غزة، جنين، القدس- عواصم،، الوكالات- احتفل مسؤولون ومواطنون في مدينة جنين وقراها بتمكنهم من دحر القوات الإسرائيلية عن مناطقهم بعد محاولة دخولها واحتلال عدد من المواقع فيها·
وتجمهر الآلاف من المواطنين في منطقة مقر الشرطة الذي هدمته القوات الإسرائيلية وهم يرددون أغاني شعبية فيما تحلق عدد آخر في حلقات الأهازيج المتعارف عليها في التراث الشعبي الفلسطيني يغنون بزهو وافتخار باندحار المحتلين·
واعتبر المسؤولون والأهالي دحر القوات الإسرائيلية بعد مقاومة وصمود شديدين وفي وجه دباباتها نصراً كبيراً وفرحة عارمة·
من جهته قال القائم بأعمال محافظ جنين حيدر ارشيد ان المدينة عاشت أجواء هادئة بعد اندحار الاحتلال· ونفى ارشيد الاشاعات التي ترددت حول تمكن الاحتلال من اطلاق 80 عميلاً للشاباك وجدوا في مقار الأجهزة الأمنية وقال ان المحتلين ظلوا في الدبابات ولم ينزلوا منها وتمكنوا من تجريف وهدم مبنى الشرطة·
وكانت القوات الإسرائيلية انسحبت من أطراف مدينة جنين في شمال الضفة الغربية بعد محاولة ليلية لاقتحام واحتلال المدينة في أكبر عملية عسكرية من نوعها ضد الفلسطينيين منذ بداية الانتفاضة· وشاركت في العملية التي بدأت بعد منتصف الليل وانتهت عند الفجر أكثر من 30 دبابة اسرائيلية وعدد كبير من المصفحات والجرافات ونحو ألف جندي وفقاً لما ذكرت المصادر الأمنية الفلسطينية إلى جانب دعم من المروحيات والطائرات·
ودمرت قوات الاحتلال مقر الشرطة الخاصة الفلسطينية في المدينة كما حاصرت مقر حاكم المدينة لبعض الوقت قبل أن تضطر إلى الانسحاب تحت وابل من رصاص المقاومين الفلسطينيين·
وقال شهود عيان ان آلاف الشبان الفلسطينيين من أهالي المدينة ومن أنصار حركتي الجهاد الإسلامي وحماس والفصائل الفلسطينية الأخرى شاركوا في مقاومة جنود الاحتلال مستخدمين البنادق والقنابل الحارقة· كما نصب المقاومون الذين انقسموا إلى مجموعات صغيرة حواجز من الحجارة والاطارات المشتعلة لمنع جيش الاحتلال من التقدم·
وقال أمين عام رئاسة السلطة الفلسطينية الطيب عبدالرحيم ان الجيش الإسرائيلي كان يهدف إلى احتلال المدينة وان أهالي المدينة وقفوا له بالمرصاد وردوه على أعقابه خائباً· وقال المتحدث باسم رئيس السلطة الفلسطينية نبيل أبوردينة ان السلطة ستتقدم بشكوى عاجلة لمجلس الأمن الدولي لطلب الحماية الدولية·
وأصيب في المواجهات التي استمرت نحو خمس ساعات ثلاثة فلسطينيين بجروح متوسطة بينما لم يسقط شهداء·
وقال نايف سويطات أحد قياديي حركة فتح ان المحتلين دخلوا المدينة من ثلاثة محاور وتمكنوا من احتلال مقر المحافظة ومقار الأجهزة الأمنية الفلسطينية ودمروا مقراً للشرطة الخاص في المدينة·
وأضاف ان المحتلين فشلوا في اقتحام مخيم جنين بسبب البسالة التي أبداها الأهالي في الدفاع عن مدينتهم ومخيمهم·
وتسربت معلومات عن وجود شبان تحزموا بالأحزمة الناسفة للوقوف في وجه الدبابات وتفجير أنفسهم بها لوقف تقدمها· وأكد سويطات ان قوات الاحتلال ذاقت درساً لن تنساه مشيراً إلى ان شارون كان مصمماً على انهاء حياته السياسية والعسكرية بهزيمة خاتمة·
وقالت مصادر فلسطينية ان عشرات الآلاف من الفلسطينيين خرجوا بعد النداء في مكبرات الصوت والمساجد بالأسلحة الآلية وان عدداً كبيراً من المقاومين من كتائب عزالدين القسام تزودوا بالأحزمة الناسفة لتفجير أنفسهم في طابور المدرعات والدبابات الذي حاول خلال خمس ساعات متواصلة احتلال محافظة جنين·
وأكدت مصادر من المقاومة التي شاركت في تحقيق النصر على قوات الاحتلال ان قوات الأمن الوطني الفلسطيني والشرطة والمخابرات والأمن الوقائي والمخابرات العسكرية والأجنحة العسكرية لجميع التنظيمات الفلسطينية خرجت بكل ما تملك من أسلحة وعتاد وتصدت لقوات الاحتلال ولقنت الاحتلال وعصابات جنوده درساً قاسياً في هذه المعركة البطولية التي دارت بضراوة رغم عري الصدور في مواجهة آلة القتل والإرهاب الإسرائيلية·
