رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 5 صفر 1422هـ - الموافق 28 ابريل - 4 مايو 2001
العدد 1474

ندوة "السينما العربية.. نظرة مستقبلية"
مناقشة ثلاث تجارب جزائرية وسورية وعربية عاملة في أوروبا

في ندوة "السينما العربية·· نظرة مستقبلية"، قدمت ثلاث شهادات مهمة عن ثلاث تجارب سينمائية مختلفة فيما بينها· قدّم الأولى منها المخرج الجزائري الكبير أحمد راشدي الذي بدأ شهادته بالإشارة إلى أن الحضارة العربية الإسلامية أصبحت اليوم تحتل موقعاً متأخراً على خارطة الحضارة العالمية· وأضاف أن السينما العربية أقدم من العالم العربي كما نعرفه الآن· لكن عندما جاء السينمائيون الغربيون إلى عالمنا العربي في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، فإنهم جاؤوا إلينا بعقلية المستشرقين، وتعاملوا مع العالم العربي كديكور لألف ليلة وليلة، أي أرض بلا سكان·

وأضاف أن السينما المغاربية تختلف عن السينما العربية في أنها تعتمد أساساً على الصورة، ولغة الصورة أكثر من الحوار· وعن التجربة الجزائرية، قال إن دراسة السينما كانت ممنوعة على الجزائريين قبل الاستقلال لأن الاستعمار كان يدرك أهميتها كسلاح ثقافي يمكن أن تستخدمه الثورة الجزائرية· لكن مدرسة السينما الجزائرية بدأت قبل الاستقلال في ظل معارك التحرير، حيث تم تصوير السنوات 1962 - 58 عدد من الأفلام الوثائقية التي عرفت بكفاح الشعب الجزائري، وأصبحت اليوم جزءاً مهماً من الوثائق الأساسية للسينما الجزائرية، بل ومن التاريخ الجزائري ذاته·

وبعد التأميم في العام 1964، بدأ النهوض الكبير للسينما الجزائرية التي أخذت تفرض نفسها على الساحة السينمائية العربية بلغتها الجديدة· ومع إنشاء مؤسسة السينما في العام 1967 تغير كل شيء، خصوصاً مع إشرافها الكامل على الإنتاج والتوزيع· وظهرت أفلام لمخرجين جزائريين حازت على أهم الجوائز العالمية·

 

السينما الجزائرية ماتت أو استشهدت

 

وقال الأستاذ راشدي إن سنوات التسعينيات حملت محنة كبيرة للسينما الجزائرية· فمع استيلاء الأصوليين على البلديات كان أول ما فعلوه هو إغلاق دور السينما· وانخفض عدد دور العرض في الجزائر من 500 قاعة عشية الاستقلال إلى 40 فقط في التسعينيات· ومنع السينمائيون من ممارسة عملهم، وأصبحوا هدفاً للتصفية الجسدية· فماتت السينما الجزائرية، أو استشهدت، ولم يعد أمام السينمائيين الجزائريين سوى الهجرة في التسعينيات· وترافق هذا مع تخلي الدولة عن دورها في دعم السينما، فأجهزت على ما تبقى من صناعة السينما في الجزائر·

 

انطلاقة جديدة للسينما السورية

 

ثم قدم المخرج السوري الأستاذ سمير ذكرى شهادة عن تجربته، التي قال إنها تلخص تاريخ السينما السورية وتجارب الكثير من السينمائيين السوريين· وأشار إلى أنه ابتعث لدراسة السينما في مدرسة السينما في موسكو، حيث تعلم معظم السينمائيين السوريين، بعد تأسيس المؤسسة العامة للسينما في العام 1963· وهناك تعلم هؤلاء أن السينما يمكنها أن تتحول إلى لغة للمعارضة وللتعبير عن الهموم الحقيقية للناس· وأضاف أنه عندما عاد إلى سورية تعلم كثيراً من تجربة المخرج الكبير توفيق صالح، الذي اعتمد تماماً على الكوادر الفنية  السورية· وتعلم منه أيضاً كيف يفجر طاقات كل العاملين معه·

وشهدت أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات نهوض السينما السورية، التي اعتمدت على كوادر فنية سورية· ووصل الإنتاج في إحدى هذه السنوات إلى 20 فيلماً، خمسة لمؤسسة السينما والباقي من إنتاج القطاع الخاص· لكن القطاع الخاص سرعان ما تخلى عن الإنتاج السينمائي وذهب في بحثه عن الربح إلى الإنتاج التلفزيوني·

وعن تجربته في العمل مع القطاع العام، قال إن تجربة القطاع العام من أكثر فرص العمل راحة بالنسبة للمنتج· لكن المشكلة تبقى مع الرقابة وسوء الإدارة وضعف الميزانيات· وأضاف أن السينمائيين السوريين فوجئوا يوماً بأن وزارة المالية تطالب وزارة الثقافة بتفسيرات لحجزها 220 مليون ليرة دون أن تستثمرها، في الوقت الذي كانوا فيه في أمس الحاجة إلى اعتمادات لأفلامهم·

وأضاف أن السينمائيين السوريين، الذين بقوا غير مدجنين ومدافعين عن السينما كفن، قدموا ورقة مهمة إلى الحكومة طالبوا فيها بإعادة هيكلة المؤسسة العامة للسينما، وإنشاء صندوق لدعم السينما، ودعم القطاع الخاص السوري العامل في مجال الإنتاج السينمائي، وفتح الباب أمام تطوير قاعات السينما، وتخصيص حصة واضحة من ميزانية الدولة لدعم الثقافة والسينما·

