شعر: عباس منصور
1 - قلبي في غاية الحلكة
ليس في الشارع ما يغري بالنزول
فالمعادلة الآن:
عِشْ لنفسك
كل الأماكن صيغت لأصحابها فقط
ليس للآخرين محلّ بها
إذن··
ما تنوي فعله غريبُ عن شجرة اللحظة
حيث لا يقبل أحد بالنزول عن مقعده لك
ولو على سبيل المجاملة!!
***
كفار قريش
امتشقوا راية الخصام
في وجه قدوس السماء
ارتضوا لعنة الأتباع والتاريخ
كُفار قريش
فُتحت مكتهم·· صاروا طلقاء··
فتراهم في السوق وفي قلب المحفل
منهم قوادٌ وجنود
وحتى طلاب للعلم
يحجون الكعبة ويؤدون الصلوات الخمس
كفار قريش
وحين يجن الليل ويشملهم عصف الظلمة
يُخرج كلٌ منهم وثناً
ليغوث ونسرى ومناة الثالثة الأخرى
يسقيها كَرْم كراهته
وينزل في الصباح
محتشداً بسحنة جديدة·
***
الأولاد يكبرون
رويداً·· رويداً تضيق بهم الغرف
تضيق الملابس والمقاعد في الباصات والمدرسة
تضيق أرجوحة الأعياد والأحذية
الأولاد يكبرون
تَنْقُضُ الأيام هدنتها
فيضغطهم عبء الوظيفة·· سلوك الحكام··
جشع التجار·· شغب الحريم
ومواعظ الكهنة
الأولاد يكبرون
ينفسح العالم من شرفة الموت
تنفسح الروح تاركة جسد الأولاد الذي يكبر·· يكبرُ·· يكبرُ
وتعم السكينة!!
2 - جرو السيدة
أحلم بامرأةٍ
تمتلك الوقاحة الكافية
للقضاء عليَّ··
في عناق وحيد
قالت سيدة:
يبدو أن الرجال سيغيبون طويلاً في السياسة والتاريخ
وفوضى المدن العصرية
غير مبالين بانقراض أطفالهم
بشكل مخيف
لذا
قررت النسوة مؤانسة الذكور
من الكلاب والقطط·
وأنا قررت هذه المرةَ
ألا أكون عنيفاً
أن أبدي قدراً من التعاطف حيالهن
ربما وضعتني إحداهن مكان جروها
على حصيرة صدرها
في جولاتها الخرافية داخل جزر العطر
وخلجان الأنوثة·
***
أحلم بالموت على صدر أمي
كحزمة برسيم وادعة
يا أمي
غفر الله ذنبك
لم حرضتني على معرفة امرأة غيرك!؟
3 - سقط المتاع
ليس تماماً·· بل أنت الهالك
صرت وإياك مشاعاً لغرور المالك
مذ أصبح للشُّعار معاجم ومسالك
تغزوهم بالعطر وبالنفط مهالك
كن ما شئت فأيدي التجار ستغزوك
في الصبح النيِّر أو في الليل الحالك
في الطبخ وفي الفن وخطب الجمعة والعيدين
حتى أكفان الموتى وبريء الإحساس كذلك·
***
ليس لدي الآن نقير أخسره
أو بالأحرى لا أملك ما يغري بالسرقة
وطني مخفور بالعولمة··
وموطونٌ بفصائل شتى من نسل الوطواط
ملكيون انحدروا من جذر العسكر
تجارَ تجدْهم في النازلة وفي السلم لواط
كذابين وسُحَّار ومحتكرين لطهر الأديان
يُمكِّنهم من إيلاج البعران في "السَّم خياط"·
***
يرث النهارُ من لياليه صفو أنجمها
وملح البحر ورَّث الأصداف لؤلؤها أجنة
فكيف انقطع الجمال في ارث قومي!؟
يا ليلُ
أين تراهم ذهبوا أحفاد الإنسان الخُلَّص
نسل البسطاء الساعون بجوف الظلمة والظُلَّم نُوَّمُ-
لرفيف الحرية
يا ليلُ
ما أقبح وجهي حين أراه على وجه نهاراتي
في طيات جرائد وطني
أو في الخطب القومية·
***
الآن بامكاني أن أصغي
أن أَسْلُك روحي
وأمدُ يديَّ أصافح أوجاعي
الآن بامكاني أن أحدو خطاي
بنزيز البوح·