من شظايا التفجيرات “اللادنية”
نشمي مهنا
(1)
ماضي الصناديق “الشريرة”·· أولا!
سنوات طويلة وأموال أهل الخير في بلادنا، وتمتمات آمال أمهاتنا بقبول زكواتهن، تتساقط في هوة صناديق التبرع والزكاة، أو تسلم الى أيد “معروفة”، فتغيب في المجهول··
الآن·· بعد أن فُجّرت نياتنا السليمة، ورُوع اطمئناننا الفطري، وتناثرت صفائح تلك الصناديق كاشفة عن جيوب حزبية خفية، تستثمر “طيبتنا” و”ثقتنا” في حفر آبار دم، لحروب قبائل دينية، وللإرهاب، فمن باب “الطيبة” نفسها - عند أهل الخير، ومن باب الفطنة - عند الأذكياء - ، ومن باب الورع - عند المتدينين، أن نتوقف قليلا· لا عن العمل الخيري، ولكن عن الاستمرار بالتزاحم على ملء فراغ “الصناديق”، التي نتصورها كذلك·· وهي - في حقيقتها - مليئة بالنوايا الشريرة!!
يكثر الحديث في هذه الأيام عن ضرورة وجود رقابة حكومية تنظم العمل الخيري، وتضع يدها على مجالات الصرف المالي، للتأكد من عدم استغلالها لصالح الجماعات الدينية، “القائمة عليها”، خصوصا بعد أن رأينا خطورة وصول كل هذه “الكنوز الخيرية” الى أيدي الشبكات الإرهابية·
فهل تكفي تلك المطالبة (بتنظيم العمل الخيري)؟!
بالطبع لا··· لأننا من حقنا أن نعرف أين ذهبت - لا أين ستذهب - أموال التبرع الهائلة، والتي عادة ما تزداد حمّاها في الليالي الرمضانية وبأرقام قياسية، لا تحلم بها ميزانيات بعض الدول! من اليسير على الحكومة - في هذا الظرف - أن تتتبع مسارات التدفق المالي الخيري خلال السنوات الماضية، من السهل إن هي أرادت! فنحن الآن أحوج ما نكون لمعرفة “ماضي” الصناديق، لا مستقبلها فقط!!
أحيانا أتساءل·· ماذا لو كانت تلك الرسائل الشهرية (لكفالة اليتيم) التي تصل الى والدتي المسنة، لتبشرها بأخبار الفتاة البوسنية (المسلمة)، خدعة “خيرية”، أو حبكة مسرحية “معولمة”، تباركها والدتي بدعواتها! خصوصا وأنا أرى شقيقتنا “باليتم” والمراسلة وقد ثبتت ملامحها الطفولية، ولم تزد شبرا منذ سنوات!!
ماذا لو كان هذا (الاستقطاع) كان يُحوّل شهريا لحساب علي عزت بيغوفيتش!!
(2)
الـ (54)···
عقدة “العظمة” تصيب أحيانا بعض المشتغلين تحت الضوء، أيا كان هذا الضوء بشرط اتصافه بـ”الإبداع”، إبداع خلاّق جمالي، خيّر، أو “إبداع” إجرامي مدمر، في كلتا الحالتين، قد تنتفخ ذاته بالمنجز، الذي أبدعته يداه - بقيادة فكره، أو ما “اقترفته” لا فرق··· خصوصا وأنه واقع تحت وهج الشهرة، التي تذيب استقامات المعادن الرديئة، ولا تدع لها مجالا للتماسك!
التاريخ (وخصوصا السياسي منه) مليء بمثل تلك النماذج، التي أسكرتها أصداء تردد اسمها أو لقبها على أفواه الملايين، فشغل بها العالم!
عقدة نفسية أخرى (قد يبعد تشخيص طبيعتها عن الأولى، لكنما قريبة من مرامنا) هي ما اصطلح أهل علم النفس على تسميته بـ “عقدة الأخ الأوسط”، ويعنون بها الآثار، والشروخ النفسية المدمرة، التي تظل تلازم الفرد، وتلتصق به، مذكرة أياه بـ “الطفل” الذي كان، فيتردد في داخله حائرا، وهو يرى اهتمام والديه وأهله ينصب على الأخ “الأكبر”، وفيض الرعاية و”التدليل” من نصيب أخيه الثاني الأصغر، فتضيع ملامح طفولته “الوسطى”، وشبابه، ورجولته، مترددا بين المنطقتين، بلا اهتمام، ولا رعاية، لوقوعه القدري بين “المهم” و”المدلل”، مما يدفعه لجناية “مهمة جدا” لمجرد لفت الانتباه! أو إلحاق الأذى بنفسه ليحظى “برعاية”!
بين “العقدتين” (الإحساس “بعظمة” إبداع التفجير، والوقوع في المكان “الأوسط”··· بين (54) شقيقاً وأخاً!!)
كيف ينجو “بن لادن”؟!
(3)
قبل·· وبعد القتل
بعد مشاهدتنا لقناة شبه “الجزيرة”، وهي تقدم الى العالم خطاب “بن لادن”، وتبث رسائله التهديدية، وكأنها المتحدث الرسمي والناطق بلسان القاعدة!
بعد مفاجآتها “التحريضية” تلك عن طريق “الشريط”، وبذلك التوقيت (مساء شن الهجمات على كهوف الإرهاب الطالباني)، نتوقع منها الآن مفاجأة ثانية (معدة سلفا)، وهي تسجيل آخر من بن لادن يوجه فيه خطابا لشباب الأمة الإسلامية، ويستحث به “كوكبة” أخرى “استشهادية”، يبث صباح أو مساء مقتله··
فلا يستبعد أن يكون قد سجل بن لادن وصاياه الأخيرة على شريط، بالاتفاق مع قناة الجزيرة·· مستبقا يومه!!
(4)
دعوة للتذكير!
النائب الفاضل الذي صرح بتمثيله لحركة “طالبان” الإرهابية، وفتح لها سفارة في قلبه، وعلقها وساما على صدره منذ ما يزيد عن السنتين، نعرف جيدا أن هذا النائب “الإسلامي”، “المسلم”، “السلفي”، “الطالباني”، إن تحدث صدق، وإن وعد أوفى·· لماذا لا يلتحق - الآن - “بكوكبة المجاهدين”؟!! عل وعسى··
(5)
بالشعبي
يقال إن هناك مجموعات “كوكبية” خليجية، اعتادت على زيارة أفغانستان منذ سنوات·· ولفترات جهادية قصيرة! لمدة أسابيع فقط (حسب رصيد إجازاتهم السنوية)·
“الحين عرفنا شسالفة “العمرة” اللي كل أسبوعين ثلاثة يكررونها جماعتنا”!!!
nashmi@taleea.com