 

السينما العربية في أوروبا

 

ثم قدمت الدكتورة ماجدة واصف، رئيس قسم السينما في معهد العالم العربي في باريس، شهادة مهمة عن مكانة السينما العربية في أوروبا، وتحديداً في العاصمة الفرنسية باريس· وقالت إن أوروبا عرفت السينما العربية في البداية من خلال السينما المصرية· وقد افتتحت في باريس صالات سينما عربية للجاليات العربية المهاجرة· وفي بداية السبعينيات، بدأت سياسة أخرى، أو نظرة أخرى، من قبل الحركة النقدية الفرنسية، التي اهتمت أكثر بالسينما الجادة، وكانت بداية لانفتاح حقيقي على الأعمال الجيدة في السينما العربية· ثم بدأت على استحياء العروض التجارية لأفلام مغاربية في قاعات تجريبية· ثم نظم في الثمانينيات مهرجان صغير نظمته جمعية صغيرة أيضاً اسمها "جمعية الفيلم العربي"· وكان لهذا المهرجان دور مهم في التعريف بالسينما العربية· ثم كان إنشاء "معهد العالم العربي" في باريس خطوة إلى الأمام في التعريف بالسينما العربية، حيث أصبح ساحة مفتوحة للأفلام العربية على مدار العام ليقدم الأفلام العربية الجيدة· وإلى جانب المهرجان الذي ينظمه المعهد، بدأت مهرجانات أخرى في باريس وعواصم أوروبية أخرى سارت على الخطى نفسها، أي أن تبدأ بجذب الجاليات العربية في هذه البلدان ثم تنتقل إلى جذب المهتمين بالسينما في هذه البلدان·

وعن الدعم السينمائي الفرنسي، قالت الدكتورة ماجدة واصف إن المركز الوطني للسينما في فرنسا تبلغ ميزانيته ملياري فرانك يجمعها من الضرائب المفروضة علي عرض الأفلام في التلفزيون· وهو دخل يتزايد باستمرار ويستخدم جانب كبير منه في دعم السينما في الجنوب، بما في ذلك البلدان العربية، وأفريقيا، وأوروبا الشرقية والصين في إطار ما يسمى بالإنتاج المشترك· وهو دعم يستفيد منه الآن سينمائيون عرب كثيرون· حيث يقومون بإنتاج أفلامهم دون فرض شروط تذكر عليهم·

وقالت الدكتورة واصف إن الدعم الفرنسي أثار الكثير من المناقشات حول تأثيره على هوية الفيلم العربي· وأضافت أن معهد العالم العربي في باريس ناقش الموضوع في ندوات عدة· وقد اتفق معظم المشاركين على أن الفيلم العربي هو الموضوع، وهو المخرج، وليس التمويل· فالتمويل قد يكون مشتركاً، لكن يبقى الموضوع وجنسية المخرج هما اللذان يفرضان هوية الفيلم· وأشارت إلى أن الموضوع لا يزال يناقش حتى الآن لكنها أكدت أنه يجب أن يكف البعض عن مهاجمة السينمائيين الذين ينتجون أفلاماً بتمويل فرنسي عندما لا يجدون فرصتهم في بلادهم·

وقد اختتمت الندوة بنقاش مهم شارك فيه كل من الأستاذ عباس عباس من السعودية، والأستاذ بسام الذوادي من البحرين، والكاتب الكويتي خليل علي حيدر، والأستاذ دك الباب من سورية، والفنان الكويتي محمد المنصور· واتفق المجتمعون على تشكيل لجنة لصياغة توصيات الندوة، التي ستعلن في وقت لاحق·

 

أسبوع "مجازر الرقابة"·· وصمت الكتّاب!

 

وصف الناقد علي أبو شادي ما اقترفته رقابة الإعلام بالاغتيال لأغلب الأفلام السينمائية المشاركة في "أسبوع السينما العربية المميزة" المقام بمناسبة احتفاليات الكويت بالعاصمة الثقافية!

وقال (وهو رقيب سابق لم يشهد مثل تلك المجازر الرقابية):

"ما فعلته الرقابة الكويتية لا يليق أبداً بهذه المناسبة، فإما أن تعرضوا الأفلام كما وصلتكم من مصادرها أو لا تقبلوها"·

وأضاف مستنكراً "عملت رقيباً لثمانية مهرجانات دولية ولم أر رقابة كالتي وجدتها في الكويت، فإذا كانت ترى في أي عمل من الأعمال المشاركة ما هو ضد مصالح الدولة العليا فعليها بمنعه في الأساس·· من حق أي جهاز رقابي أن يقول حكمته ولكن ليس في مناسبة كهذه فنحن في مهرجان وحري بحاضريه أن يكونوا أهلاً للثقة· (في ندوة الفيلم "المدينة" المقامة السبت الماضي 7 أبريل)

طباعة  

إضاءات
 
مقال
 
أخبار ثقافية
 
إصدارات
 
إسهامات الكويت الثقافية في بدايات القرن الفائت
الشيخ قاسم بن محمد آل إبراهيم تبرع بألفي جنيه إنجليزي لجماعة الدعوة والإرشاد بمصر وساهم بإنشاء خط حديد الحجاز وبناء أول مسجد في لندن

 
وتد
 
نص
 
تعقيب
 
توضيح للمالكي..
 
أجيال
 
من هناك