وأنت أيضا بادر..
نشمي مهنا
منذ السادس من الشهر الماضي، يتوافد على الكويت الكثير من المثقفين العرب، أدباء، شعراء، فنانين، موسيقيين وغيرهم·· كل هؤلاء فتحت "العاصمة" لهم قلبها ليحلوا ضيوفاً على الرحب والسعة - كما يقول المضيف عادة - إلا أننا نرى أن هذه "الرحابة" وتلك "السعة" لا يمكن أن يوفر حيزهما المترامي المضيف الرسمي وحده، وإن بذل قصارى جهده، وإخلاصه·
ليس بمقدور الرميحي (وهو الرجل المسؤول الأول عن الثقافة في بلدنا)، ولا باستطاعة موظفي المجلس الوطني للثقافة، رغم كل ما شكلوه من خلايا عمل دؤوبة ونشطة في حقلنا الثقافي لهذا العام، أن يلموا بكل هذا الزخم الثقافي الزائر·
جميعهم - بالتأكيد - في سباق مع الزمن/ البرق الملتهم للـ 24 ساعة المقدر جزءا منها لـلعمل، ساعين لتقديم إنجاز ثقافي وصورة مثلى لضيوفهم عن عاصمة الثقافة (وسيقدمون لإيماننا بعدم بوار العمل الثقافي في كل الأحوال والمواسم)·
ولكننا نرى لكي تؤتي هذه الجهود ثماراً أوفر، تملأ سلال زوارنا العرب بأطيب الثمر وأحلاه مذاقاً، ولكي تلتصق بذاكرة الزائر، والذي لابد وأن تسترجع مخيلته طعماً أثيراً لديه، يستعصي على النسيان·· كلما ذكرت - بعد سنين - "الكويت"· لأجل هذا (نقش الأثر الطيب في ذاكرة الزوار) لابد من إيقاظ الجهد المعطّل والغائب عن ساحتنا المحتشدة الآن!
* * *
هذا الدور الغائب، والمطلوب إحيائه يتلخص بطلب "فزعة" جهود أخرى رافدة لجهود الرسميين، أي أن تأخذ رابطة الأدباء والاجتماعيين، والصحافيين وغيرها من جمعيات النفع العام دوراً في استقبال الزوار، بالإضافة - بالطبع - لدور المؤسسات الأخرى (البابطين وسعاد الصباح)·· والأهم أيضاً هو الدور الفردي على مستوى الشعراء والأدباء والفنانين الكويتيين، فضيفنا الشاعر لن يجد أفضل وأقرب إلى روحه من مضيفه الشاعر الكويتي، وكذلك الفنان التشكيلي الزائر الذي سيجد في ورشات مرسم زميله الكويتي متعة وحضنا أدفء من جدران الفنادق الجامدة، والحال كذلك بالنسبة للآخرين، كل في مجال فنه·
بمناسبة هذا الحديث·· وصلتنا بالأمس رسالة "مشتركة" من لبنان من الصديقين الفنان المسرحي المعروف نقولا دانيال ومدير اليونسكو في بيروت الأستاذ انطوان حرب، ينقلان سلامهما، ويستذكران الجلسة الحميمة التي جمعتهما بشباب كويتيين في أحد مقاهي السالمية الشعبية، في أول زيارة لهما للكويت منذ أسابيع·
إلى هنا·· أكون قد أوصلت سلامهما إلى من شاركنا الجلسة من الأصدقاء، محاولاً أن "أوصل" أيضاً فكرة المبادرة الفردية، التي يتحمل مسؤوليتها كل منا·· والتي سوف تترك انطباعاً جميلاً، بعيون وقلوب ومخيلات زوار "العاصمة" عن الكويت وأهلها·
nashmi22@hotmail.com