وتحدثت المصادر عن وقفة أسطورية في القتال من أجل الدفاع عن كل ذرة من جنين وسط معنويات وطنية عالية شارك فيها كل من كان في جنين والذين تنادوا للدفاع عن المدينة والمخيم عبر مكبرات المساجد لدرجة انه لم يجرؤ جندي واحد على النزول من دبابته حيث كان الرجال الذين لفوا أنفسهم بأحزمة ناسفة بالمرصاد لتفجيرها·
وفي غزة أعلنت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" ان اقتحام الجيش الاسرائيلي مدينة جنين بالضفة الغربية وتراجعه يمثل حلقة من حلقات الهزائم الإسرائيلية مؤكدة ان دخول الجيش الإسرائيلي للمدن الفلسطينية سيكلفه ثمناً باهظاً·
وقال اسماعيل هنية أحد القادة البارزين في الحركة "إن ما جرى لقوات الاحتلال في جنين هو حلقة من حلقات الهزائم والتراجعات أمام الانتفاضة والمقاومة خصوصاً انها تأتي بعد الضربات الموجهة التي وجهها المجاهدون للعدو في قلب الكيان"، في اشارة إلى العمليتين الانتحاريتين الأخيرتين في القدس الغربية وحيفا·
وصرح عبدالعزيز الرنتيسي بأن الهجوم الذي نفذته حماس في مطعم للبيتزا في القدس يوم الخميس قبل الماضي وقتل فيه 15 إسرائيلياً بالاضافة إلى المهاجم ما هو إلا بداية حملة رداً على عملية قتلت خلالها إسرائيل في نابلس يوم 12 يوليو ثمانية فلسطينيين من بينهم اثنان من حماس· وقال الرنتيسي لرويترز "حماس ستنتقم لدماء شهدائها والهجوم في القدس كان فقط مقدمة لهذا الانتقام"·
وقال إنه على رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أن "يستعد لمزيد من الضربات، لا يمكن لجريمة نابلس أن تمر من دون عقاب"·
من جانبه قال الجيش الاسرائىلي انه دمر مبنى للشرطة الفلسطينية في وسط بلدة جنين في الضفة الغربية في هجوم أثناء الليل رداً على تفجير انتحاري شنه فلسطيني قرب بلدة حيفا في شمال إسرائيل· وقال الجيش ان الغارة على البلدة الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني جاءت "رداً على سلسلة هجمات ارهابية" من بينها التفجير الانتحاري الذي وقع في مقهى قرب حيفا وأسفر عن اصابة 15 إسرائيلياً بجروح· وأضاف الجيش في بيان "أثناء العملية دخلت قوات اسرائىلية ترافقها معدات هندسية وجرافات وفي حماية دبابات بدخول منطقة خاضعة للحكم الفلسطيني لتدمير المبنى·· وقد امتنع الجنود عن الرد على النيران مراعاة للسكان الفلسطينيين في المنطقة"· من جهة ثانية أفادت مصادر طبية ان سبعة فلسطينيين أصيبوا بجروح متوسطة جراء القصف الاسرائيلي على مدينتي بيت لحم وبيت جالا ومخيم العزة· وأضافت المصادر ان الجرحى نقلوا إلى المستشفى مصابين بشظايا القذائف وان ثلاثة منهم أصيبوا في بيت لحم (أكرر بيت لحم) فيما كانوا داخل سيارة فيما أصيب الآخرون في بيت جالا "ثلاثة" وفي مخيم العزة "جريح واحد"·
وقال شهود عيان ان القوات الإسرائيلية قامت بقصف شمال مدينة بيت لحم ومدينة بيت جالا ومخيم عايدة ومخيم العزة وبلدة الخضر من الخامسة صباحاً وبشكل متواصل·
وقال المواطن الفلسطيني جمال جواريش (45 عاماً) من منطقة المنشار في مدينة بيت جالا ان قوات الجيش الاسرائيلي استولت على منزله المكون من طابقين ونصبت على سطحه رشاش 500 وأخرجته من المنزل مع عائلته المكونة من ثمانية أفراد·
وأضاف ان القوات الإسرائيلية استولت أيضاً على منزل شقيقه رائد (40 عاماً) وأخرجته مع عائلته المكونة من خمسة أفراد وأعلنت المنطقة "منطقة عسكرية مغلقة"·
