قرطاس ووقفة مراجعة لمعرض الكتاب
صدر العدد الجديد لمجلة (قرطاس) العدد (59) لشهر ديسمبر 2000، متضمناً عروضاً عدة لمجموعة من الإصدارات المهمة، وقد افتتح العدد بكلمة هيئة التحرير، بعنوان (قبل أن نقول: على المعرض السلام!) تناولت تقييم معرض الكويت الخامس والعشرين للكتاب، الذي واجه الناشرون العرب خلاله مصاعب كثيرة، بعض منها يعود لأسباب سياسية· كما ذكر المحرر والآخر إجرائياً مما أدى إلى حجز كثيراً من الكتب التي أجيزت في أعوام سابقة·
ثم يطالب المحرر المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بمراجعة الدورة الأخيرة للمعرض، ليبادر بالتصحيح·
يستفتح العدد عروضه ومرجعاته بكتاب (المحاكمة) للكاتبة ليلى العثمان بقلم: فيصل عبدالحسن، الذي لم يطلق على الكتاب مسمى (رواية) ولا حتى (سيرة ذاتية)، وأشار إلى أن عدم تقييد الكاتبة من جنس ما كتبت جعلها تضيف على غلاف الكتاب عبارة "مقطع من سيرة الواقع"، ويتضمن الكتاب، مراحل إجرائية "ونفسية" مرت بها الكاتبة من سبتمبر 1996 حين واجهت "المحاكمة"، حتى تاريخ النطق بالحكم النهائي في مارس 2000· كما عرض سمير أحمد الشريف كتاب "سيرة حياتي" للمفكر د· عبدالرحمن بدوي، الذي استغرب خلال عرضه من ثلاث نقاط مر بها المؤلف، هي عدم ذكره لتأثير الرحلات في رؤيته للأشياء وتقييمه لها، واغفاله لمرحلة الطفولة، وأخيراً انتقاصه من إنجازات العمالقة ممن سبقوه أوعاصروه· ثم تتوالى العروض: (التأثير الآرامي في الفكر العربي - محمد عبدالحمد الحمد) عرض: عقبة زيدان (حركة الحداثة 1930 - 1890 - مالكوم برادبري وجيمس مكفارلين) لنجوى أحمد ناظر، (باراك والسلام - عبد معروف) لناديا النخلاوي، (بريماكوف - محطات من سيرة ذاتية) نبيل محمود السهلي، (نقد التيارات الماركسية العربية - إسماعيل محفوظ) عرض جورج كتن، (ثقافة العولمة، وعولمة الثقافة - برهان غليون، سمير أمين) - عرض: محمد سطام الفهد، (الشعر العربي الحديث من أحمد شوقي إلى محمود درويش - د· ميشال خليل جحا) عرض: نزار وجيه فلّوح، (أوراق في الاقتصاد السياسي للأزمة الاقتصادية الراهنة - د· منير الحمش) عرض فايز سارة، الميثولوجيا الإغريقية في المسرح العربي المعاصر - يونس الوليدي) عرض: عبدالعزيز الحاكم، (البقع الأرجوانية في الرواية الغربية - حسن حميد) لمحمد عبدالعال، (قصائد زنجية إفريقية - ترجمة: موريس جلال) عرض بيان الصفدي، وأخيراً في زاوية "القرطاس الأخير" أعيد نشر مقال للناشر فرحان صالح بعنوان (شكراً لكم على إذلالنا) كان قد نشر في القبس (في 2000/12/2)·
* * *
عالم المعرفة: فلسفة العلم في القرن العشرين
صدر هذا الأسبوع العدد 264 من سلسلة "عالم المعرفة" وعنوانه "فلسفة العلم في القرن العشرين: الأصول، الحصاد، الآفاق المستقبلية"، تأليف د· يمنى طريف الخولي، أستاذة فلسفة العلوم في آداب القاهرة·
وهذا الكتاب يستغل القدرة الفريدة للمناهج الفلسفية من أجل تأطير ظاهرة العلم في الوعي· كيف بدأ العلم بالبدايات الأنثروبولوجية السحيقة؟ كيف نما وتطور عبر الحضارات الشرقية القديمة والإغريقية والسكندرية···؟ لماذا بلغ العلم القديم أوجه في الحضارة العربية الإسلامية؟ كيف كانت المرحلة العربية هي المفضية الى مرحلة العلم الحديث؟ وما الظروف التي انبثق عنها العلم الحديث في أوروبا؟ كيف استقامت في نسقه فروع العلم المختلفة؟ ما دور الفلك؟ لماذا تحتل الرياضيات المنزلة العليا حتى تلقب بملكة العلوم؟ كيف اتحد الاستدلال الرياضي مع وقائع التجريب في بنية الفيزياء لتعطي مثلا أعلى للعلوم الفيزيوكيميائية والحيوية؟ وأيضا العلوم الإنسانية كيف يمكن دفعها قدما؟ لقد صاغت الفلسفة الأسس التي تميز العلم الحديث كأنجح مشروع ينجزه الإنسان، اعترضت مساره أزمة الفيزياء الكلاسيكية، واستقبلها القرن العشرين بثورة الكوانتم والنسبية، ومن قبل كان ظهور الهندسات اللاإقليدية، فصاغت الفلسفة نظرية مختلفة للمعرفة، تمثيلا لمرحلة أعلى ارتقى إليها العقل العلمي، واكبها انقلاب في صياغة المنهج العلمي كأنجح وسيلة للتعامل مع الواقع· وأيضا: كيف نشأ المنطق الرياضي ليصبح عصبا لفلسفة القرن العشرين تطورت بفضله أدوات فلسفة العلم، فتكشف عن أن إمكان التقدم مفطور في بنية النظرية العلمية؟ بمنطق التقدم أصبحت الفلسفة تنظر الى العلم كفاعلية نامية عبر التفاعل مع البنيات الحضارية وفي ضوء تطوره التاريخي· ولقد حدث أخيرا تلاق حميم بين فلسفة العلم وتاريخه، فأصبحت أكثر شمولية للموقف الإنساني، وانفتحت أمامها آفاق مستجدة···
هذه بعض من الموضوعات التي يعالجها الكتاب في إطار إجابة متكاملة متحاورة الأطراف عن السؤال: كيف تسلم القرن العشرين فلسفة العلم؟ وكيف تطورت على مداره؟ وكيف أسلمها الى القرن الحادي والعشرين؟