· مأثرة قائدة الطائرة لم تدفعها إلى النجومية
كتبت فوزية أبل:
لا شك أن تمثيل المرأة في الحكومة اليمنية يشكل خطوة نوعية ليس فقط بالنسبة إلى المرأة في اليمن وإنما أيضاً بالنسبة إلى مجتمع عربي يحاول النهوض بكل الوسائل ويسعى إلى كسر الكثير من التقاليد المكبلة للأسرة والمجتمع ككل· وقد لوحظ أن المرأة في اليمن حققت قفزات مهمة وفي فترة قصيرة ومنها ما يتعلق بالحقوق السياسية من جهة، والقيام بأعمال ووظائف كانت وماتزال حكراً على الرجال حتى في مجتمعات أكثر تقدماً مثل اليمن من جهة أخرى·
وإننا إذ نهنئ الوزيرة وهيبة فارع على منصبها الوزاري الحكومي، فإننا نتمنى لها ولنساء اليمن مزيداً من المكاسب على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي على الرغم من الصعوبات الكثيرة التي ماتزال قائمة، وإن تعيين وهيبة فارع وزيرة لشؤون حقوق الإنسان إنما يعني- في حد ذاته- ربطاً عملياً بين حقوق المرأة وبين حقوق الإنسان بصورة عامة· كما يعني بالنسبة لنا في الكويت درساً بليغاً، خصوصاً وإن المرأة الكويتية التي قامت بدور ثقافي واجتماعي وسياسي ونقابي منذ عقود من الزمن لم تتمكن حتى الآن من دخول مراكز الاقتراع فكيف بالدخول إلى مجلس الوزراء·
وفي الواقع فإن المرأة في اليمن كانت إلى الأمس القريب مكبلة بقيود مرهقة، فسواء بالنسبة إلى التقاليد المجتمعية أم بالنسبة إلى عدم وجود أية قواعد تضمن الحد الأدنى من حقوق المرأة الحياتية والعائلية فكيف بالحقوق السياسية· أما على الصعيد المهني فإن الظروف الاجتماعية القبلية أو الاقتصادية كانت تمنع المرأة اليمنية من مزاولة معظم الأعمال التي تقوم بها نساء في بلدان عربية أخرى· وفي هذا المجال أيضاً، حققت أوساط واسعة من النساء اليمنيات قفزات غير عادية، وكان المثل الساطع هو ما شاهده العالم بشكل مفاجئ في 23 يناير 2001، حين تابع مجريات عملية اختطاف طائرة تابعة للخطوط اليمنية وكيف تمكنت قائدة الطائرة من احباط المحاولة واستطاعت السيطرة على الخاطف المسلح الذي حاول توجيه طائرتها إلى بغداد وعلى متنها السفيرة الأمريكية لدى اليمن·
لقد بادرت قائدة الطائرة روزانا مصطفى عبدالخالق (وهي يمنية) ومساعدها عامر أنيس إلى الخوض في مفاوضات معقدة ولمدة نصف ساعة مع الخاطف الذي هدد بتفجير الطائرة بركابها البالغ عددهم 91 شخصاً، وبعد هذه المفاوضات التي جرت في مطار جيبوتي استطاعت روزانا، مع مساعدها، السيطرة على الخاطف وتقييده وبالتالي تسليمه إلى قوات الأمن الجيبوتية، بعد تحرير جميع الركاب··· وسبق ذلك تمرير السفيرة الأمريكية باربرة بودين وركاب آخرين من باب الطوارئ·
··· ويقول الذين يعرفون روزانا إنها على الرغم من أهمية الانجاز الذي حققته في إحباط عملية اختطاف بالغة الدقة والحساسية، إلا أنها آثرت العودة فوراً إلى العمل الصامت في خدمة بلدها اليمن، وفي خدمة الطيران المدني··· وهذا مع أنه كان لديها كل المغريات لكي تصبح رمزاً، و"نجمة" وصاحبة شهرة·