الإعلام بوسائله وأدواته ومضمونه قد يكون أداة للتنشئة الايجابية للطفل "وحماية له من أية انحرافات سلوكية أو قيمية إلا أنه قد يكون ذا تأثير سلبي خطير على الصحة النفسية والعقلية للطفل"·
هذه خلاصة الدراسة التي أعدها الاستشاري النفسي مروان المطوع عن "الاعلام والطفل··· تنشئة- تنمية- وحماية"·
وأشار المطوع إلى ان الإعلام عندما يتضمن أسساً علمية ومنهجية وذات مضمون نفسي وتربوي واجتماعي ايجابي فإنه يساهم في تنمية معلومات الطفل وخبراته الحياتية في مجالات عدة·
وأوضح ان الإعلام بمفهومه الإيجابي قد يكون طاقة بناءة تساهم في تربية وبناء وتأهيل الطفل واشباع حاجاته النفسية والعقلية معرباً عن الأسف "لأن الإعلام الآن خصوصاً في الدول العربية أصبح أداة هدم وتخريب مع سبق الاصرار والترصد لكل قيم الطفولة"·
وأضاف "كان الأمل أن تنقلنا الفضائيات العربية من مرحلة التلقي السلبي إلى مرحلة الارسال الواعي وتحد من التدفق الإعلامي غير المتوازن" مشيراً إلى أن التربويين توقعوا أن تربط القنوات الفضائية العربية مواطنيها بثقافة تنبع من واقعهم وتعبر عن وجدانهم وتراعي قيمهم وأخلاقهم وتجمعهم في اطار فكري عربي وإسلامي·
وأفاد المطوع ان التلفزيون- والذي ركز بشكل كبير في دراسته عليه- يأتي في مقدمة وسائل الإعلام من حيث قدرته الهائلة على التأثير على الأطفال حتى انه أطلق عليه لقب "الصندوق السحري" حيث إن قدرة التلفزيون القوية على التأثير تأتي من حيث إنه يتعامل مع حواس الإنسان الرئيسة؛ البصر والسمع·
وبين ان الإنسان يحصل على معلومات بنسبة 75 في المئة عن طريق البصر و13 في المئة عن طريق السمع ويستخدم مؤثرات فنية عالية مثل اللون والصوت حتى يكاد يحاكي الحقيقة·
وذكر ان الطفل في بداية حياته يكون كالصفحة البيضاء وما يتلقاه من الأسرة ووسائل الإعلام يثبت في عقله ومن الصعب تغييره "بالانطباع الأول والأساس يدوم حيث إن الطفل خبراته محدودة وقليلة فهو يتقبل ما يعرضه التلفزيون دون مناقشة أو تفكير ناقد"·
وأكد الاستشاري النفسي ضرورة الاهتمام بالعلاقة المثلثة بين المضمون والتلفزيون وجمهور المشاهدين من الأطفال واستمرار التعرف إلى رأي الأطفال أنفسهم فيما يقدم لهم من برامج ورغباتهم وحاجاتهم ليس لإرضاء تلك الحاجات وإنما لتوجيهها وتطويرها حتى تحقق الأهداف الخاصة بالتنشئة والتوجيه العلمي·
وقال المطوع إن برامج الأطفال تتطلب أموراً عدة منها اكتساب الطفل للمعرفة وأن يفهم عالمه المادي والاجتماعي وان تؤكد البرامج احترامه لذاته واحساسه بقيمته وتعلم المهارات والمتعة والترفيه المفيد وتنمية الشعور لديه بالانتماء الوطني وأن ترتقي بضميره وأخلاقه وتثبت فيه القيم الصالحة والمثل الاجتماعية العليا واحترام الآخرين·
وأضاف ان من تلك المضامين الأساسية أيضاً أن تزيد من حبه لله وتمسكه بالدين وعاداته وتقاليده والحرص على الوقت والالتزام بالمواعيد وتنمية الفضائل الاجتماعية والبناء البدني والبناء الفكري والعقلي والنفسي وتكوين أسلوب التفكير العلمي عند الأطفال وغيرها·
وحول تعلم الطفل العنف من التلفزيون أفاد ان الأطفال يتعلمون فعلياً اذا كان لديهم الاستعداد لذلك وإذا كانوا أساساً يشعرون بالاحباط والغضب بسبب ظروف أسرية سلبية موضحاً أنه ثبت علمياً أن أفلام العنف تعتبر من أسباب الكوابيس وحالات التبول اللاإرادي عند الأطفال·
وذكر المطوع ان التلفزيون يشجع السلبية لدى الطفل حيث يقدم له الأفكار الجاهزة فيشعر الطفل بالكسل من أن يفكر أو ينتقد أو يناقش كما يعطل التلفزيون طاقات الخيال لأنه يقدم مشاهد ليس من خيال الطفل مما يقلل من اعتماد الطفل على خياله وأفكاره· وأوضح ان التلفزيون يؤدي إلى فقدان الدافع إلى العمل والحركة ويعمل على تنمية السلوك الفردي ويشجع الطفل على الانسحاب من عالم الواقع والادمان على مشاهدته·
وقال المطوع إن هذا لا يعني عدم وجود برامج موجهة وعلمية بالتلفزيون يمكن أن تساهم في زيادة حصيلة الطفل اللغوية وزيادة مفرداته وغرس القيم الثقافية واستثارة النشاط العقلي الخلاق وتنمية أسلوب التفكير العلمي وانضاج عقلية الطفل ورفع مستوى طموح وتوجيه اختيارهم الوظيفي إلى مهنة محددة وتكوين المهارات واثارة الدوافع·
وأكد في الوقت نفسه على أن الإعلام له أهمية كبيرة تبرز في جوانب عدة من أهمها معالجة مشكلات الطفل السلوكية والانفعالية عن طريق تقديم البرامج الهادفة التي تعالج هذه المشكلات وتدعيم السلوك الإيجابي للأطفال وتقديم البرامج الهادفة التي توضح العادات الجيدة والعادات السيئة·
وأضاف المطوع ان الإعلام يساعد أيضاً في تعليم الأطفال وتثقيفهم وتوجيههم في اطار عادات المجتمع وتقاليده والتكيف مع مجتمع المدرسة والأسرة واكسابهم الاتجاهات الجيدة وقيم المجتمع ومبادئه والمحافظة عليها·
وأشار إلى ان الطفل يبدأ استعمال جهاز التلفزيون في سن الثانية وإذا بلغ الثالثة فهو يطلب برنامجه المفضل فيما يشاهد التلفزيون بين سن (13- 11) لفترات طويلة حيث تبلغ أقصى مدة مشاهدة·
وعرف المطوع الإعلام في مرحلة الطفولة بالمعلومات والحقائق الثابتة والصحيحة والأخبار المفهومة بما يتلاءم وعمر الطفل وقدراته العقلية بهدف توجيه سلوكه وارشاده ومساعدته على ما يواجهه من مشكلات في مواقع الحياة المختلفة·
ومن المعروف ان وسائل الإعلام هي مجموعة من المواد الأدبية والعلمية والفنية المؤدية للاتصال الجماعي من خلال الأدوات التي تعبر عنها مثل التلفزيون والإذاعة والصحافة والمعارض والكتاب والمسرح·
" حنان القيسي "