رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 13 ذوالقعدة 1421هـ الموافق 7 فبراير 2001
العدد 1464

دون التأثير على فضاءات المتلقي:
الصالح في مغامرته الثانية يدخل حقل الممارسات الإبداعية

المغامرة الثانية -  دراسات

في الرواية العربية

المؤلف: نضال الصالح

منشورات اتحاد الكتّاب العرب

قراءة  - عبدالرحمن حلاق

 

تعاين هذه الدراسات تسعة نصوص روائية ينتمي كتابها إلى أقطار عربية مختلفة، وإلى أجيال أدبية متعددة، وإلى تجارب إبداعية على أكثر من مستوى·

يحدد الكاتب منطلق دراسته من المقولة النقدية التي تقول إن أهمية النص الإبداعي لا تكمل فيما يقوله هذا النص، بل في كيفيات أدائه لهذا القول· أي فيما يحقق مفهوم "الأدبية" التي عدتها السرديات المعصرة الفيصل بين انتماء النص إلى حقل الحكاية وانتمائه إلى حقل الفن، بالإضافة إلى ذلك يقر الناقد بأن الممارسة النقدية مغامرة ثانية في حقل مغامرة أولى هي الممارسة الإبداعية، أي بوصفها نصاً ثانياً على نص أول· دون التأكيد على كفاءة أي فعالية نقدية في درس مكونات النص كلها·

يبدأ الناقد دراساته برواية "المغمورون" للأديب السوري عبدالسلام العجيلي مبتدئاً بمدخل إلى أدبه ومن ثم السمات العامة لعالمه الروائي وأخيراً ينقش أطروحات الخطاب في الرواية المذكورة، والتي تتبنى قضية الفلاحين الذين تم تهجيرهم إلى مناطق بعيدة عن قراهم وأراضيهم إبان بناء سد الفرات في سوريا تنهض المادة الحكائية الخام في "المغمورون" على حاملين سرديين: يتجلى الأول من خلال علاقة عثمان بندى اللذين يشكلان الشخصيتين المركزيتين في الرواية، ويتجلى الثاني من خلال علاقة أبناء منطقة الغمر بهاتين الشخصيتين من جهة، وبمشروع توطين الفلاحين الذين ستغمر مياه السد أراضيهم وبيوتهم من جهة أخرى، وهو بهذا يستعد مرجعيته من تحولات المجتمع السوري في المرحلة التي رافقت مشروع بناء السد في النصف الأول من السبعينات· والحاملان كلاهما يصوغان تلك التحولات بوصفها تجسيدا لقيم اجتماعية معرفية سلطوية جديدة في هذا المجتمع· وتعبيراً ذا نزوع مثالي عن إمكان لقاء الطبقات الاجتماعية المتباينة على أكثر من وعبر هذين الحاملين السرديين الرئيسيين تتناسل مجموعة من الحكايات الصغيرة التي تتضافر فيها وتتداخل لتصب في المجرى العام للحكاية الأصل·

أما على صعيد المضمون السردي فلعل أهم ما تتسم به الرواية على مستوى الرؤيا، هو مساوقتها بين ظلم الطبيعة وظلم المجتمع من جهة وظلم الدولة من جهة أخرى، إضافة إلى ذلك تعاين الرواية ذلك الجور الذي تمارسه القيم والأعراف الاجتماعية- القبلية فيما بين الفلاحين أنفسهم - فثمة أكثر من سلطة قامعة تتصدى الرواية لتعريتها· أما على صعيد الشخصيات، نقرأ الناقد وهو يفتت مكوناتها إلى اثنتين مركزيتين فاعلتين في الحدث الروائي بنسب متفاوتة وبرؤى متغيرة، وشخصيات ثانوية، وأخرى استكمالية· فعثمان يمثل شخصية الفلاح المثقف الذي يربط بين النظرية والممارسة، على الرغم من أنه لم يحصل من المعرفة ما يجاوز مرحلة الدراسة الابتدائية أما ندى فتجسد نموذجاً جهيراً للوعي الناقص، والمنهج بأوهام ممثليه عن لا طبقية المجتمع، والذي يحمل في داخله تناقضات كثيرة ما تلبث أن تسفر أقنعتها حين ترتطم بالحقيقة، أو حين تجد نفسها في مواجهة الاختيار بين ما تقول وما تفعل - أما الشخصيات الاستكمالية فهي جميعاً لا تؤدي أي دور في تطور الأحداث، وهي جميعاً مرسومة من الخارج، أي من خلال صفاتها المادية فحسب - وإضافة إلى ذلك ثمة شخصيات تبدي فائضة على جسد النص ما من الناحية البنائية فعلى الرغم من امتداد المادة الحكائية على تسعة وعشرين فصلاً إلا أن الفصول الخمسة الأولى منها تشكل مهاداً لخصائص الشخصيات، بل إنها تختزل هذه الخصائص إلى الجوهري منها وإلى ما سيضيء فيما بعد أفعالها وردود أفعالها حيال الأحداث التي ستترى في السد الروائي حثيثة أحياناً وبطيئة أحياناً أخرى بسبب ما يتردد في بعض المواقع من الرواية من فيوضات سردية وحوارية زائدة على جسد النص وعلى المتن الحكائي فيه·

