كتب ـ المحرر الثقافي:
في قاعة رابطة الأدباء الكويتية التي امتلأت بجمع من الشعراء والأدباء والمثقفين وبجماهير من محبي الشعر، أقامت مؤسسة جائزة عبدالعزيز سعود البابطين أمسيتها الثانية مساء يوم السبت الماضي، تحت عنوان "أمسية الشاعر محمود شوقي الأيوبي" وذلك ضمن برنامجها الثقافي بمناسبة اختيار الكويت عاصمة للثقافة العربية لعام 2001، قدمت الأمسية الإذاعية المعروفة أمل عبدالله·
ديوان "الدّرة" 395 قصيدة من 2200
ألقى الشاعر عبدالعزيز البابطين في بداية الحفل كلمته متحدثا عن برنامج المؤسسة المزمع استكماله وعن مناسبة تلك الأمسية قائلا:
أطلقنا على (الأمسية) اسم شاعر الكويت الراحل المرحوم محمود شوقي الأيوبي بمناسبة مرور مئة عامة على مولده، لقد كان محمود شوقي الأيوبي قامة شعرية نبتت في هذه الأرض الطيبة منذ مئة عام خلت، وكان غزير الإنتاج راقي الديباجة يمثل الشعر له الماء والهواء والطعام والحياة بكل معانيها، قضى جزءا كبيرا من حياته مترحلا بين الأقطار العربية والإسلامية، والجزء الآخر مغتربا في اندونيسيا داعية ومجاهدا في سبيل الله، لكنه عاد الى الكويت وكان رحيله الأخيرة - كما مولده - منها·
كما أشار البابطين في كلمته الى أن الأمسية الشعرية الثالثة (أكتوبر المقبل)، سميت باسم الشاعر العربي الراحل أمين نخلة بمناسبة مرور مئة عام على مولده، أما الأمسية الرابعة فستكون باسم الشاعر والفنان الكويتي الراحل عبدالله الفرج، بمناسبة مرور مئة عام على رحيله، وسيصاحبها ملتقى أدبي وفني كبير يقام باسم الراحل في ديسمبر من هذا العام·
وكما تحدث البابطين عن مشروع مكتبة الشعر قائلا: هي المكتبة الأولى في العالم - على ما أعرف - المتخصصة في فن الشعر، وحشدت المؤسسة لها كل أسباب النجاح، سواء لبناء المقر أو بناء المجموعات· وقد وافق مجلس الوزراء الموقر على إنشائها وخصص المجلس البلدي الموقر قطعة من الأرض على ساحل الخليج العربي لبنائها· ونأمل أن تكون معلما حضاريا عربيا متميزا ومحجة يقصدها محبو الشعر والباحثون من كل أنحاء الوطن العربي كموئل أخير لهم في هذا الفن القولي الرفيع، وستكون مكتبة كل العرب، بل كل الناطقين بالعربية·
وانتقل البابطين الى الانتفاضة قائلا: أثارت انتفاضة الأقصى المباركة الأمل في النفوس من جديد، لكسر حدة غطرسة الأعداء واستشهد طفل بريء من بين المئات قبله وبعده، لكن تسجيل حدث استشهاده بالطريقة التي تعرفون وبالبرود الصهيوني، والمكر المعروف عنهم، كل ذلك على شاشات الفضائيات العربية والعالمية، مما أثار أشراف العالم جميعا، فوجهت المؤسسة نداء لشعراء الأمة لإصدار ديوان الشهيد "محمد الدرة" وتلقت سيلا لا ينقطع من القصائد فاق كل توقعاتنا إذ تسلمنا أكثر من (2200) قصيدة، اختارت منها لجنة تحكيم متخصصة (395) ثلاثمئة وخمس وتسعين قصيدة ملأت ثلاثة مجلدات، وصدرت تحت اسم "ديوان الشهيد محمد الدرة" وفي ختام كلمته شكر البابطين الرابطة على استضافتها لهذه الأمسية وتجاوب أسرة الشاعر محمود شوقي الأيوبي مع المؤسسة·
قصائد الأيوبي
ثم ألقت ابنة الشاعر الراحل غيداء الأيوبي من قصائد أبيها "لؤلؤة الخليج":
ناديت لؤلؤة الخليج فداك
روحي، وروحي بعض من يهواك
نظرت تخازر للمعاني سرها
عيناي، في سكر الهوى لرضاك
وثبت بين أضالعي نغم الهوى
