نيويورك - رويترز - أدلى الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بتصريحات يوم الأحد الماضي أمام منتدى السياسة الإسرائيلي في شأن أعمال العنف وفي ما يلي ترجمة غير رسمية لاتفاق السلام الفلسطيني - الإسرائيلي الذي اقترحه الرئيس بيل كلينتون والتصريحات التي أدلى بها أمام المنتدى: "نظراً للمأزق الراهن والتدهور المأساوي للموقف على أرض الواقع طلب مني الجانبان قبل أسابيع التقدم بأفكاري· وعلى هذا الأساس وضعت أطراً وددت أن يتخذ منها دليل للتوصل إلى اتفاق شامل·· أطر استندت إلى ثمانية أعوام من الاصغاء بعناية إلى الجانبين· الاستماع لهما وهما يصفان بكل وضوح شكاواهم غير مقسمة واحتياجاتهما·
لقد قبل (ايهود) باراك رئيس الوزراء (الإسرائيلي) والرئيس (الفلسطيني) ياسر عرفات أن تكون تلك الأطر أساساً لأي جهود مستقبلية· وأعرب الاثنان عن بعض التحفظات· وبناء على طلبهما أعمل خلال الفترة المتبقية لي في المنصب على تضييق الخلافات بين الجانبين بأكبر درجة ممكنة·
تعرض الأطر التي طرحتها تسوية تستجيب للاحتياجات الضرورية للجانبين وإن لم تصل إلى كامل رغباتهما· تسوية تقوم على وطن ذي سيادة وتوفير الأمن والسلامة والكرامة للإسرائيليين والفلسطينيين على السواء·· أولاً لا أعتقد أن التوصل إلى حل حقيقي للصراع ممكن من دون قيام دولة فلسطينية ذات سيادة قابلة للتطبيق تضع في الاعتبار متطلبات الأمن الإسرائيلية والحقائق السكانية·
ويعني هذا سيادة فلسطينية على قطاع غزة ومعظم الضفة الغربية وضم تجمعات المستوطنات لإسرائيل بغرض ضم أكبر عدد من المستوطنين إلى إسرائيل مع تقليلهم في الأراضي التي ستضم لفلسطين ولكي يصبح ذلك قابلاً للتطبيق يجب أن تكون الدولة متماسكة جغرافياً كما يجب أن تكون الأرض التي تضم لإسرائيل على شكل مستوطنات بها أقل عدد ممكن من الفلسطينيين تمشياً مع المنطق القائل بإقامة وطنين منفصلين· وحتى نجعل الاتفاق ممكناً أعتقد أن الأمر سيتطلب مبادلة بعض الأراضي وترتيبات أخرى·
ثانياً: يجب التوصل إلى حل للاجئين الفلسطينيين الذين عانوا كثيراً ولاسيما البعض منهم· حل يسمح لهم في العودة إلى دولة فلسطينية توفر لكل الفلسطينيين مكاناً يمكن أن يعتبرونه بكل فخر وأمان وطناً لهم· يجب أن يكون ذلك من حق كل اللاجئين الفلسطينيين الراغبين في العيش في هذا الوطن كما يجب أن يتمكن الآخرون الباحثون عن ديار جديدة سواء في موقعهم الحالي أو في دولة ثالثة من تحقيق رغبتهم تمشياً مع قرارات تلك الدول ذات السيادة وهذا يسري على إسرائيل·
يجب أن يحصل كل اللاجئين على تعويضات من المجتمع الدولي عن الخسائر التي تكبدوها ومساعدات لبناء حياتهم الجديدة· الآن كلكم يعرف المحك· تطلب هذا الكثير من التعبيرات اللغوية المنمقة للقول إنكم لا يمكن أن تتوقعوا من إسرائيل الاعتراف بحق العودة في يومنا هذا لاعداد غير محددة وفي الوقت نفسه التنازل عن غزة والضفة الغربية وأن تقلص المستوطنات أكبر قدر ممكن لأن عدداً كبيراً من اللاجئين جاء من هناك· لا يمكن ان ننتظر من إسرائيل أن تتخذ قراراً يهدد أساس الدولة الإسرائيلية ذاته ويعرض للخطر منطق السلام كله· هذا يجب ألا يحدث·
