رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 28جمادي الاولى-5جمادى الاخرة1422هـ الموافق 18-24-أغسطس2001
العدد 1490

عرض

 

دليل المترجم وآفاق البحث العلمي: بين النظرية والمنهجية العلمية؟

 

علي أبو سالم/أستراليا

الإرادة الطيبة مسألة لازمة لأي عمل يعتزم الإنسان القيام به· وبلا إرادة صادقة لا يمكن الإقدام على أي فعل ينشد التقدم والتطور· وكم من أناس لاقوا صعوبات جمة فذللوها، ووجدوا معوقات كبيرة فتجاوزوها، وعانوا مشكلات كثيرة فحلوها· وذلك بفضل الإرادة الجامحة، وبالتالي فالنصر في النتيجة حليف المثابر· وبذلك تتحقق المقولة الخالدة (لا مستحيل تحت الشمس)· ولا شك أن مشروع إصدار كتاب يكتنفه صعوبات كثيرة وليس أمرا بسيطا وسهلا· لهذا استنفرت الجهود وبدأ العمل المتواصل والدؤوب على مدار 12 عاما· يأتي (دليل المترجم) استجابة للحاجة الماسة لكتاب يُعنى بالترجمة، بعد أن صارت هذه المادة علما قائما بحد ذاته، وأصبحت تلعب دورا مهما ولا سيما في هذه المرحلة التي تدعو فيها الحاجة الى نقل ما عند الغرب من علوم وآداب الي العربية والعكس· هذا بالإضافة الى النقص الواضح في المراجع المتخصصة في الترجمة وعلومها، لا سيما باللغة العربية، تسلط الأضواء على الترجمة بدقائقها وأصولها، أو دينامياتها (كما يقول مؤلف الكتاب)، في ظل ما نراه من فوضى ترجمية· ففي كثير من الأحايين غالبا ما تكون الترجمة حرفية تامة تعكس انتقاءات وقدرات المترجم أو القيمين عليها· وبالتالي فإن النتاج النهائي لهذه الترجمات يعكس صورة مشوهة مما يُعبر في النهاية عن ضحالة المعرفة العامة في أصول الترجمة وقواعدها· ويؤدي الى انتقاص في المعاني وإخفاق في التبليغ له أبعاد خطيرة تتجاوز حيثيات النص الأصلي· فالترجمة عملية مؤسسية ومرافقة للبحث العلمي، بل هي نشاط يقع في صلب البحث العملي، وضرب من ضروبه الأساسية والمختلفة·

ففي الكتاب سيجد المهتم مادة متنوعة وثقافة عامة وإيضاحات تعينه في مسالك الترجمة، والنصوص المستخدمة كأمثلة راعى المؤلف في أن يكون فيها فوائد أدبية وتاريخية وثقافية وعلمية· ونستطيع القول إن دليل المترجم، لمؤلفه علي درويش، والصادر عن شركة "رايتسكوب للمنشورات التقنية ومؤسسة الجذور الثقافية" يتناول الترجمة وتقنياتها ضمن إطار تواصلي عملي يعقد مقارنة تحليلية بين اللغتين العربية والإنجليزية على المستوى البياني والبلاغي· يتناول الفصل الأول اللغة ووظيفتها والفصاحة والبلاغة· ويشرح الفصل الثاني عملية التواصل وأنواعه ضمن اللغة الواحدة وبين اللغتين· ويتناول الفصل الثالث عناصر الإنشاد والغاية من الكتابة· أما الفصل الرابع فيستعرض مبادئ الإنشاد الواضح وخصائصه والنواحي التي يتعين على المترجم مراعاتها في عمله· ويعني الفصل الخامس بالمعنى وأنواعه ومستوياته· أما الفصل السادس فيتناول الترجمة وأنواعها وأساليبها ويقدم منهجا جديدا للتعامل مع الترجمة ويظهر الفرق بين التدخل المشروع والتعرض غير المشروع· ويشكل الفصل السابع (ديناميات الترجمة) صلب الكتاب، يتناول الكاتب فيه طرائق الترجمة وأساليبها والنواحي والمتغيرات التي تتحكم في عملية الترجمة وتؤثر فيها· ويقف الفصل الثامن على مشكلات الترجمة والأمور التي تستعصي على المترجم وتحبط سعيه· الفصل التاسع من الكتاب يتناول المصطلحات تعريفها وتاريخها وطرائق صياغتها وأهميتها في الترجمة ونقل المعارف والعلوم ومحورية دور المترجم فيها· الفصل العاشر يعرض للمناقلة الحرفية والمناقلة الصوتية ويظهر الفرق بين الطريقتين في نقل الأسماء الأجنبية· ويقدم الفصل الحادي عشر منهجا سليما وعمليا للترجمة ويشرح الخطوات اللازمة في عملية الترجمة· أما الفصل الثاني عشر فيستعرض الترجمة الشفوية وأنواعها وشروطها ومستلزماتها· ويعرض الفصل الثالث عشر للغة الجسم وأنواعها وأهميتها في الترجمة الشفوية· ويركز الفصل الرابع عشر على الترجمة الآلية· أما الفصل الخامس عشر (أمهات الترجمة) فيقدم مجموعة من التعابير الاصطلاحية والأمثال والحكم، وكذلك العبارات المعتمدة في الأمم المتحدة، وما يقابلها في اللغة العربية· ويشرح الفصل السادس عشر أخلاقيات الترجمة، وهي من الأمور المهمة جدا في مهنة الترجمة والتي تحظى باهتمام المشتغلين في الترجمة والمعنيين بها·

