واشنطن - نيويورك - رويترز: استبعد خبير استراتيجي بارز في الحزب الجمهوري الأمريكي جهود فرض "عقوبات ذكية" على العراق وتوقع تبني إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش استراتيجية جديدة تساند جهود المعارضة العراقية للإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين·
وقال ريتشارد بيرل "التعامل مع الخطر الذي يمثله هذا النظام أمر ملح لأن الاستخبارات الألمانية تتوقع امتلاك صدام حسين لسلاحين نوويين أو ثلاثة بحلول عام 2003"·
وذكر بيرل في كلمة أمام معهد المؤسسات الأمريكي أن "هناك بديلا واضحا للعقوبات وهو دعم المعارضة ضد صدام في الداخل"·
"أتوقع أن نرى سياسة جديدة من هذه الإدارة وهذه السياسة تقوم على دعم المعارضة داخل العراق الساعية الى تأكيد ذاتها في أراضي غير خاضعة لسيطرة صدام"· وقال إن هذا التوجه "يجري بحثه حاليا داخل الإدارة الأمريكية وأنا واثق من تبلوره في الوقت المناسب"·
وعملت إدارة الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون مع المعارضة العراقية في المنفى لكن منتقدي الإدارة قالوا إنها لم تعط المعارضة العراقية الدعم المناسب حتى تقدم بديلا معقولا لصدام· وقال بيرل الذي شغل منصب مساعد وزير الدفاع الأمريكي في إدارة الرئيس الأسبق رونالد ريغان أن محاولات المعارضة لنشر رسالتها بين شعب العراق من خلال الإذاعات المحلية وأنشطة أخرى "لن تكون محل تجاهل من قبل دكتاتور مثل صدام حسين"·
"وحين يتحرك صدام للتصدي لمثل هذا التحدي دالسياسي سيكون هدفا للطائرات الأمريكية التي تحلق فوق العراق الآن ولم يعط مزيدا من التفصيلات·
وتعمل إدارة بوش منذ تسلمها السلطة في يناير على وضع مجموعة جديدة من "العقوبات الذكية" على أمل استعادة التأييد الدولي لسياستنا ضد بغداد·
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة إنه ما زال لديها تساؤلات قليلة بخصوص برامج العراق النووية وأنها من الممكن أن تحصل على إجابات إذا سمح للمفتشين بالعودة للبلاد· إلا أنها أضافت في تقرير لمجلس الأمن أنه يجب أن يتأكد المفتشون أولا من عدم ظهور أي برامج جديدة منذ خروجهم من العراق في نهاية عام 1998·
وحظر العراق مراقبة الأمم المتحدة لبرامجه الخاصة بأسلحة الدمار الشامل منذ خروج مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة من البلاد في ديسمبر عام 1998 عشية غارات أمريكية بريطانية كانت تهدف الى معاقبة بغداد لعدم تعاونها مع المفتشين·
وقال محمد البرادعي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنه إذا سمح للمفتشين بالعودة فإن الوكالة ستتمكن من "التحقق من بضعة تساؤلات متبقية وقضايا متعلقة ببرنامج العراق النووي السري السابق ومن أي عناصر أخرى متعلقة بهذا البرنامج"· واستطرد في تقريره الذي يصدره كل ستة شهور "طالما لم تستأنف مثل هذه النشاطات فإن الوكالة ستظل عاجزة عن تقديم أي تأكيدات فيما يتعلق بتنفيذ العراق لالتزاماته"·
والوكالة ومقرها فيينا مسؤولة عن مراجعة المواد النووية العراقية بينما تقوم لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للأمم المتحدة بمراقبة برامج الأسلحة العراقية الكيماوية والبيولوجية وذاتية الدفع· ومضى البرادعي يقول إن "الوكالة ما زالت مستعدة لمواصلة نشاطاتها في العراق تماشيا مع قرارات مجلس الأمن بعد أي إشعار قصير المدى"·
وفي أبريل عام 1999 أوشكت الوكالة أن تصدر بيانا بخلو العراق من الأسلحة النووية بعد أعوام من انتقادها لعدم رصد أي مشاريع متعلقة بأسلحة نووية سرية في العراق·
وبدأت بغداد برنامجا باختبار أول قنبلة نووية باستخدام "اليورانيوم المخصب" بعد أن غزت الكويت عام 1990· وكان التاريخ المحدد في أبريل عام 1991 إلا أن طائرات أمريكية قصفت أثناء حرب الخليج الكثير من المنشآت·
ويعاني العراق من عقوبات يفرضها عليه مجلس الأمن منذ غزوه الكويت في أغسطس عام 1990· والتفتيشات للتأكد من عدم وجود أي أسلحة للدمار الشامل مطلب رئيسي قبل رفع العقوبات·
وترفض بغداد مرارا قرار مجلس الأمن الصادر في ديسمبر عام 1999 الذي يربط تخفيف العقوبات بالسماح للمفتشين بالعودة الى البلاد· ويقول العراق أنه أذعن لمطالب مجلس الأمن وأن قرار عام 1999 لا يعطي بارقة أمل بخصوص رفع العقوبات·
ولكن العراق سمح لخبراء من الوكالة بزيارة البلاد في يناير والتحقق ما إذا كان اليورانيوم المخصب أو الطبيعي أو المستنفد ومواد أخرى في مفاعلاته للطاقة الذرية جرى تحويلها لأهداف متعلقة بتطوير أسلحة· وتنص معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية التي وقع عليها العراق عام 1968 على مثل هذه الزيارات·
وقال البرادعي إن المفتشين أكدوا أن المواد النووية المتبقية في العراق "تحت الرقابة" إلا أنه أوضح أن مثل هذه الزيارات السنوية لا يمكن أن تكون عوضا عن التأكيدات التي يطلبها مجلس الأمن·