رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 28جمادي الاولى-5جمادى الاخرة1422هـ الموافق 18-24-أغسطس2001
العدد 1490

لأنها تنقذ أرواح الآخرين
علماء المسلمين على اختلاف مذاهبهم يرون جواز التبرع بالأعضاء·· وتجربة الكويت فريدة

تتجلى قدرة الخالق في تسخيره العلم لنا كي نتمكن من انقاذ حياة إنسان على شفا الموت أو تخفيف آلام مريض أرقده العجز إثر تبرعنا بأعضاء يمكننا الاستغناء عنها ونحن أحياء أو أخرى لا نحتاجها بعد الوفاة·

وفي كل يوم يرحل عن العالم الكثيرون وفي جثثهم أعضاء سليمة يكون مصيرها الدفن والتحلل فيما يواجه آخرون من الأحياء فشل أعضائهم والموت وهم ينتظرون دورهم في الحصول على الأعضاء التي يحتاجونها·

ومن هذا المنطلق تأسست الجمعية الكويتية لزراعة الأعضاء في عام 1984 بعدما بدأت عمليات زراعة الكلى عام 1979 وذلك لتوعية المواطنين بأهمية زراعة الأعضاء للمحتاجين وحثهم على التبرع والتوصية بأعضاء الجسم لعلاج المرضى·

ويجيز القانون الكويتي بشأن زراعة الأعضاء لكل شخص بلغ 21 عاماً ويملك الأهلية القانونية التبرع بأعضائه بعد الوفاة للمحتاجين من المرضى· وفي عام 1972 صدر قانون ينظم عملية حفظ وزرع قرنية العين، وفي عام 1983 صدر قانون ينظم عملية التبرع بالكلى سواء من الأحياء أو المتوفين ومن ثم صدر القانون رقم 55 لسنة 1987 لينظم عملية نقل وزراعة الأعضاء ليكون قانوناً شاملاً لجميع جوانب هذا الحقل الطبي·

وحول هذا الموضوع أكد رئيس مركز حامد العيسى لزراعة الأعضاء ونائب رئيس مجلس إدارة الجمعية الكويتية لزراعة الأعضاء، مصطفى الموسوي، ان هناك تقبلاً جيداً من المجتمع حول التبرع بالأعضاء بعد الوفاة إلا أنه في المقابل هناك فئة مترددة ومتخوفة من ذلك·

وأكد الموسوي امكانية تحديد الأعضاء التي يرغب بالتبرع بها أو ترك الأمر للأطباء كما يمكن للمتبرع أن يضع شروطاً أخرى إن رغب في ذلك وكان بالامكان تنفيذها من قبل الجمعية· وأشار إلى حساسية بعض المتبرعين من التبرع بقرنية العين والقلب وقال "إن هناك 3500 شخص يحملون بطاقة التبرع بالأعضاء بعد الوفاة في حين قام قسم زراعة الأعضاء باستئصال أعضاء أكثر من 50 شخصاً متوفياً بعد موافقة أولياء أمورهم"· وترتبط الجمعية بعلاقات كثيرة مع جمعيات عربية وعالمية مثل المركز السعودي لزراعة الأعضاء وجمعية زراعة الأعضاء التركية ومركز زراعة الأعضاء في باكستان والسودان وتونس وغيرها كما شاركت في مؤتمرات دولية في كل من اليونان وفرنسا وإيران والسعودية·

وتعقد الجمعية ندوات ومحاضرات علمية لزراعة الأعضاء كما توزع بطاقات التبرع في الأماكن العامة كنوع من التشجيع للأفراد اضافة إلى اقامة مختلف الأنشطة مثل البطولات الرياضية التي يشارك فيها المرضى كدليل على نجاح زراعة الأعضاء حيث أقيمت هذا العام في الكويت بطولة الشرق الأوسط الأولى لمرضى زرع الأعضاء بمشاركة عشر دول منها السعودية وقطر وعمان وايران وتركيا وغيرهم·

وذكر الموسوي أن الجمعية ستقيم أسبوع التبرع بالأعضاء الثالث في شهر فبراير المقبل ويتضمن مؤتمراً علمياً عن أحدث التطورات في علم زراعة الأعضاء ودورة تدريبية لمنسقي زرع الأعضاء بالاضافة إلى حملة إعلامية لدعوة الناس إلى حمل بطاقات التبرع·

