رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 26 رجب-3شعبان 1422هـ الموافق 13-19 أكتوبر 2001
العدد 1498

شعر

النخلـــة والخــــوف

فيصل السعد

فرحتُ لليلةٍ عبرتْ بظلمتها،

بحور الضيم في حلمي،

وجاءتْ دونما مركبْ

سألتُ سكون لحظتها،

غناءَ لحونِ ماضينا الذي كادت كواكبهُ··

عن العينين أن تُحجبْ

فرفرفَ جنحهُ خوفاً وغنّى صمتهُ لحناً،

له دفء الغطاءِ وناقةٌ تُحلبْ

وقلتُ متى تحين لُحيظة الأشواكِ،

كي تُجتثَّ من أذهاننا أو انها تهربْ

ونصعد طول نخلتنا بلا خوفٍ،

ونمنحُ ذهننا الفكرَ الذي يرغبْ

هو الخوف الذي شلّ المفاصلَ،

أقعد الاتين من بعدٍ، لكي لا يوقظوا الصوتا

وقالوا:

“أفهم الهمسَ الذي نزّتْ به كل الحناجرِ”،

- ان وجهَ الليل مسودا

ولا نستطيع أن نخطو بدرب العتمة المهجورِ،

من يأتي لنا بالضوء كي نستحسن الموتا

لنا بحرٌ من البعدِ، ترى هل نحرق البعدا،

لنبني من تقاربنا،

خيالات الذي عطشتْ مزارعهُ ولم تشربْ؟!!!

نحنُّ لجرعةٍ في الكفَّ للأطفال - خلّوا تربةً،

قد أغرقتها رجفة نامتْ على غدها،

لتخنقهُ وتُبعد صحوة الجدبِ

سواحلنا يؤطرها يباسٌ،

همَّهُ اخراس من لازال يبحثَ،

عن بدايات الطريق وزُحمة الصحبِ

نحنُّ لنبضةٍ باللحن عذَّبها اشتياقُ غريقةِ الحبِّ

خذوا قلمي المكسَّرَ وملؤوهُ بحبركم،

علّي أعي أن الغناء الحلو، رغم السوط، لا ينضبْ

واذكر مرةً جاءتْ لتسألني عن الماتوا··

الذين غفوا لأن حروفهم كانت تخطّ الصدق أو تشجبْ

- ترى من ذا سيثأر من يبيع الحاضر المنخورَ،

بالآتي الذي لا يحمل الخيرا

ومن سيلملم الحبرا

ليكتب “لا” ويشعر انه انتقما

بماذا سوف أخبركِ ونزف الأنّة الحيرى

ينام على جفونكِ رمشة العينين تسقطهُ

كقطرة دمعنا الحمرا

ويفزعكِ ارتجاف الحلم

“آه لرهبة الفزعِ”

فتهربُ من دثاركِ غفوة سكرى

خذي كل الذي في القلب من حزنٍ ومن وجعِ

خذيهِ قبل أن يُسلبْ

فقد ماتتْ حناجرنا، وجفتْ روحُ جرأتنا،

وما عدنا نمارس حقنا في الشربِ،

كي نختار ما نشربْ

أحبكِ رغم أحزاني·· لأجلكِ أعشق السهرا

ولكن رعب خطْوات الدهور التمشي مسرعةً،

يشلُّ خطاي، من يأتي ليطعن بالضيا الدهرا

فقد عودتُ أطرافي

بأن تدْبي لنسمعَ همسة النصحِ

كأن دبيبها زحفٌ لخائفةٍ من العثرات والجرحِ

سأطلب من خيال الحبِّ أن يبني لنا بيتا

من السَعَف المدلى والجذوع وكومة البرديِّ والقنبْ

قويا ضد عصف الريح والإعصارِ،

والتهديد والتهديم والحزن الذي في القلبْ

ولكنْ آ··· نسيتُ فإنني كالناس·

هل أستطيع أن أطلبْ

وآمالي يقيدها نعاسٌ مالهُ آخرْ؟

نعاس جفونيَ المفروض لازالتْ،

طيوف همومهُ التعبى

تداعبهُ وتغريهِ بغفوتها،

لينهي خوفهُ الساهرْ

فربَّ الحلم بالغيم·· وبالسحبا

سيطربنا بزخات من المطرِ

لتشرب من عطاء الله جرعتنا،

ونبني الخيرَ، نمشي قوَّةً اصلبْ

ونبتاع الصراخ الحر والبركان والمشجبْ

وضحكات الصغار العاشقين للهوهم تترى

بلا خوف من الأقزامِ أو قهرا

وأبقى عاشقاً عينيكِ،

أبقى عاشقاً للصوتِ،

أبقى عاشقاً للعمر، إنْ يسأل:

- أتعشق عمرك الفاني لأن فؤادك المحزون يعشقها،

أم أنَّ العكسَ؟

أخبره وكلي خوف:

- ههْ!! جربْ

طباعة  

إضاءات
 
قصة قصيرة
 
اصدارات
 
في غياب أدبياتهم ومراجعهم الفكرية نتتبع “معالمهم في الطريق”!
“بن لادن” و”جهيمان” وجهان لعملة واحدة·· قامر بها سيد قطب

 
وتد