لكني أوضحت تماماً أن اللاجئين سيكون لهم الأولوية وأن الولايات المتحدة ستقود حملة لجمع الأموال الضرورية لإعادة توطينهم بأكثر الطرق المواتية لذلك· إذا كانت الحكومة الإسرائيلية (الحالية) أو أي حكومة إسرائيلية لاحقة ستصبح مسؤولة عن سياسة هجرتهم مثلما سنكون نحن والكنديون والأوروبيون وآخرون يعرضون على الفلسطينيين وطناً فسيكون ذلك من حقها واعتقد أنهم لمحوا إلى رغبتهم في القيام بذلك إلى حد ما· لكن يستحيل وجود تعبيرات غير محددة في اتفاق ما تهدد الأسس التي قامت عليها دولة إسرائيل أو تهدد سبب قيام دولة فلسطينية·
ثالثاً: لن يكون هناك سلام أو اتفاق سلام إلا إذا حصل الشعب الإسرائيلي على ضمانات أمنية دائمة· وهذا يجب ألا يأتي على حساب السيادة الفلسطينية أو التدخل في وحدة سلامة الأراضي الفلسطينية· على هذا تستند الأطر التي أطرحها إلى وجود دولي في فلسطين لتوفير حدود آمنة على طول وادي الأردن ومراقبة تنفيذ الاتفاق النهائي· انها تستند إلى قيام دولة فلسطينية منزوعة السلاح وانسحاب إسرائيلي على مراحل مراعاة للاحتياجات الأمنية الإسرائيلية في وادي الأردن وعلى ترتيبات أخرى لضمان قدرة إسرائيل على الدفاع عن نفسها·
رابعاً: مسست قضية القدس وهي على الأرجح أكثر القضايا حساسية وأكثرها إثارة للمشاعر، إنها مركز تاريخي وثائقي وسياسي للإسرائيليين والفلسطينيين على السواء·· مدينة فريدة مقدسة لديانات التوحيد الثلاث· واعتقد أن الأطر التي طرحتها تنبع من أربع افتراضات منطقية وعادلة هي:
أ - يجب أن تكون القدس مدينة مفتوحة غير مقسمة يتمتع فيها الجميع بحرية التنقل والعبادات· يجب أن تضم عاصمتي دولتي إسرائيل وفلسطين المعترف بهما دولياً·
ب - ثانياً: يجب أن يصبح كل ما هو عربي فلسطينياً، فلماذا تريد إسرائيل أن تحكم للأبد حياة مئات الآلاف من الفلسطينيين؟
ج - يجب أن يصبح كل ما هو يهودي إسرائيلياً، وهذا يسمح بقدس يهودية أكبر تنبض بالحياة أكثر من أي وقت في التاريخ·
د - ما هو مقدس بالنسبة إلى الجانبين يتطلب رعاية خاصة لتلبية احتياجات الكل· لن يدوم اتفاق سلام إذا لم يقم على الاحترام المتبادل للمعتقدات الدينية ومقدسات اليهود والمسلمين والمسيحيين·
هـ - وأخيراً يجب أن يضع أي اتفاق نهاية الصراع وإلا لن يمكن لأي جانب اتخاذ هذه الحلول الوسط المؤلمة ليقع مرة أخرى تحت طائلة المزيد من المطالب·· يجب أن يتمثل نهاية الصراع في خطوات ملموسة تكشف عن سلوك جديد وعن توجه جديد للفلسطينيين والإسرائيليين إزاء بعضهم البعض ومن جانب دول أخرى في المنطقة إزاء إسرائيل ومن جانب المنطقة كلها إزاء دولة فلسطين حتى تستطيع أن تبدأ بداية طيبة·
الآن بقي أمامي 13 يوماً وسأبذل كل ما في وسعي· نعمل مع مصر ومع الأطراف لإنهاء العنف وسأوفد دنيس روس إلى المنطقة هذا الأسبوع· التقيت مع الجانبين هذا الأسبوع· وامل ان نتمكن من أن نفعل شيئاً·· يمكن لهذا أن يحدث لكن هناك حاجة إلى قفزة طويلة يقوم بها أناس من الجانبين·