أما على صعيد بنية الزمن فالرواية تنهض على ما يسمى بالسرد الاستذكاري، الذي يشكل أحد أهم الحوامل الجمالية للمبنى الحكائي، والذي غالباً ما يتجلى على شكل مقاطع استرجاعية تحيل إلى أحداث سابقة لحاضر السرد ومعبرة عن ماضي الشخصيات الروائية، وتضيء هذه الاسترجاعات ما يعزز مقاصد السرد في الحديث عن سطوة الطبيعة والمجتمع والواقع· وغالباً ما تتكئ تقنية السرد الاستذكاري إلى السرد التلخيصي، أي الذي "يقوم فيه الكاتب باستعراض سريع لأحداث من المفروض أنها استغرقت مدة طويلة"، ثم إلى تقنية الحذف أي ما يعبر عن ثغرات في التسلسل الزمني وما يتميز بإسقاطه مرحلة بكاملها من زمن القصة· كما تمارس تقتيتا المونولوج والحلم، اللتين تعطلان حركة الزمن، نوعاً من الكشف عن دواخل الشخصية، ونوعاً من التعرية غير المباشرة لها، وغير الدالة على موقف منها·

ينتقل الناقد بعد ذلك لمناقشة لغة الرواية ليجد أنها وفية للمتواتر من تقاليد اللغة الأدبية، فهي لا تنتهك النثر ولا تكسر رتابته ولا تبدي انزياحاً عن المألوف فيه أو تمرداً عليه، ولا تحدد لغة الحوار بين الشخصيات السويات المعرفية للأخيرة ووظائفها الاجتماعية، فمنطوق هذه الشخصيات هو لغة الروائي ذاته· أخيراً يناقش الناقد الرؤية السردية من خلال اشارته إلى أن التبئير يتوزع عادة بين نوعين: داخلي، ويعني رواية الحكاية من خلال وعي شخصية ما، وخارجي، يقصد به رواية هذه الحكاية من خلال ما تفعله الشخصيات وليس من خلال ما تفكر فيه أو تراه· التبئير في "المغمورون" يترجح بين النوعين معاً، مع هيمنة واضحة للنوع الأول· وتمثل صيغة الغائب الحامل السردي الوحيد في الرواية، وثمة راو واحد ينتج سرداً ولا ينتج أفعالاً، وهو يفصح عن حضوره على نحو جهير في أكثر من موقع·

بالمنهجية نفسها يتابع الناقد درسه وتحليله من خلال مناقشته للروايتين القطريتين "شعاع ودلال خليفة"، وتجدر الإشارة هنا إلى  أن أحداً لم يتجرأ بعد على خوض غمار الكتابة الروائية في قطر غير هاتين الشقيقتين· وقد تناول رواية دلال خليفة "أسطورة الإنسان والبحيرة"، دالاً على احتفاظها بتقاليد الحكاية الشعبية والسرود الشفاهية، وذلك على مستوى البنية الروائية· فهي لا تلتفت إلى تقنيات الكتابة الروائية المعاصرة كثيراً، ولا تعنى كثيراً بإعادة تنضيد الحكاية على نحو مفارق لقوانين السرد التراتبي·

