغماس في السياسة بدلاً من القانون الصرف· ولذلك لا يستبعد بعضهم أن ترد القضية إلى محكمة فلوريدا· وعندئذٍ يستمر السجال القانوني· بل قد تحال القضية على الكونغرس الفيديرالي بمجلسيه· لكن آل غور هو نائب الرئيس وهو الذي يفترض أن يرأس مجلس الشيوخ·

طباعة  

حافلتان تقلان السجناء المفرج عنهم إلى لبنان
 
عبدالمجيد يؤكد ضرورة قطع العلاقات مع اسرائيل
لجنة المتابعة العربية تقر مساعدة مالية عاجلة إلى الفلسطينيين

 
أكد أن إسرائيل لا تمثل تهديد لمصر
مبارك: نأمل أن يتسم الخطاب العراقي بالحكمة

 
عرفات يناشد واشنطن وموسكو إنقاذ عملية السلام
لجنة تقصي الحقائق الدولية تجري محادثات مع باراك وعرفات

 
نائب يسأل عن عدد المتزوجين من إسرائيليات
مجلس الشعب المصري الجديد يعقد أولى جلساته اليوم

 
رئيس حزب الأمة السوداني ينتقد الموقف الأمريكي من الوضع في السودان
 
المعارضة العراقية تفعّل نشاطها السياسي والإعلامي للاطاحة بنظام صدام
 
محكمة الاستئناف تحكم لصالح بينوشيه وقضيته تنظر أمام المحكمة العليا
 
زعيم التمرد العسكري الفاشل في بيرو يفتح صفحة جديدة مع الحكومة الانتقالية
 
مصرع أربعة في انفجار عبوة ناسفة في مركز للشرطة بالصين
 
كمساهمة في تحقيق السلام الإقليمي
الأمم المتحدة تدعو إلى الهدوء على طول الخط الأزرق في جنوب لبنان