رمضان كويتي
علي البغلي
تفتح صفحات الجرائد ترى الصفحات الدينية في ازدياد، هذا غير الملاحق الإيمانية! تقرأ ما حوته تجده قصص السير لكبار الصحابة ووعظ وارشاد غالباً ما يتعلق بفضيلة فريضة الصوم، ولا يخلو الأمر من أسئلة وأجوبة عن مبطلات الصوم ومستحباته·· وهذه الأمور أو المواضيع هي التي تتكرر سنوياً في الاذاعة والتلفزيون ولذا فإن المرء يمر عليها مرور الكرام لأنه يعتقد أنه أصبح يعرفها عن ظهر غيب! وقد يكون الأمر صحيحاً وقد لا يكون ومع ذلك فلأنها أصبحت متلازمة وشهر رمضان، فلذا يتم تجاهلها وعدم الانتباه لها·· لا أدري لماذا لا يركز على رمضان المعاصر، رمضان القرن الواحد والعشرين الذي نعيشه الآن، رمضان ما بعد الغزو والتحرير·· رمضان الانفتاح المنفلت ورمضان الانغلاق المتزمت·· هكذا أصبحنا نمثل طرفي النقيض! فحب المظاهر والاستهتار والغرق في أتون الممنوعات من مخدرات ومسكرات ولذة محرمة كالتي نقرأ عنها بشكل يكاد أن يكون يومياً في الصحف·· إلى تزمت وانغلاق وشباب متعصب مغسول الدماغ يقاد كثور الساقية معصوب العينين إلى حيث يراد له بدون روية ولا تبصر·· شاهدنا أمثال أولئك الشباب في القضية المسماة بفتاة المعهد التجاري، إلى الشباب المقبوض عليهم في الشبكة الإرهابية وما خفي كان أعظم، والله يستر!!
لا أدري لماذا لا يتم تركز وعظنا وإرشادنا على الوسطية والاعتدال التي نشأ معظمنا في ظلها؟ أو لماذا لا نزرع في أذهان شبابنا حب الخير والتواد والتحاب ونبذ المظهرية الخادعة والملذات الحرام والتطرف وتكفير الآخرين والتدخل لفرض الرأي بالقوة والإرهاب البدني والفكري، هذه إحدى أمنياتي التي أتمنى أن أراها على صدر الصفحات الدينية وبرامج الوعظ والإرشاد الإذاعي التلفزيوني·
* * *
هل صدف عزيزي القارئ وإن كنت تقود سيارتك قبل آذان المغرب بقليل في رمضان؟! سترى العجب العجاب من تصرف وخلق إخوانك الصائمين قائدي السيارات في الشارع معك، فهم يسابقون الريح ويكسرون الإشارات الحمراء والصفراء ويجتازون الخطوط "بلولبية" خطرة، ويقطعون الطريق على السيارات التي أمامهم ويجتازونها من اليمين والمفروض أن يكون الاجتياز من اليسار والعكس صحيح!! كل ذلك التصرف غير الحضاري وتعريض النفس وحياة الآخرين للخطر في سبيل ألا يفوت أولئك موعد الإفطار! طيب ماذا سيحصل إذا تأخرت عن الإفطار بضع دقائق؟! هل سيبطل صومك؟! أو هل ستموت من الجوع والعطش ويجدك أهلك جثة هامدة في تلك الآلة الجهنمية التي تقودها؟! هل فكر هذا الذي تعطل تفكيره عندما تسارعت الدقائق ليحل موعد الإفطار في انه صائم ومن دون أي مشاكل تذكر خلال الـ 15 ساعة الماضية فماذا ستضره بضع دقائق فوقها؟!
لا أدري لماذا لا يتطرق شيوخ الوعظ الرمضاني لتلك الظاهرة المزعجة الملفتة للنظر والتي يمارسها ليس الشباب فقط كما قد يتبادر للذهن بل إنها تشمل الكهول والنساء المحجبات والسافرات وحتى المنقبات!! إلى أن يقتنع سائقو الجحيم الرمضانيون بخطأ تصرفهم عن طريق الوعظ أو الحوادث التي تصيبهم نقترح عليهم اذا كانوا يتوقعون تأخيراً في العودة لمنازلهم أن يأخذوا معهم بعض الماء والتمر في سياراتهم لكي يفطروا به حينما (تطق الواردة) أو يؤذن لصلاة المغرب ويحين موعد الافطار الذين لا يستطيعون تأخيره لدقائق حتى لو كان الثمن دفع حياتهم أو حياة الغير·
* * *
رمضان كريم ففي الأول من رمضان قرأنا عن ذلك المحسن الكبير الذي آثر أن يظل اسمه في طي الكتمان ودفع مبلغ 150 ألف دينار لمدير ادارة التنفيذ لكي يفرج فيها عن الغارمين أو المحبوسين على ذمة مطالبات مالية·· هذا المحسن أثبت ان الدنيا بخير وأهل الكويت بخير والبلد معطاء·
وعلى ذكر البلد المعطاء سعدت كثيراً بهجرة شبابنا المتميزين في حقول الوعظ الديني والترفيهي إلى الفضاء الرحب للفضائيات العربية التلفزيونية··· وهذا دليل أننا شعب معطاء ولا يوجب الجزع أو انتقاد حكومتنا الرشيدة أو وزارة الاعلام لأنها لم تعتن أو تحتضن تلك العقول! فهذا الكلام لا يصدر إلا عن سذاجة فتلك المواهب الكويتية بالعشرات التي نرى أسماءها على شاشة الفضائيات من وعاظ اجتماعيين ودينيين إلى ممثلين وفنانين ومخرجين ومعدين كلهم تربوا وترعرعوا في كنف الكويت ووزارة الاعلام وأجهزتها المرئية والمسموعة هي التي تعهدت مواهبهم بالرعاية والصقل، والوزارة نفسها هي التي عرضت أعمالهم وشهرتهم ببث صورهم وأعمالهم للعالم الخارجي، فبالتالي يجب أن نشكر هذه الوزارة ولا نلومها بسبب عدم احتكارها لأعمالهم للأبد!!
إن مصر وهي أكبر دولة عربية مصدرة للعقول والمواهب نرى واعظيها وفنانيها يقدمون أعمالهم من خلال كل الفضائيات العربية ولم يحتج أحد على الحكومة المصرية أو يلومها على عدم احتضانها أو احتكارها لتلك المواهب والقدرات إلى الأبد!!
إلا نحن نريد الاستحواذ على كل شيء·· لا نرى إلا الجزء الخالي من كوب الماء ولا نرى الجزء المليء·· الحمد لله ان الدنيا مازالت بخير والكويت بلد معطاء وبخير·· وكل عام وانتم بخير·