رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 6 محرم 1422هـ - 31 مارس 2001
العدد 1470

وتد

"الفكري"·· و"الوسائلي"·· و"البوكيمون"!

 

نشمي مهنا

وضع الإيطالي كالفينو صورة مثلى، أقرب إلى واقعنا المعاش، عندما استحدث تعبير "الكائن المشطور"، ذلك الذي يعْبر بين شطريْ شخصيته بكل سلاسة، ودون أن يعي حقيقة انفصامه المرضي·

يعيش هذا الكائن بشطره الأول حياته العصرية، بكل أدواتها واستخداماتها الآلية والتكنولوجية، المكتظة بها يومياته، بدءاً من سِن الإبرة "المعدني" ومروراً بوسائل النقل الحديثة - السيارات والطائرات - في الوقت نفسه يغمره الحنين والاحساس بالغربة وسط هذا الضجيج العصري، فيعود إلى الشطر الثاني "الحجري" المؤثث ببساطة الوهم والخرافة، هذا الشطر الهادئ، المستكين الذي يشكل ملاذاً آمناً واستراحة "للعصب" اللاهث، ذلك بعد أن يطفئ مصابيح كهوفه "الحداثية"، ويكسر "تُروس" آلته العقلية·

لحالات "الشطر الثاني" مظاهر عدة، تنتاب كائننا العصري قد تتلبس بحجة "الرجوع" إلى الأصل والتراث والمنبع، لسلامة الفطرة، أو تدفعه إلى الانطواء  والتقوقع بعذر درء المؤامرات الغربية، والاستلاب الحضاري من أمم تتربص به الدوائر!

لبوسات متعددة لهذا "النكوص"·· تنطوي تحت ردائها الثقيل والكثيف "نفوس" صادقة عجزت أن تتغلب  على غربتها وعلى احتدام التناقضات في دواخلها·

"ونفوس" لم تشكُ يوماً هذا الإحساس وإنما سايرت الموجة··

وأخرى زايدت··

***

 

جسدنا العربي والإسلامي مايزال يرفض أي "مصل" حضاري، مستحدث، ويختلق الشكوك والأوهام لهذا الرفض بعد أن اعتاد على علله وأمراضه واختار ألا يحرك سواكنها·· قد يتمظهر ذلك في رفض فكرة، لوحة، قطعة موسيقية، حركة تجديدية، نظرية علمية·· الخ·

ورغم هذا الرفض العنيف "للفكرة"، يستقبل "الوسيلة الحديثة" بكل رحابة قلب·· (خط تحت الكلمة الأخيرة)!

شطره الأول يسارع لتقبل "الوسيلة"، بينما يتأخر "الثاني" عقوداً للاقتناع "بالفكرة"·

في سبعينيات القرن الفائت، رفض علماؤنا السلف في الجزيرة العربية نظرية دوران الأرض حول محورها، وكرويتها وجاهدوا طويلاً في نبذها وتكفير معتقديها في الوقت الذي ركبوا سياراتهم/ البدعة لمقر هيئاتهم الدينية للإفتاء بمثل تلك الفتوى··! سافروا في وسائل العصر، ورفضوا فكره الانتقالي السريع·

ليتأخر "الفكري" عن "الوسائلي" ثلاثة عقود، ومازال يحدث هذا مع كل جديد·

***

 

منذ فترة حدثني صديق عن موقف حصل معه في أحد مطارات دول الشرق الأقصى، يقول إنه وتحت الحاح طفله ذهب إلى مكتبة المطار ليشتري له علبة "كروت البوكيمون"، هذه اللعبة التي سلبت قلوب الأطفال، ويقول في ذات اللحظة حضرت سيدة إيرانية لذات الغرض وبالإلحاح الطفولي المنضوي تحت قامتها·  يقول إن شراءه للعلبة الأخيرة أوقع السيدة الإيرانية في حيرة تفاوضية مع طفلها الذي لم يتفهم الموقف، وتوصّلا إلى·· تقاسم علبة "البوكيمونات" في صالة المطار·

هذا الصديق توقف في تأمل بسيط عند فكرة اللعبة أو العلبة "المعولمة"، التي دفعت رجلاً كويتياً وسيدة إيرانية في ذلك المطار (أقصى الشرق) للاجتماع لغرض واحد··!

مظاهر بسيطة تدل على فكرة أعم·· أهونها تزامن "لعبة" جعلت أطفال "القرية الكونية" يتشاركون في اللهو بها، كأنهم في ساحة بيت أو في غرفة واحدة ضمتهم جميعاً·

تذكرت هذا الصديق وطفله و"بوكيموناته" بعد صدور فتوى لأحد مشايخ السلف بتحريم لعبة "البوكيمون" لأنها تشتمل على "القمار" و"هي أشبه بصورة المقامرة في الجاهلية"·

فأية جاهلية؟!

nashmi22@hotmail.com

طباعة  

إضاءات
 
قصة
 
في أسبوع ثقافي أقامته في دمشق
فعاليات "دار المدى" تنوعت بين الفكر والسياسة والشعر

 
إسماعيل فهد إسماعيل يحاضر عن "الكويت وإسهاماتها في الثقافة العربية"
 
عالم المعرفة: "النهضة العربية·· واليابانية" يفوز بجائزة التقدم العلمي
 
في محاضرة له حول "الإعلام والتحديات" كان التعقيب محاضرة أخرى تميزت بالصراحة والشفافية
مبارك العدواني: ضرورة أن نعي اتجاهات ومتغيرات الساحة العالمية وتأثيرها على إعلامنا الكويتي

 
الطليعة" تنشر برنامجها الثقافي مساهمة في احتفاليات "العاصمة"
 
أجيال
 
من هناك