بيروت- د ب أ- ذكرت مصادر أمنية لبنانية أن حافلتين تقلان نحو 50 سجيناً لبنانياً ممن أفرجت دمشق عنهم عبرتا الحدود اللبنانية في طريقهما إلى مقر وزارة الدفاع في ضاحية يارزي شرق بيروت·
وعبرت الحافلتان الحدود وهما تسيران بسرعة كبيرة في منطقة المسنا· وصرح شاهد عيان لوكالة الأنباء الألمانية (د·ب·ا) بأن السجناء كانوا معصوبي الأعين·
ولم يتسن لشهود عيان تحديد عدد السجناء، وان كانوا قد أشاروا إلى وجود خمسين سجيناً في ما يبدو داخل الحافلتين·
وقالت المصادر إن الحافلتين اتجهتا مباشرة إلى وزارة الدفاع·
وذكر صحافيون وعائلات السجناء المفرج عنهم بينما كانوا يحتشدون أمام مبنى الوزارة أن سائقي الحافلتين دخلا المبنى عبر طريق خلفي بهدف تفادي مضايقات وسائل الاعلام وذوي السجناء·
وصرحت ابتسام مخاضر لوكالة أنباء (د·ب·ا) قائلة "انتظر وصول خالي· لقد أمضى عشر سنوات في السجن· ننتظر هنا من الصباح· لكن المسؤولين لم يبلغونا بأسماء السجناء المفرج عنهم"·
وقالت سيدة أخرى تدعى نورا تنتظر اطلاق سراح شقيقها للوكالة الألمانية بالقرب من مقر وزارة الدفاع اللبنانية "رأينا السجناء في الحافلتين· لماذا هم معصوبو الأعين؟ هل هم قادمون من إسرائيل؟"·
وكانت مصادر بوزارة العدل قد ذكرت في وقت سابق إنه سيتم الافراج عن السجناء الذين حصلوا على عفو بموجب قانون العفو لعام 1992، بينما سيتم محاكمة السجناء الآخرين الذين لم يحصلوا على هذا العفو أمام المحاكم اللبنانية·
وأضافت المصادر أنه تردد أن من بين السجناء المفرج عنهم وعددهم 54 سجيناً، يوجد ثمانية فلسطينيين من عناصر منظمة التحرير الفلسطينية·
وكان المدعي العام عدنان عضوم والعماد ريموند عزار قائد ادارة المخابرات بالجيش قد توجها في وقت سابق إلى سورية لاستلام السجناء، لكن لم يتم بعد الاعلان عن أسماء السجناء المفرج عنهم·
يذكر ان الافراج عن السجناء اللبنانيين جاء بعد تخلي الرئيس اللبناني اميل لحود ونظيره السوري بشار الأسد عن صمتهما يوم الأربعاء الماضي حول القضية الشائكة المتعلقة باللبنانيين الذين احتجزتهم دمشق·
وكانا الزعيمين السوري واللبناني قد صرحا بأن السجناء ستتم اعادتهم في غضون الأيام القليلة المقبلة غير أنه لم تذكر أية أرقام تتعلق بأعدادهم·
ومعظم هؤلاء السجناء هم من المتشددين المسيحيين أو الأصوليين المسلمين الذين يعارضون الهيمنة السورية على لبنان·
ويعد اطلاق سراح السجناء اللبنانيين في سورية بمثابة نجاح للكنيسة المارونية اضافة إلى إعادة تأسيس العلاقات بين بيروت ودمشق بصورة تبرز السيادة اللبنانية·
ومن المعروف أن سورية تحتفظ بـ 35 ألف جندي في لبنان حيث تعد هي الفاعل الرئيسي على المسرح السياسي اللبناني·
في الوقت نفسه، اجتماع ملحم كرم نقيب الصحافيين اللبنانيين للمرة الأولى مع سمير جعجع قائد ميليشيات القوات اللبنانية سابقاً والمسجون حالياً في سجن وزارة الدفاع اللبنانية منذ العام 1994·
وصرح كرم الذي استغرقت زيارته لجعجع ساعة واحدة بأن الزعيم المسيحي للميليشيات المنحلة حالياً حمله رسالة إلى الرئىس اللبناني إميل لحود يطالبه فيها بتعديل قانون العفو لعام 1992 الذي نص على العفو عن كل الجرائم التي ارتكبها أي شخص في الفترة بين عامي 1975 و1991 واغتيال مسيحيين آخرين منافسين له·
وتعد زيارة نقيب الصحافيين اللبنانيين إلى زنزانة جعجع الأولى من جانب أي شخص آخر غير زوجته ووالديه ومحاميه·
وتزامنت تلك الزيارة مع الافراج عن سجناء لبنانيين من السجون اللبنانية المحظور نشاطها·
وأكد كرم على أنه لم يتعرض لأي تدخل من جانب حراس الأمن أثناء زيارة لجعجع·
وكان عضو البرلمان وليد جنبلاط الدرزي الذي كان أحد المنافسين الرئيسيين لجعجع أثناء الحرب الأهلية اللبنانية قد دعا حكومة بيروت في سبتمبر الماضي إلى الافراج عن جعجع·
وكانت دمشق قد وصفت جنبلاط الشهر الماضي بأنه "شخص غير مرغوب فيه" رداً على انتقاده، أثناء كلمة له في البرلمان اللبناني، للتواجد السوري في لبنان، وذلك رغم أن جنبلاط كان يعتبر حليفاً رئيسياً لدمشق·