وبلغ عدد العمليات التي أجريت من عام (1990- 1979) 561 عملية زرع كلى، وفي عام 1993 عاودت الجمعية نشاطها وقامت بزرع نحو 310 كلىات·

ومن الناحية الشرعية يرى عدد كبير من علماء المسلمين على اختلاف مذاهبهم جواز التبرع بالأعضاء لانقاذ حياة الآخرين ويعتبرون ذلك صدقة جارية، بل ذهب بعضهم إلى وجوب ذلك·

وأضاف قائلاً "كما يجوز التبرع بالأعضاء بعد الوفاة شريطة أن يموت جذع المخ ويثبت ذلك بشهادة مجموعة من الأطباء"·

وقال رئيس مجلس الإدارة والمدير العام للهيئة العامة للشباب والرياضة الشيخ فهد الجابر الأحمد الصباح أن توقيعه على بطاقة التبرع بالأعضاء بعد الوفاة نابع من قناعته الخاصة، وإيمانه بهذا العمل الإنساني الذي يهدف إلى رفع المعاناة عن المرضى·

وأضاف قائلاً: "لقد جبلنا على مساعدة الآخرين حيث يقدم الفرد كل ما يستطيع من مساعدة في حياته للآخرين ما دام بامكانه المساعدة حتى بعد الوفاة من خلال التبرع بالأعضاء لانقاذ حياة شخص في أمسّ الحاجة للمساعدة ويبقى ذلك في ميزان حسناته وصدقة جارية له"·

وأيدته الممثلة الكويتية سعاد عبدالله والتي تحمل معها بطاقة التبرع دائماً قائلة ان التبرع "عمل إنساني ويجب على الفرد مساعدة غيره من المحتاجين مادام لا يوجد مأخذ ديني على ذلك"· ومضت الفنانة سعاد عبدالله قائلة "لقد تأثرت كثيراً عند زيارتي للجمعية عندما التقيت مرضى الفشل الكلوي وهم في انتظار الفرصة لزرع الكلى ما دفعني للاشتراك في بطاقة التبرع مادام الإنسان باستطاعته تخفيف آلام الآخرين"· وأوضح المواطن أحمد دشتي الذي تبرع بأعضاء ابنه عبدالله بعد وفاته أن تبرعه خفف من آلام أسرته كون ذلك صدقة جارية له مضيفاً "كنت أنوي القيام بشيء ليكون في ميزان أعماله فجاءت هذه الفكرة بعد أن شرح لي الأطباء ذلك اضافة إلى جوازه من الناحية الشرعية فمن خلال ذلك أحيي ابني في أفراد آخرين"·

وتجدر الاشارة إلى ان الراحل عبدالله دشتي كان أول كويتي تبرع بالقرنيتين والكليتين فمن خلاله أبصر شخصان اضافة إلى آخر زرعت له الكلى·

ويقول المتبرع محمود عمران وهو يحمل كلية من متبرع توفي دماغياً انه يدعو دوماً بالرحمة للشخص الذي أنقذ حياته من الفشل الكلوي ومعاناة الغسيل المتكرر قائلاً "لقد كنت في قائمة الانتظار في مركز حامد العيسى لزراعة الأعضاء إلى أن وجدوا الكلية المناسبة من حيث تطابق الأنسجة والعمر وغيره وبعدها تمت العملية بنجاح"· وأضاف انه سيقدم المساعدة لكل شخص محتاج نتيجة للتجربة التي مر بها·

ويذكر أن الرقم العالمي في زراعة الأعضاء تحمله فتاة أمريكية تمت زراعة سبعة أعضاء في جسمها عام 1997 في حين تمت زراعة خمسة أعضاء وهي الكبد والمعدة والبنكرياس والأمعاء الغليظة والدقيقة في عملية استغرقت 27 ساعة متواصلة لشخص في الأربعينات من عمره بمدينة ميامي في الولايات المتحدة·

وترجع بدايات عمليات زراعة الأعضاء في العالم إلى 1954 في بوسطن بالولايات المتحدة حيث جرت أول عملية زرع كلى ومن ثم تلتها عمليات زراعة الأعضاء الأخرى·

" كوثر الغانم "

طباعة  

هل أصبح الإعلام أداة هدم في البلاد العربية؟
 
دور متعاظم للمرأة في رئاسة أنظمة الحكم