وأفادت مصادر طبية ان أحد نشطاء حركة "فتح" قتل وأصيب فلسطيني آخر في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية جراء انفجار قوي هز وسط المدينة· وأضافت المصادر ان أحد نشطاء حركة فتح شادي العفور 19 عاماً قتل وأصيب شاهر يامين 29 عاماً في وجهه جراء الانفجار الذي لم تتضح ملابساته بعد· وأعلنت مصادر طبية إسرائيلية ان مستوطنة إسرائيلية أصيبت بجروح خطرة برصاص الفلسطينيين على طريق بالقرب من مدينة الخليل في الضفة الغربية· وذكرت مصادر أمنية فلسطينية ان أجهزة الأمن الفلسطينية ألقت القبض على ثلاثة عملاء يعملون لصالح اسرائيل وأحالتهم إلى نيابة أمن الدولة لاستكمال التحقيق معهم وتقديمهم لمحاكمة عاجلة· وأشارت المصادر إلى ان أحد هؤلاء العملاء شارك في عملية اغتيال الشهيد شادي الكحلوت أحد نشطاء الجهاد الإسلامي·
وقالت المصادر ان العملاء الثلاثة وجهت اليهم تهم التخابر مع جهات أجنبية معادية والاضرار بالمصالح الوطنية العليا وتهمة الاشتراك في اغتيال الشهيد الكحلوت لأحدهم وقد ألقي القبض عليهم من قبل جهاز الاستخبارات العسكرية الفلسطيني· وذكرت مصادر فلسطينية ان ملفات العملاء الثلاثة أحيلت إلى نيابة أمن الدولة التي باشرت على الفور اجراءات التحقيق معهم واتخاذ المقتضيات القانونية بحقهم تمهيداً لتقديمهم إلى محكمة أمن الدولة العليا· وأوضحت المصادر الأمنية انه ضبط مع أحد المتهمين أجهزة تنصت وارسال متطورة للغاية زودته بها أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية مشيرة إلى أنه يعمل عسكرياً في أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية·
وأضافت المصادر ان المجند المذكور اعترف بارتباطه مع المخابرات الاسرائيلية منذ عام 1988 حيث كلف من قبل مشتغليه برصد المواقع والتحركات العسكرية الفلسطينية وتنقلات القادة العسكريين في السلطة الفلسطينية· وقالت المصادر ان الأجهزة الأمنية الفلسطينية اتخذت خطوات للقبض على كل العملاء ومحاكمتهم ودعت الأجهزة الأمنية العلماء في جميع المناطق الفلسطينية بتسليم انفسهم قبل فوات الأوان· وعلى صعيد الهجوم المتبادل بين الساسة المصريين والاسرائيليين قال وزير الخارجية المصري احمد ماهر ان "الاستعمار الاسرائيلي في أرض فلسطين يعيش ساعاته الأخيرة" موضحاً ان مصر تقف مع الشعب الفلسطيني وقفة صلبة وصامدة لأنه شعب شقيق ولأن ما يحدث شرق مصر جزء من الأمن القومي المصري"·
وأضاف ماهر في لقاء عقد الاثنين الماضي في معهد اعداد القادة في حلوان (جنوب القاهرة) ان اسرائيل "إذ تزيد من بطشها ومن العصبية التي تستخدمها ضد الفلسطينيين فإنها تؤذن بافول شمسها"· وتابع "لقد شاهدنا على مر العصور ان الاستعمار في ساعاته الأخيرة يزداد بطشاً لأنه يكاد ييأس من قدرته على الاستمرار في الوجود"· واعتبر ان "الاستعمار الإسرائيلي في أرض فلسطين التي احتلت عام 1967 يعيش في رأيي رغم كل الظواهر ساعاته الأخيرة ويحاول أن يتمسك بما لا يستطيع أن يحافظ عليه (···) ونحن إذ ندرك هذه الحقيقة نريد أن نسرع بهذه النهاية"·
وأكد ماهر ان "الحكومة الاسرائيلية الحالية، وبكل صراحة، ورغم كل الظواهر قد تجاوزت خطوطاً حمراً كثيرة"·
وأشار إلى ان "العالم، ورغم الظواهر، كاد أن يفقد صبره عليها" موضحاً ان هناك "أصواتاً تتزايد وتعلو لتؤكد ان هذه الحكومة تخطئ الطريق نحو السلام كما أخطأت الطريق نحو الأمن"·
وقال "إذا كنا قبلنا وجود إسرائىل في حدودها قبل عام 1967 فإن هذا يقتضي منها أن تحترم القوانين والأسس التي قامت عليها" مشيراً إلى ان كل المواثيق تلحظ التزاماً اسرائيلياً باحترام حقوق شعب فلسطين وانها اذا لم تفعل ذلك فانها ستضع نفسها في خطر كبير وشديد"·
وأوضح ان "الكثير من عقلاء اسرائيل يدركون هذه الحقيقة كما ان العالم كله بدأ يدرك ان عليه انقاذ اسرائيل من نفسه"·