رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 8 شوال 1421هـ الموافق 3 يناير 2001
العدد 1459

وتد

وإن غضب "الفيصليون"!

 

نشمي مهنا

استكمالا لموضوع الشعر الشعبي في الجزيرة العربية، ورسْمنا لعلامات الاستفهام حول غياب الجديد فيه، أو التجديد في معانيه، وصوَره، ومقارنتنا بينه وبين تجربة الرحابنة في لبنان من حيث تفردها - على مستوى الأقطار العربية - بنفاذها الى عمق الأحاسيس والمشاعر البسيطة لإنساننا العادي بكل حالات العشق، أو الحزن، أو الفرح، أو عزفهم المنفرد أيضا على الشعور الوطني، المفعم بالحب للوطن بترابه وناسه وذكرياته دون شعارات وأناشيد رسمية أو حتى مناغاة قصيدتهم لعيون "ريما" على صوت أمومةٍ دافئ··· يهدهدها كي تنام··!

كل ذلك غائب عن قصائدنا "السيامية"، متشابهة الشكل والمضمون، ذات الطقوس "المقولبة" لقصص العشق، ومعاناته·· وكأن "السهر" هو الهم الأوحد، والأشد مرارة على "شاعرنا الشعبي"!

باعتقادي أننا لو سللنا صفحات الرحابنة، وإبداعات "الزجل"، من ديوان الشعر الشعبي اللبناني، لكان الحال واحداً، ولعادوا - معنا - يدورون في الحلقة المفرغة ذاتها!

ما نعنيه أن هذا التميز اللبناني (الرحباني)، بإضافاته، وفتحه لنوافذ شعرية على أفق سماء غير سمائنا، سمحت بإنعاش جسد القصيدة الشعبية بنسائم - غير نسائمنا - جاء على أيدي شاعرين فقط! وإن امتد لما يقرب من نصف القرن·

أي أن مسألة إثراء حركة الشعر في منطقة ما والدفع بها، لا تتطلب حشدا من الشعراء، للدفع بعجلتها، وإن كان يفضل ذلك، إنما بإمكان الفرد (الشاعر)، أن يضيف ويجدّد ويطوّر ما دام حاملا لرؤية شعرية واضحة ومتفانيا في سبيل تحقيق مشروعه / الحلم·

هنا في جزيرتنا وخليجنا، لا وجود لمثل تلك الرؤية ولا ذلك المشروع، ولم نر من يحملهما، أو حتى يحلم بهما، ليشار الى تجارب شعرية شعبية مجدِّدة·

ولو التقطنا عن بعد صورة للمشهد الشعري الشعبي في منطقتنا، سنرى جموعاً من الشعراء، وبعض الأسماء التي لا يمكن إغفال أهميتها وجماهيرتها، كمجموعة الشباب (مساعد الرشيدي، نايف صقر، التركي) وجميعها - هذه الأسماء - متشابهة النتاج، ولم نر لسعيها  أي خط شعري جديد، وفي الجانب الآخر، هناك مدرستا (خالد الفيصل، وبدر بن عبدالمحسن)، وأيضا هما مدرستان لم تخرّجا الجديد، المختلف·

قد لا تقبل مثل هذا الكلام جماهير غفيرة، تعلّمت الشعر، وذاقت حلاوته، بأنامل الفيصل ولأكثر من عقد، ليصبح (مقدسها الشعري)، إلا أننا رغم تلك الجماهير وذائقتها، ورغم اعترافنا - بالطبع - بجمال (مقطوعات) الفيصل الشعرية وفق ما اعتدناه من جمال شعري على مر ثلاثة عقود الذي يكاد أن يصبح هو سقفنا الأعلى للحكم والتقييم، إلا أننا نصر على "عادية" تلك الجمالية التي لم تكسر ذلك السقف، لتعطينا فرصة بالانبهار بنجوم تضيء وتبدع وتخلق عوالم أخرى جديدة، وأعلى وأبعد كثيراً من سقف الفيصل!

ونكرر إصرارنا على "عادية" مقطوعات الفيصل (بجمالها، وصنعتها وزخرفتها)!

ولو قارنا بين المدرستين، بإمكاننا أن ندرك أن كل هذه التفاصيل في بال عبدالمحسن، أي أنه ساع، وفي كل نص جديد، الى محاولة الخلق والإيتاء (بالجديد) بالفعل، وإن جاءت النتيجة مخالفة لهواه، حينما لم يستطع - بمفرده - تحريك سواكن الشعر الشعبي وجموده·

في إحدى مقابلات كاتب الكلمات الغنائية عبداللطيف البناي، اعترض بشدة على من ينتقده على كسر الأوزان في أشعاره، وعلى العيوب الواضحة للعيان - التي لم تتضح لمغنيه - ثم طالب البنّاي محدِّثه أن يكتب هو الشعر، إن كان بإمكانه بدلا من انتقاد الآخرين!

بالطبع هذه الحجة أشد ركاكة من أشعار البناي، فكثير من متذوقي الشعر  لديهم القدرة والذوق السليم في تقييم الشعر، ولهم الحق في قبوله أو رفضه! لتبطل هنا مقولة: "من أنت حتى تنتقد فلاناً!"

لذا نقول إن ذلك مجرد رأي، قد يقبله القلة، وسترفضه الجماهير "الفيصلية" العريضة لدفاعها عن مثل هؤلاء الرموز، مع علمنا أننا حتى لو كتبنا عن "شخبطات" الشرقاوي، وركاكة قصائد دعيج الخليفة، و"شطحات" راشد بورسلي، سينتصر لهم آخرون أيضاً!

nashmi22@hotmail.com

طباعة  

إضاءات
 
إلى د· عقلة عرسان وفخري قعوار والوفود العربية المحتشدة على بوابات النظام العراقي
الثقافة العراقية.. الحصار والعزلة على يد نظام بغداد!

 
إصدارات
 
أصدقاءٌ يلملمون أضواء محبٍّ صادق.. في سماء الكويت
ذكرى هاشم السبتي تنث ضوءه الإيجابي

 
نبيل شاركني الأحلام
 
قلبي ملؤه الشطآن
 
أجيال