رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 20 محرم 1422هـ - الموافق 14 ابريل 2001
العدد 1472

رؤية

··· وجاء دور القتل الشفوي

 

علي حسين الفيلكاوي

 

- الصورة عن بعد -

 

الفكر·· الأدب·· الفن·· والموسيقى·· كلها في الكويت أدوات خطرة جداً قابلة للتأويل الانتحاري ومن ثم القتل·· القتل هذه الكلمة التي أصبحت دارجة في القاموس الكويتي اليومي والتي لم تعد تثير الاحتجاج وذلك في حد ذاته يعتبر جريمة أخرى وسقوطاً آخر للوعي الشعبي، إن هذا الصمت اللامبالي من عواصف التكفير التي هبت كظاهرة جنونية على مجتمعنا الصغير (المسالم) فراح ضحيتها الكثيرون د· أحمد البغدادي، د· عالية شعيب، ليلى العثمان، ليس سوى تعبير عن أزمة في العقل الكويتي يقودها بعض المزايدين من أجل تحقيق بعض المكاسب الدنيوية وينفذها المهووسون دينياً، هذا الفكر الديني الانغلاقي الذي يعطي للدين الوسطي اتجاهاً متطرفاً ويفسر الفكر الإسلامي الانفتاحي الشمولي بالمحدودية والانغلاق، يحشر غاية الدين وهي بلا شك غاية عظيمة في زاوية التفاهة والتشويه، بل إن هؤلاء المزايدين يجعلون من الدين مجرد عصا مخيفة تلاحق مقالة هنا وتهوي على رأس فكرة هناك أو تريق دماء أغنية·· كل ذلك جائز بشكل عفوي وطبيعي دون أن يسترعي لحظة تأمل أو  كلمة رفض· كل ذلك أصبح حاضراً في الذهنية الكويتية- وهنا مكمن الخطر- كعادة يومية لا تسترعي انتباه أحد وبطريقة تثير الغضب والغثيان·

الانغلاق·· التعصب·· الانكفاء نحو الذات والتوحد المرضي مع ذات الأفكار·· الدوران المتكرر والجنوني في ذات الاتجاه، كل ذلك أدى في النهاية إلى نفي الآخر، إلى عدم اتساع الرؤية، إلى فقداننا لإنسانيتنا، إلى نسيان كوننا بشراً، نشترك معاً بدمائنا الإنسانية التي نريقها متحمسين من خلال دوراننا الجنوني·

لقد مورس نفي الآخر وببشاعة وبلا أدنى شعور من الرحمة ومثل إحراق جسد ساحرة في القرون الوسطى على مساحة مقالة أو بين أنحاء فكرة أو عمل أدبي، لتستحضر عصبة المتدينين والمدعين أيضاً زنازن نفي الآخر ولتربط المقالة والفكر والأعمال الأدبية في مرابض التكفير الشيطانية التي تؤدي بطبيعتها إلى إهدار دم هذا الكافر·· كل هذا يحدث تحت منظور القتل النظري·· القتل بالقراءة فقط·· كل ذلك ويا للانحطاط يحدث·· في الكويت··

 

- الصورة عن قرب -

 

بعد القتل النظري جاء دور القتل الشفوي وهو واقع تحت تأثير ذات العوامل الانحطاطية التي تتمثل بفقدان الوعي والرؤية المستنيرة· إن الصورة عن قرب هي صورة أقرب للخيال المرعب من الحقيقة وهي صورة عارية وفاضحة تعكس في حقيقتها وعلى قدر ولوجها في عوالم الكوميديا السوداء تلك المفارقة الشاسعة بالمقارنة مع حضارة الآخر المتقدم لتعبّر عن مدى إدراكنا المهمل في هوامش الأمم المتقدمة وبقدر افتضاح الصورة يتجلى أيضاً مدى أزمتنا الثقافية وتبخر وجهنا المشرقي المتحضر، الصورة عن قرب أكثر سوداوية وأكثر دماراً، الصورة عن قرب هي لمطرب لم يغن نصاً قرآنياً أو تحديداً هي فتوى شيخ متسرع مفتئت على حق القضاء، أطلق فتوته بقتل ذلك الفنان وجميع الأدلة شفوية·· شفوياً يمكننا أن نطحن إنساناً بلحمه ودمه بين حجريْ الشفاه، شفوياً نلقي أسرة بكاملها بمحرقة التيه والتيتم··! إذن يمكننا أيضاً أيها الشيخ (الشفوي) أن نقتل بغمزة عين أيضاً وبما وراء مقاصد الكلام من سطور الصمت المريب، يمكننا إذن أن نقتل بالإيحاء وعن بعد أيضاً دون حاجة لأي دليل مادي، دون اعتراف شخصي، دون تحويل على القضاء وهي الجهة المختصة، دون إعطاء الحق بطلب المغفرة أو الرحمة متناسين أن الله يغفر الذنوب ما ظهر منها وما بطن وأن الله يأمر عباده المسرفين بالذنوب بعدم القنوط من رحمته وغفرانه، بينما البشر المنغلقون هم الذين يوصدون باب العفو الإلهي··· هذه هي صورتنا عن قرب والتي ليست سوى صورة فقداننا للوعي وانهيارنا الثقافي المريع···

طباعة  

إضاءات
 
في محاضرة لها في رابطة الأدباء طرحت تساؤلات
عواطف الزين: لماذا يستبعد الكتاب والمثقفون عن صياغة القرار الثقافي؟!

 
قصة
 
دمشق تعيش ليلة ثقافية في حفل جوائز د· سعاد الصباح
 
الياقوت وبودي "زاوجا" ألوان المعرض
 
في أمسية البابطين الثانية ووسط حشد كبير في رابطة الأدباء
قصائد حلَّقت على حدود الوطن·· والانتفاضة·· والوجدان

 
وتد
 
أجيال
 
من هنا