رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 27 محرم 1422هـ الموافق 21 ابريل 2001
العدد 1473

قصة

جاكلين وفطومة

 

هشام حراك*

قبالة جهاز التلفاز، الذي يتحكم فيه ذاك الصحن المقعر المسمى: "بارابول"، جلست فطومة تتابع أحداث الحلقة الأولى من سلسلة الفاتنة جاكلين التي شرعت تبثها قناة أجنبية·· جاكلين دائماً مبتسمة، وفطومة دائما عبوسة·· جاكلين تبعثر أوراقها المالية يميناً وشمالاً، وفطومة لاتزال تتقشف في صرف منحتها التي قبضتها منذ شهرين ونصف·· جاكلين ترتدي تنورة قصيرة خضراء قالت عنها فطومة إنها أحدث موضة ظهرت في السوق، لذلك قررت أن تترك عنها الجلابية وأن تبتاع لها واحدة مثلها بمجرد أن تخرج من البيت في صباح اليوم التالي··

شاهت فطومة جاكلين تخرج برفقة جون من الجامعة، وأعجبت أيما أعجاب بتلك الجلسة الرومانطيقية التي جمعتهما بمقهى "الشباب"·· تذكرت فطومة يوم دعاها عباس لشرب مشروب على حسابه في مقصف الجامعة·· تألمت كثيراً لرفضها الاستجابة لدعوة المسكين عباس، لذلك قررت أن تطلب منه -هي هذه المرة -مرافقتها لشرب مشروب، على حسابه طبعاً، وللاستمتاع بجلسة رومانطيقية، تماماً، مثل التي تستمتع بها جاكلين، الآن، برفقة جون·

علاقة جاكلين بجون لاتزال مستمرة، لكن فطومة طلبت من عباس أن يتقدم لخطبتها من أهلها، وهددته بوضع حد لعلاقتها به لأن القيل والقال كثر هذه الأيام·· رفض تلبية طلبها رفضاً قاطعاً وقال إن هاجسه الأول هوالحصول على الشهادة·· تألمت فطومة، كثيراً، لموقف عباس من الطلب، وتساءلت ماذا كان سيكون موقف جون لو أن جاكلين طلبت منه ذلك؟

لكن·· ماذا يفيد السؤال يا فطومة وقد انتهت حلقات سلسلة: "الفاتنة جاكلين"؟؟

منذ زمن والفكرة تراود صاحبنا، ولم يفرغ من إتمام إنجازها إلا مساء الأمس لذلك فهو الأن بقبيلة (ألف) يخبر أهلها بالأمر، بعد أن مر بقبيلة (باء) وأخبر أهلها بالأمر نفسه·

أما الفكرة، فكانت بناء ضريح واسع ومزركش بأفخر أشكال الفسيفساء، بداخله قبر قال إنه يحتوي على جثمان ولي صالح قال إن اسمه هو: "سيدي فرتلان"·

بجانب ضريح "سيدي فرتلان" اجتمعت القبيلتان·· قال كبير قبيلة (ألف) إن الولي الصالح ينتسب إليهم، وأكد أنه ابن فلان المنتمي إلى شجرة فلان، وأنهم ينوون إقامة موسم احتفالي به لا ككل المواسم·· قاطعه كبير قبيلة (باء) ملوحاً بهراوته، وأكد أن "سيدي فرتلان" ينتسب إليهم، وأنه ابن فلان المتحدر عن سلالة فلان، وأن الموسم لن ينظمه أحد سوى أهل قبيلته·· اختلفت القبيلتان، واشتد خلافهما حتى كاد يتحول إلى صراع بالعصي والهراوات لولا أن تدخل صاحبنا قائلاً:

- طيب·· لدي اقتراح·· لنهدم القبر، ولنتأكد من هوية المدفون به، ثم نعيد بناءه من جديد؟

ارتاح كبيرا القبيلتين لاقتراح صاحبنا·· ثم هدم القبر، فإذا بها جثة (···) أشهب!!

 

ü رئيس نادي القصة القصيرة في المغرب

عن مجلة أفق الالكترونية

www.ofouq.com

طباعة  

إضاءات
 
في ذكرى رحيله السبعين
"هلّون" وجه أنثوي جديد يطل من دفاتر جبران المنسية

 
إصدارات
 
في محاضرة بعنوان "الثقافة العربية والسياسة"
خليل حيدر: السلطة والمثقفون والعامة·· كل في واد

 
وتد
 
أوقفوا هذا البرنامج··!
 
الفيتوري يهدر في الخليج ويرق في بيروت!
 
"العربي": الزراعة النسيجية في الكويت
 
شعر
 
أجيال
 
من هنا