كذلك تبدو "أحلام البحر القديمة" لشعاع خليفة حيث يرتهن الشكل الفني إلى تقاليد الجنس الروائي إلا أن حركة السرد تبدو بطيئة لاهثة، ومتقطعة أحياناً· أما "العبور إلى الحقيقة"، فتتخلى شعاع عن الكتابة الواقعية لتختار حقل الرواية الوعظية ولذلك طغى التأملي على الواقعي مما جعل الرواية تحتشد بالكثير من الاستطالات الزائدة على جسد النص·

ينتقل الناقد بعد ذلك ليناقش وبقليل من السرعة ودونما تفصيل رواية "سماد بلون الياقوت" للسوداني أمير تاج السر، مشيراً إلى أن الرواية تبدو شهادة طيبة على تطور تقنيات السرد الروائي ومكونات خطابه· فالروائي يصوغ ما هو حكائي وفق منطق جمالي متمرد على ما تواتر في الرواية العربية من سرود تقليدية شديدة الوفاء لما هو شفاهي·

وفي دراسته لرواية "قبل الرحيل" للفلسطيني يوسف جاد الحق نرى الناقد ينحو منحى يحاول فيه استقراء أهم الخصائص المميزة لثلاث من مكونات الخطاب في الرواية العربية الثلاث، فيتناولها من خلال:

1 - تجليات تزمين الزمن في الرواية·

2 - الصيغة السردية·

3 - الرؤية السردية- وجهة نظر·

مبيناً في النهاية، أن الرواية فلسطينية بالمعنى التام للمصطلح، وهي تحدد هويتها وانتماءها إلى التجربة الروائية الفلسطينية ثم إلى تقاليد الرواية العربية وأعرقها الجمالية الكلاسيكية·

ينتقل الناقد بعدئذ لدراسة رواية القاص والروائي الفلسطيني حسن حميد "جسر بنات يعقوب" حيث يبين في "اطروحات الخطاب ودلالاته" أن الخطاب المركزي في الرواية يعني بتقويض الرواية التوراتية لعلاقة اليهود بأرض فلسطين، وعبر هذا الخطاب المركزي، ومن خلاله، تتشكل خطابات ثانوية تقوم بتعرية الأساليب التي مارستها طلائع الهجرات اليهودية الاستيطانية من أجل تثبيت مزاعم الحق الديني - التاريخي على أرض الواقع، والمادة الحكائية لا تقدم بوصفها كتابة في التاريخ، بل بوصفها نصاً إبداعياً يستجمع لنفسه مقومات الجنس الروائي وخصائصه الجمالية·

ويتابع الناقد في دراسته لأشكال التعالق النصي، أن الرواية تنتج تناصات متعددة تداخل ما بين النص المبدع وبثبات نصية سابقة عليه إذ يتكئ الكثير من جزيئات المحكي في التوراة· ويتنامى ذلك إلى إنتاجات نصية لغوية تبدو لصيقة بأساليب السرد في العهد القديم· كذلك تنتج الرواية تناصات مع العهد الجديد على مستويين بآن: حكائي، وتعبيري·

وبقدر ما تبدو الرواية مشدودة إلى قوانين الواقع الموضوعي، بقدر ما تبدو بمنأى عنها، منتجة، وفي أكثر من موقع من حركة السرد، عوالم ما فوق واقعية: أسطورية أحياناً، وعجائبية أحياناً ثانية، وغرائبية أحيانا ثالثة·

وفي ما يتعلق ببنية الشكل الروائي نرى الناقد يفكك المتن الحكائي إلى قسمين رئيسيين: ملحق ومتن· يبدوان متضادين  على المستوي الحكائي، بمعنى أن كلا منهما يشكل نصاً روائياً مستقلاً بنفسه لكنهما متعاضدان على مستوى الأطروحة المركزية في الرواية،أو هاجس الخطاب فيها·

وفي دراسته لشخصيات الرواية يرى الناقد أن مجمل الشخصيات هي مجموع صفاتها في النص فحسب، بمعنى أنها لا تتيح للقارئ الإسهام برصيده المعرفي وتصوراته القبلية لإنجاز صور مغايرة عما ينتجه النص من هذه الصفات· أي أنها لا تمكنه من إعادة تركيبها من جديد، بسبب الحفاوة الشديدة التي يبديها الراوي بخصائصها المادية والمعنوية على نحو جامع مانع·

