رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 28جمادي الاولى-5جمادى الاخرة1422هـ الموافق 18-24-أغسطس2001
العدد 1490

يوميات انتفاضة من هم وأين هم؟

سأعود من عياة الطبيب منهكة·· آلام الأذن فظيعة كانت قبل الزيارة، واشتدت بعد أن حاول الطبيب سحب بعض السوائل من الأذن·· أُفرط في تناول مسكنات الآلام علّني أستطيع أن أخلد للنوم·· وأخيراً أفلح في ذلك واستسلم للنوم  والراحة·· ولكن تلك الراحة لم تدم طويلاً، فلم يمر على نومي ساعة حتى استيقظت على صوت القصف·· ووجدت زوجي وأمي قد استيقظا من قبلي·· صوت مرعب يدب في البيت، ولم نستطع أن نحدد اتجاهه·· وكأن القصف من كل جانب·

الأطفال هم أول من تبادر إلى ذهني·· الأطفال في الغرفة المجاورة·· أحمد الله على أنهم مازالوا نائمين حتى لا ينتابهم الخوف، ولكن الخوف ينتابني أنا بشدة، فهل أتركهم في أسرتهم أم أبادر لوضعهم في حالة استعداد؟ هذا القصف لم نشهد له مثيلاً في حيّنا في رام الله·· رغم أنني سمعت عنه الكثير من أصحاب البيوت في البيرة وفي بيت جالا وفي خان يونس ورفح وبيت ساحور ومخيم عايدة·· و·· نعم إنه القصف الذي طالما سمعت وكتبت عنه وكنت أعرف بأن دورنا لابد آتٍ ولكن لم أنتظره الليلة·· للحظات تذكرت كل وجوه النساء في بيت ساحور والبيرة اللواتي كلمنني عن القصف، والخوف والهجرة القسرية إلى مدن أخرى، وكل ما عانينه من جراء ذلك، وللحظات خفت أن يصل الأمر بي أنا أيضاً لإخلاء البيت·· الأطفال مازالوا نائمين في حجرتهم، وأنا كنت ممتنة لنومهم حتى لا يطالهم الخوف وأعرف مقداره لدى "أحمد" على الأقل، ولكنني وفي الوقت نفسه كنت خائفة من أن تتطور الأمور فلا أستطيع أن أنقذهم في الوقت المناسب، ولم أعد أشعر بآلام الأذن، ولم أعد أفكّر في المسكنات واتجهت كل مشاعري نحو غرفتهم، هل هي آمنة أم لا؟ وكيف لي أن أعرف وأنا عاجزة عن تحديد مصدر القصف واتجاهه·

ساعات مرت، استسلمت فيها لفكرة ترك الأطفال نائمين·· على أن نبقى نحن البالغين متيقظين·· وأخيراً يهدأ القصف، وأحاول أنا أن أستعيد هدوئي قليلاً، وأحاول أن أستسلم للنوم مرة أخرى، ولكن هيهات فقد انتهى مفعول المسكنات، وعلي البدء من جديد·

في صباح اليوم التالي، تهاتفني صديقتي "نينا عطا الله" لتطمئن علينا، علماً بأنها لم تكن وأسرتها في حال أفضل، نتبادل الكلام ونحاول أن نحلل الوضع معاً·· تنتهي المكالمة وفي رأس كل منا سؤال ساهمنا في خلقه سوياً·· هل سيتكرر ذلك، وهل سيكون بتلك الحدة أم أكثر، وكيف سنتصرف في المرات المقبلة؟! وهل نحن وحدنا من يجب أن يفكر في ذلك، أم هل أن هناك من هم مهتمون ومهتمات في هذا العالم من أصحاب الضمائر الحية ومناضلي ومناضلات حقوق الإنسان وأصحاب النخوة والشهامة لوضع حد لكل تلك المعاناة، وإن كان الأمر كذلك فمن هم وأين هم؟!

ساما عويضة

مركز الدراسات النسوية

منتدى النساء العربيات

عايشه (2001/7/27)

طباعة  

نام المحامي أثناء المحاكمة فأفلت المتهــم من الإعدام
 
يقتل ابنتيه وزوجته وينتحر في موقف سيارات