طهران - الوكالات: يتزايد الحديث داخل الأوساط السياسية والإعلامية في إيران حول تغيير وزاري واسع، يتوقع أن يقوم به الرئيس محمد خاتمي مع بدء ولايته الرئاسية الثانية بعد حوالي خمسين يوما·
وتتركز تكهنات مثل هذا التغيير على الوزارات ذات الصلة بالاقتصاد، في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية، وزيادة أعداد العاطلين، والذين تقدر السلطات عددهم بأربعة ملايين شخص، في حين تقدرهم جهات أخرى بثمانية ملايين·
ويتزايد الحديث عن تغيير في وزارة الثقافة والارشاد، مع ترشيح أستاذة جامعية وحرم رئيس وزراء سابق لتولي مهامها، كما يتوقع أن يتولى بهزاد نبوي النائب السابق لرئيس مجلس الشورى (البرلمان) منصبا وزاريا لم يحدد بعد·
وفي هذا الصدد قال الأمين العام لجبهة المشاركة رضا خاتمي وهو شقيق الرئيس الإيراني "إن الجبهة سوف تقترح قائمة بأسماء الوزراء في الحكومة القادمة للرئيس خاتمي"··· ونفى أن يكون للجبهة مطالب محددة، وأكد أن الجبهة توافق على أي شخص يرى فيه الرئيس الكفاءة اللازمة··· وأوضح رضا خاتمي أن الجبهة لم تفكر وهي تقترح أسماء الوزراء في حجمها داخل البرلمان، مشيرا الى أن الأفكار الحزبية لن تسود الحكومة·
وقد عزز التيار الإصلاحي سيطرته على مقاعد مجلس الشورى في أعقاب فوز غالبية مرشحيه في الانتخابات التشريعية الفرعية يوم الجمعة الماضي، فقد أشارت النتائج النهائية الى أن 11 من 16 مقعدا كانت من نصيب مرشحي "الإصلاح"، ليصل عدد مقاعد الإصلاحيين الى 200 مقابل 60 مقعدا للمحافظين داخل مجلس الشورى المؤلف من 290 مقعدا·
وإضافة الى التوقعات والأحاديث حول شكل الحكومة الإيرانية الجديدة، تطفو على الساحة السياسية هذه الأيام الكثير من الأسئلة حول مستقبل العلاقة بين التيارين: الإصلاحي والمحافظ اللذين يخوضان منذ سنوات صراعا حادا لم تشهد إيران مثيلا له منذ نشوء الثورة عام 1979·
ففي الوقت الذي يصر فيه المتشددون على عدم التعددية في قراءة وفهم النص الإسلامي، يرى الإصلاحيون خلاف ذلك، معتبرين القراءات المتعددة لهذا النص إنما تشكل قاعدته الأساسية للمعاصرة، وتفاعله مع الحاضر وآفاق المستقبل·
وإذا ما كان التعاطي مع هاتين الرؤيتين محدودا في إطار المهتمين بالجانب الفكري، فإن تجربة إقامة الحكومة الإسلامية قد دفعت به الى الواجهة بقوة في الساحة الإيرانية، بعد أن تحول بفعل هذه التجربة الى ممارسة سياسية تحدد الملامح الحقيقية لطبيعة نظام الحكم وفقا للأيديولوجيا الإسلامية·