أما المنظور الروائي فيرى الناقد أن المروي في "جسر بنات يعقوب"، يصوغه راو خارج نطاق الحكي، أي راو مفارق لمرويه بتعبير عبدالله إبراهيم، فهو ليس شخصية من شخصيات القصة التي يرويها، ولم يكن شاهداً عليها· وهو راو عالم بكل شيء، أي أنه ينتمي إلى ما يسميه بويون: الرؤية من خلف· ثم ينتقل الناقد إلى مقاربة الإيقاع الزمني والوصف من خلال ذات المنهجية التي اعتمدها في مقارباته لـ "المغمورون" وغيرها، لكنه يزيد في حديثه عن "جسر بنات يقعوب" بدراسة الفضاء الحكائي من خلال الفضاء الجغرافي والفضاء النصي ومن ثم ينتقل إلى اللغة والتركيب·

وتحت عنوان فرعي "أسئلة المقدس والمدنس" يتناول الناقد رواية "مجاز العشق" للروائي السوري نبيل سليمان حيث يبين أن هذه الدراسة تستهدف إثارة الأسئلة حول علاقة الرواية العربية بالمقدسات الثلاثة، وأشكال انتهاك هذه الرواية لكل منها، وآليات التعبير عن نقيضها، أي: المدنس· وكيفيات الأخير داخل النصوص الروائية، ثم موقعه من شواغل هذه الرواية، وأشكال مقاربتها لنراهن حولها· ومن المهم الإشارة إلى أن المقدس في الأدب عموماً، لا يتحدد بما هو سياسي، وديني، واجتماعي· بل يتجاوز هذا كله إلى المقدس الفني، أو إلى الأعراف الجمالية التقليدية التي تم التواضع عليها طويلاً، والتي يرى كثير من ممثليها والمتعصبين لها أن أي تمرد عليها يعني عقوقاً بإنجازات الأسلاف، وتحللا من الإرث المميز  للشخصية القومية، وقطيعة مع الهوية، وانقضاضاً عليها، وتغريباً لها·

وبعد أن يقدم الناقد مدخلاً إلى الرواية يناقش:

1 - المقدس الديني - الاجتماعي - الاجتماعي حيث يعرفها بأنها "مجموعة من الفاعليات والقيم التي تحصن المجتمع ضد موروثه الأخلاقي، وغالباً ما يكون هذا المقدس مرتبطاً بالمقدس الديني وبالامتيازات الطبقية التي لا تكف عن استخدام القيم الدينية غطاء أيديولوجيا لأطروحتها، وقوانينها، وأعرافها الوضعية·

2 - المقدس السياسي حيث يشير الناقد إلى أن نصوص نبيل سليمان تمارس نوعاً من المباينة بين خطاب الأنظمة العربية وخطاباتها، وعلى الرغم من تصدي "مجاز العشق" لمفصل حساس من التاريخ العربي المعاصر، استطاع أن يبدي سوءات كثير من الأنظمة والقوى السياسية العربية منذ أوسلو إلى وادي عربة، إلى التمثيل التجاري، إلى العلاقات الدبلوماسية، إلى اللقاءات الثقافية، فإن الرواية لا تبدي انتهاكاً للمقدس السياسي·

3 - المقدس الفني: والذي بدوره سلطة- سلطة النقد - لا تقل استبداداً على السلطات الثلاث المشار إليها آنقاً بل إنها ذروة القمع التي تدفع الإبداع معه إلى أن يستقيل، ويكف عن التجريب، والبحث، والابتكار·

وبمعزل عن أطروحات نبيل سليمان في حقل النقد، فإن تطبيقاته الإبداعية التي تأبى الانصياع للمحرمات الثلاث، تأبى الانصياع للساكن، والقار والمتواتر من الأعراف الجمالية· ومسوغ ذلك كله ولعه، بالمغايرة التي عبر عنها في أكثر حواراته وشهاداته·

وبعد تحليله لمعنى "المجازر" في الرواية، ينتقل الناقد لمناقشة:

