أقامت رابطة الادباء محاضرة بعنوان "الثقافة العربية والسياسية" للباحث والكاتب الصحافي خليل حيدر، ذكر في بداياتها أنه لا يهدف إلى معالجة كل ما يندرج تحت عنوان المحاضرة، بل هدفه هو تناول بعض الظواهر الشائعة في التجربة العربية الثقافية والسياسية معاً على مستوى الدولة والنخبة المثقفة والجمهور· قدم المحاضر الاديبة فاطمة يوسف العلي·
في البداية أكد المحاضر على أن حديثه عن الثقافة يأخذ بعدين هما "النمو المعيشي للناس" و"الفكر والفن"، وقال: "إن موقف المجتمع من السياسة في العالم العربي متفاوت فالنخبة الحاكمة مثلاً تعرف أشياء لا يدركها المثقفون الذين يهتمون بأشياء أخرى لا تولي لها السلطة والناس دائماً الاهتمام، والجمهور يشتكي من أشياء قد لا تعطيها السلطة ولا المثقفون أي أولوية·
ومن أزمة الفكر السياسي ذكر المحاضر أن الفكر في وادٍ والواقع في وادٍ آخر، وأن ثمة صراعاً بين السلطة والمثقف والجمهور·
ثم انتقل إلى هدر الإيراد في الدول العربية الذي من الممكن أن تنهض به الشعوب، لو أحسن حفظ تلك المقدرات، والعمل على زيادة نموها، حيث ذكر أن الدخل السياحي في مصر مثلاً لا يتجاوز 3 مليارات في الوقت الذي يجب أن يصل إلى أكثر من ذلك، لكنها لا تستطيع لأسباب مختلفة عدة·
وتحدث عن الاتجاهات السياسية التي تتقاسم الوطن العربي وهي التيار الإسلامي ثم القومي ثم الليبرالي، وأخيراً اليساري، وقد تلقى التيار القومي ضربة خصوصاً من الانفصاليين كما تراجعت فكرة الوحدة العربية، وإن انتعشت بعد الوحدة الأوروبية·
وتطرق المحاضر إلى فكرة الدولة الإسلامية عند سيد قطب وحسن البنا وغيرهما الذين طرحوها من منطلق التفوق على الفكر الرأسمالي أو الاشتراكي إلا أن هذا التفوق لم يحدث· وتحول الحديث إلى دولة الشريعة، وتحقيق العدالة الاجتماعية التي يصعب تحقيقها في المجتمعات الفقيرة·
كما تطرق إلى فكرة المؤامرة عند العرب، ويرجعها إلى بدايات أخرى عند أمم سابقة في الغرب، كالبرتغاليين الذين كانوا يؤمنون بفكرة المؤامرة والذين اعتقدوا أن الأسبان يحيكونها لهم، وفي القرن العشرين كان هناك تخوف آخر بين الدولة السوفييتة وبين الدول الغربية، ثم نفى المحاضر وجود مؤامرة كبرى تخطط لها دولة ما عدوة، وإن لم ينف جزئياتها التي لا تأتي بشمولية المؤامرة·
وعن العولمة ذكر المحاضر أن هناك جدلاً واسعاً يدور حول التقدم والتخلف في العالم العربي وأن هناك حلولاً مختلفة إسلامية وليبرالية ووطنية قومية، إلا أن هناك تحديات أمام الدين الإسلامي يجب ان يتفهمها عالمنا الإسلامي·
وذكر المحاضر أن العرب حاولوا في القرن العشرين تحقيق التقدم رغماً عن الغرب، إلا أنهم لم يحسنوا الاستفادة من الإمكانات المتاحة لديهم، فكانت النتيجة الاصطدام بمعوقات عدة، ثم تحدث عن المثقف العربي الذي ظهر منذ القرن الهجري الأول وتطور دوره حتى القرن العشرين لنرى الآن تعددية واضحة، كالمثقف الإسلامي والليبرالي والثوري والمتعاون مع السلطة والمعارض لها، والمقيم والمهاجر إلى آخر التسميات الجديدة·
وفي ختام المحاضرة أشار الكاتب خليل حيدر إلى ضرورة النظرة المستقبلية حيث ينبغي على الدول العربية التعاون في سبيل وضع حلول، ولكن لم ير المحاضر فرصة لوجود حل يصلح لكل المجتمعات العربية باختلافها·