لما لمست بمهجتي رياك
أنا في مغانيك استعدت صبابتي
فشدوت لما أن وطئت ثراك
ثم قرأ الإذاعي فيصل الدويسان قصيدتين للشاعر الراحل، يقول في قصيدة "اسقنيها":
اسقنيها يا حبيبي
في شروق وغروب
قهوة الأنس أدرها
حسوة في بطن كوب
إنها الأكسير للمحزون
ذي القلب الكئيب
هي كالمسك سوادا
مزجت مزجا بطيب
تنعش الروح وليست
كالطلى أم الذنوب
كما قرأ قصيدة أخرى بعنوان "أنات الذكريات":
تعاتبني في جولة الروح هزة
ويجذب قلبي في التنائي هوى أمس
الشاعر الكويتي سليمان الجار الله ألقى مجموعة من القصائد منها "بسم الله"·
قالت ألست الذي بالأمس كنت لنا
من خير من قال فينا الشعر ينشدنا
مذ كنت تحكي طريف القول تطربنا
فيه فتطرد عنا الحزن والشجنا
أيام تجلو القوافي دونما تعب
وكنت فيها الفصيح الشاعر اللسنا
الى أن يقول في ختام قصيدته:
وغادرتني حرى وهي قائلة
لن أدنو منك وفيك الحزن قد كمنا
حتى تعود ليالي الأنس صافية
والسعد يضحك والأفراح تجمعنا
كما ألقى قصيدة أخرى في مداعبة أحد أصدقائه·
"بوذا" و"عتاب" آخر من البحرين
وكان لمشاركة الشاعر البحريني حسن كمال نكهة متميزة في نقله الحضور الى عوالمه الخاصة، عرض من خلال قصائده رؤيته الفكرية في حدث مليئ بتساؤلات حول التردد بين الحرية وضيق الأفق، والحيرة بين العلم والجهل، وسماحة الأديان في قصيدة "بوذا" إذ يقول:
إن حطموا "بوذا"
هنالك ألف بوذا يُعبدون··
والله، خالق كوننا
يدري بذاك وذا·· وذا
وبأي دين، أو·· بدون
يا ربنا، لو يعقلون··
الفرق، أنك خالد وسيذهبون··
الى أن يصل:
هذا يهوذا
خان سيده واسلمه الى أعدائه
من أجل حفنة فضة
باع المسيح··
وترددت أصداء فعلته الشنيعة
إذ تراءى الغدر في الكون الفسيح
وإذا به من بعد غلطته يصيح:
هيا اشنقوني
واستقر معلقا في الحبل كالثور الذبيح··
"تبا يهوذا"
قالت الأكوان بالصوت الفصيح
تبا يهوذا··
إذ سقطت ملطخا بالعار
وارتفع المسيح··
يغيّر الشاعر البحريني حسن كمال موجه الشعري عندما "قابل البحر"، إذ يقول في أحد مقاطع قصيدته العاطفية:
أيعقل هذا؟
هو الحظ ما غيره، لا مراء
فهذا الوفاء وهذا الصفاء وهذا الرواء
وصفو السريره،
تجمّع باقة ورد
بكف أميرة··
يتصاعد نفَس القصيدة الى أن يصل الى حد يفقده التذكر:
نسيت أقول كلاما كثيرا
تراكم في النفس حد الصراع
كمن في لقاء ويخشى الوداع··
تحدث قلبي للون الكرز
وأصغيت للحن ينساب منه
شهيا، نديا
وفي ضمة - قد تساوي الحياة -
وضعت الحياة على راحتيا
وقلت لروحي، ياروح هيا··
وفي قصيدة "عتاب" يتساءل الشاعر كمال عن ميزان الزمان الذي لايعدل، وعن صمته أمام نداءات السؤال:
عتبت على الزمان وقد تعدى
عتبت عليه، واستغربت جدا
يكيل لنا بمكيالين وزنا
وإن مسك الحساب يزيد عدا
ويسألنا فنعطى ما سئلنا
ولا يلقى السؤال إليه ردا
ومن بين تساؤلات الشاعر المحتشدة يقول:
فما ضر الزمان لو أن بحرا
تلاطمه الرياح الهوج·· يهدا!!
وما ضر الزمان لو أن سيفا
يسل على العباد يرد غمدا!!
وينتهي الى انقلاب العتاب:
فعاتبني الزمان وقال: "مهلا"
ألم تسمع بـ "أمهلهم رويدا؟
أما الشاعر محمد الخطراوي من المملكة العربية السعودية قرأ من شعره قصائد عدة منها: "بكائية على حدود الموت"، و"الى عروة بن الورد" وهي قصيدة تصور حياة الصعاليك يقول فيها:
تأبط شرا، تأبط خيرا··!