علاقات التفاعل النصي، حيث تستدعي "مجاز العشق" إلى محرقها السردي عدداً من خصائص نصوص سابقة عليها، بمعنى أنها تنتج تعالقات نصية معها: تداولية، ومعرفية، وسوسيو - ثقافية، وتاريخية بآن· ويمكن تمييز نوعين من هذه التعالقات: نصية خارجية، ينتجها حضور نصوص سابقة ليست للروائي في الرواية، وأخرى داخلية، تعيد إنتاج نصوص سابقة للروائي، على حد تعبير "ديلنباخ"·

وبعد تعرضه لبعض مظاهر التجريب في الرواية، ينتقل الناقد لدراسة أشكال تخطيب الزمن حيث يبين أنه يتم تنضيد الأحداث في "مجاز العشق" على نحو غير مرتب كرونولوجياً، وكذلك بقية عناصر مضمون الحكي التي غالباً ما تبدو مصفاة من خلال زوايا الرؤية أو التبئير التي تنتجها تحولات ضمائر الخطاب بين أكثر من موقع: الغائب، والمتكلم، والمخاطب، والتي تسلب زمن القصة خطيته وكونه مادة خاماً وتحول  التجربة الواقعية لفعل الحكي من كونها تعبيراً عن ذات الراوي إلى كونها تعبيراً عما هو جمعي· ويتم تخطيب الزمن في الرواية من خلال تقنيتين رئيسيتين: الاسترجاع غالباً، والاستباق أحياناً·

وفي "تجليات اللغة": فيرى الناقد أن لغة السرد تحقق الوظائف الثلاث للغة الإبداع - حسب تصور "هاليداي":

1 - الوظيفة التجريبية، أي تمثيل التجربة التي يعيشها المتكلم في سياق ثقافي واجتماعي معين·

2 - التواصلية، أي تحديد زاوية المتكلم ووضعه وأحكامه وتشفيره لدور علاقته في المقام وحوافز قوله لشيء ما في علاقته مع مخاطبه·

3 - النصية، أي: الأصول التي تتركب منها لغة الإبداع· لكن الرواية، في الوقت نفسه، لا تنجز هذه الوظائف الثلاث بقدر متساو· وأخيراً تثير الرواية أسئلة كثيرة حول علاقة الرواية بالروائي، وعلاقة الأخير بشخصياته· وما حجم السيري في الرواية؟ وماحجم التخييل في هذا السيري؟ ولعل مصطلح "السيروى" ألصق بالرواية، وأكثر اتساقاً مع هذا المتن، ذلك أن حجم التخييل يبدو أكبر من حجم السيرة، ومنزاحاً عنها، وملتقطاً منها ما يعني إيهامها بالواقع·

وفي مقاربته لرواية "البدد" للروائية الفلسطينية" "نعمة خالد"، يبدي الناقد حفاوة واضحة من خلال ذات المنهجية النقدية التي اختطها لنفسه في بداية الكتاب ويخلص في خاتمة الدراسة إلى القول، بإن مكونات المحكي، مادة وبنية تشير إلى أنه "ليس ثمة وحدة ضائعة في الرواية، وإلى أنه ليس ثمة شيء فائض على جسد النص، ذلك أن لكل شيء وظيفته ودلالته، حيث تتضافر هذه المكونات، وتتآزر فيما بينه لتصوغ أطروحات الرواية وخطابها دونما فيوضات حكائية أو حوافز قارة لا تضيف شيئاً إلى النص على مستويي المتن والمبني معاً·

أخيراً يجدر القول إن مغامرة نضال الصالح والتي جاءت مخلصة لأكاديميتها تشكل إضافة نقدية مهمة للمكتبة العربية عامة· ذلك أنها تحاور النصوص من خلال مجمل آليات تشكيلها وصياغتها، تحاورها من الداخل، فهي تفكك، وتفتت، وتحلل ثم تعيد الأشياء إلى أمكنتها دونما تأثير على وحدتها المضمونية التي يمكن أن تستقر في ذهنية المتلقي، فالناقد لا يحاول التأثير بأي شكل على فضاءات التلقي عند القارئ·

طباعة  

الإصدارات
 
قصة قصيرة
 
أخبار ثقافية
 
ضمن أنشطة المجلس الوطني للعام 2001
وفد السفارات الأجنبية في زيارة لجزيرة فيلكا

 
وتد
 
أجيال
 
شعر