في رد فعله على الحرب التي تتزعمها الولايات المتحدة الامريكية ضد الارهاب وضربها لقواعد طالبان وبن لادن في افغانستان انقسم الشارع المصري الى مؤيد بتحفظ ومعارض·
واذا كان البعض يرى ان في العنوان الذي يضعه التليفزيون المصري على الفقرة الخاصة بأخبار الضربات الأمريكية “الحرب ضد الإرهاب” ·· يرى في هذا العنوان تأييدا من جانب الاعلام لهذه الضربات·
فان الموقف الرسمي لمصر قد حدده أسامة الباز مستشار الرئيس المصري حسني مبارك بقوله ان مصر تتفهم حق الولايات المتحدة بالرد اذا كان لديها أدلة دامغة على ان اسامة بن لادن او مجموعته القاعدة قد تورطا في الاعمال الارهابية، وان الحكومة الافغانية تساعدهما على القيام بها او تخبئها ·· مع الامل بألا تؤثر عمليات القصف على الشعب الأفغاني والمدنيين الأبرياء·
ويرى المؤيدون ان هذه الحرب ضرورية لمحاولة القضاء على الارهاب، ويطالبون الولايات المتحدة بانهاء هذه الحرب باسرع ما يمكن، وبان تجعل من الارادة الدولية التي تساندها قاعدة صلبة يستند اليها جهد عالمي واسع النطاق لاقتلاع الاسباب التي ادت الى اندلاع موجات الارهاب هنا وهناك ·· الا ان اصحاب هذا الرأي المؤيد يتحفظون ويبدون تخوفهم من وصف الحرب بانها طويلة وستطول اطرافا اخرى حتى لا تؤدي تداعيات توسيع نطاق الحرب الى تعقيد قضية الارهاب اكثر مما هي عليه الآن، وهو ما يمكن ان يقلل من امكانية وضع حل نهائي لها ·· ويرفض هؤلاء المؤيدون التلميح بتوسيع نطاق العمليات العسكرية ضد اطراف عربية وان هذا التلميح او التهديد لا يمكن ان يخدم الاهداف التي وضعتها الولايات المتحدة لحملتها ضد الارهاب ·· ويرون ان اي عمل عسكري ضد اي جهة عربية سيخلط الاوراق وربما يقلب المنطقة رأسا على عقب·
وهناك رأي آخر يقف الى جانب الاقتراح الذي تردد في كثير من الدوائر السياسية والفكرية والذي يدعو الى محاكمة بن لادن محاكمة دولية في بلد محايد بدلا من هذه الحرب الدامية ويعتمد اصحاب هذا الرأي على الحديث الذي اذاعته قناة الجزيرة لاسامة بن لادن فور بدء الضربات الأمريكية لافغانستان والذي يعتبر اعترافا منه بمسؤوليته عن احداث 11 سبتمبر التي وقعت في أمريكا وذلك حين اقسم في حديثه بان أمريكا لن تحلم بالأمن ·· ولا من يعيش فيها ·· قبل ان يعيشه واقعا في فلسطين ·· وقبل ان تخرج الجيوش الكافرة من ارض محمد صلى الله عليه وسلم·
الكاتب الصحافي مجدي مهنا يقول :”ان هدف بن لادن من اذاعته لهذا الحديث هو اثارة مشاعر المسلمين ·· وتحويل الانظار الى ان ما تتعرض له افغانستان اليوم هو بسبب عمليات الذبح والقتل التي يتعرض لها الفلسطينيون في الاراضي المحتلة على ايدي القوات الاسرائيلية ·· وبسبب الدعم الامريكي غير المحدود والذي تقدمه لها·
وهو الموقف نفسه الذي اتخذه الرئيس العراقي صدام حسين منذ احد عشر عاما· عقب قيامه بغزو الكويت ·· وقيام قوات التحالف الدولي باخراجه منها بالقوة المسلحة وقتها اطلق صدام حسين صواريخ “سكود” على اسرائيل في محاولة لكسب الشعوب العربية والاسلامية معه·