وجاءك يعدو
يحاصر ناديك يا عروة الورد··!
ويزعم للناس أن بإمكانه أن يباريك في حملك الحق··
في شربك الماء··!
منتهكا بتحديه ما قد يكون تبقى له من حياء
وقرأ د· نور الدين صمود من تونس من شعره قصائد منها: "الشعر"، و"تحية حب" يقول في قصيدة "تحية حب":
قد دعاني الحب من وطني
نحوها من سالف الزمن
هزني شوق لرؤيته
كاشتياق الطير للفنن
فجعلت الريح من رسلي
وجعلت الموج من سفني
درة الشهداء الفائزة
الشاعر الزبير دردوخ من الجزائر، الفائز بالجائزة الأولى في مسابقة ديوان الشهيد محمد الدرة قرأ قصيدته التي يقول فيها:
طفل يدافع بالحجارة عالما
لما رأى الأقصى يباع، ويشترى!!
طفل يرى ما لا يراه الحاكمون
وهل رأوا إلا سرابا أخضرا؟!!
طفل يرتقُ أمة مثقوبة
بدمائه، مستبشرا ومبشرا!!
طفل يشد على الثرى بدمائه
كي لا يبيع الحاكمون المشعرا!!
وقرأ قصيدة أخرى بعنوان "هي والسندباد"، القصيدة الثانية الفائزة كانت بعنوان "راعف جرح المروءة" للشاعر السوري عبدالله عيسى سلامة (قرأها نيابة عنه عبدالعال رزق) يقول فيها:
محمد! يا أسمى الكنوز، ويا أغلى
ويا روضنا الأبهى، وياحلمنا الأحلى
بلوت صنوف الرعب، ثم سلوتها
غداة رشفت الأمن في الملا الأعلى
تمازج فيك البؤس والبشر في ضحى
أمر من الدفلى، وازهى من الدفلى
ختام الأمسية: أبو سنة
الشاعر المصري محمد إبراهيم أبو سنة قرأ مجموعة من قصائد الوجدان يقول في قصيدة "في محطة القطار":
كان القطار
يضيء مقلتيه·· في انتظار أن تنهي الأمطار
موسمها الطارئ في العيون
ونحن واقفان
نغالب الأحزان والجنون
ويقول في قصيدة "انتظار":
واقف في الظلال التي لم تكن
غير ذكرى النهار البعيد
واقف استعيد
بعض ما كنت أعرف نفسي به
في الظلام الشديد
وسط هذا السراب الذي
كان يبدو مدينة
والربيع الذي
قد تناثر
وسط الجليد
واقف في انتظار البريد
وفي الختام وزعت الشهادات والدروع على الشعراء المشاركين في الأمسية والفائزين بمسابقة ديوان "محمد الدرة"·
حسن كمال·· "عساك ترد"
شاعر وإذاعي بحريني، له إسهاماته الشعرية المتميزة نشرها في صحف ومجلات عربية عدة ولم تجمع بعد في ديوان، يحلق في عوالمه الخاصة يُنبت كما يشاء في الصخر "جوريا" ويرسم بخياله شمسا لليال حالكة:
لا على الشاعر إن أفصح بأسُ
هو إنسان له ذوق وحسُّ
إنْ لياليه غدت حالكة
أو دهاه من أذى الأيام يأسُ
ودَّ لو أن بيمناه عصا
كعصا موسى بها الأرض يَمَسُّ
عمل في الإذاعة منذ 1959 مذيعا ومعدا ومقدما للبرامج، ثم عمل مديرا للإذاعة 80-1988 فمديرا للثقافة والفنون منذ 1988 حتى تقاعده·
شغل منصب الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في البحرين·
كتب مجموعة من الكلمات الغنائية الرقيقة العذبة، ما زالت تردد في ذاكرتنا الخليجية، أشهرها أغنية "يـ المسافر·· عساك ترد" التي شدا بها الفنان أحمد الجميري في منتصف السبعينات· ما زال يكتب الغنائي الشعبي، إلا أنه حاليا يمتنع عن نشره بسبب الانحدار "السائد" الذي تشهده ساحة الغناء، وبعد غياب الطرب الأصيل·
يتنقل بين جنبات الفصيح "عموديه وتفعيلاته" دون سعي للشهرة والأضواء، ويظل يكتب شعراً ويعزف على وتره "السادس" بعالمه الخاص جداً·