ملاحق الكتاب ثلاثة تضيف الى الكتاب معلومات يحتاج المترجم إليها في عمله· الملحق الأول يقدم مجموعة من النصوص العربية والإنجليزية للترجمة بهدف التمرين والتمرس· ويقدم الملحق الثاني قائمة بأدوات الربط العربية والإنجليزية وأمثلة على أوجه استخدامها لتحقيق الوضوح والتماسك في الترجمة ويدرج الملحق الثالث مسردا بالمصطلحات المعتمدة في دراسات الترجمة والتي تزيد في شرح المفاهيم التي يتناولها الكتاب في متنه·

ويوفر الكتاب منهجا واضحا وعمليا لتدريس مادة الترجمة يستند الى نظريات ونماذج حديثة· ويقع الكتاب في 450 صفحة من القطع المتوسط، يعرض مادة الترجمة وتقنياتها بأسلوب واضح وسلس وشيق· ولا يهدف الكتاب الى أن يكون موسوعة في الترجمة كما يقول مؤلفه، ولكنه بلا شك عمل جيد في دراسات الترجمة العربية يتفرد الكاتب به· دليل المترجم كتاب مرجعي للطالب والمحترف على حد سواء·

المؤلف في سطور:

علي محمد الدرويش، لبناني المولد والمنشأ·

يحمل شهادة الماجستير في الترجمة من جامعة سالفورد في بريطانيا ودبلوم في الترجمة من معهد اللسانيين البريطاني· عمل في الترجمة والتحرير في الصحافة والإعلام والأفلام ومجالات شتى وفي التأليف التقني والتحليل التجاري وهندسة العمليات في صناعة الكمبيوتر وتكنولوجيا المعلومات· تبوأ مناصب عالية في شركات ومؤسسات لبنانية وعربية وعالمية· وتنقل في الوطن العربي وأوروبا وأمريكا· أقام فترة طويلة في بريطانيا، ثم هاجر منها الى استراليا عام 1989· مترجم مؤهل بالمستوى الرابع من الهيئة الوطنية للمترجمين وعضو في اللجنة الفاحصة فيها منذ عام 1990· له ترجمات ومؤلفات وبحوث ومقالات ودراسات باللغتين العربية والإنجليزية في الترجمة والتأليف التقني واللغة، وقصص قصيرة ومجموعة شعرية بالعربية والإنجليزية· يعمل حاليا مستشارا للتواصل التقني والتحليل التجاري وإدارة المعرفة في إحدى الشركات العالمية للاتصالات، ومحاضرا في جامعة معهد ملبورن الملكي للتكنولوجيا·

طباعة  

اضاءات
 
قصة
 
مقال
 
توقظني تمنحني المحوَ وترحل
 
الأسبوع الثقافي الكويتي في اليمن أنشطة متكاملة ولقاءات رسمية وندوة أكاديمية تعطي دفعاً جديداً للعلاقات الثنائية
 
وتد
 
"العربي" في مركز البحوث والدراسات تفتش في ذاكرة الكويت
 
شعر
 
المرصد الثقافي