رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت11- 17شعبان1422هـ الموافق 27 أكتوبر- 2نوفمبر2001
العدد 1500

روسيا عضوا في حلف الناتو؟!

في الأسبوع (قبل) الماضي أثار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في المانيا قضية عضوية روسيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بملموسية أعظم مما كان في أي وقت مضى· فما دعا إليه لم يكن انضماماً فورياً إلى “الناتو”، إنما أن يبدأ “الناتو” مناقشات فورية مع روسيا لصوغ شروط وظروف عضوية روسيا في التحالف·

هذه هي الطريقة المهنية (الاحترافية) الوحيدة للقيام بذلك: المناقشة وإبرام اتفاق للطرفين على خطة ينبغي، حتى تحصل على موافقة ثنائية، أن ترضي المصالح الجوهرية لكلا الطرفين· وقد قال بوتين إن ذلك تأخر طويلاً· وفي ضوء أزمة الإرهاب يصعب الاختلاف معه في هذا الموضوع·

على الرغم من ذلك، قد لا يصل رد إيجابي جدي من “الناتو”· فكثير من الناس في الناتو كما في روسيا يعتقدون أنه يستحيل تحقيق حل يخدم مصالح كلاً الطرفين· في الواقع، ليس هناك غير حفنة من الناس في “الناتو” تعرف كيف يمكن القيام بذلك، ومعظمهم يعتقد أن عضوية روسيا في “الناتو” ليست لمصلحة الحلف· غير أن لقاء بوتين مع الأمين العام للحلف اللورد جورج روبرتسون في بروكسل الأربعاء أسفر عن تعهد بمزيد من التعاون بين الجانبين·

هكذا يكون ضرورياً أن يكون لدى الطرفين مفهوم عن كيف يمكن أن تصاغ العضوية الروسية بطريقة تفيد مصالح الجانبين· وينبغي على الطرفين أن يبدأ النقاش وهو يحمل مثل هذا المفهوم، لا الشك المنحاز قليلاً إلى مصلحته إنما الذي يخدم مصلحة الطرف الآخر وبخلاف ذلك يكون أي تفاوض مستحيلاً·

كيف ينبغي أن يكون هذا المفهوم؟

دعونا نبدأ من اقتراح جذري: هناك انشغال واحد يهم كلا الطرفين، وهو نطاق نفوذ روسيا داخل حلف “الناتو” أما الهموم الأخرى، مثل معايرة الأسلحة، وسجل حقوق الإنسان في الشيشان، وتدخل “الناتو” في كوسوفو، والسيطرة المدنية على العسكريين، وجميع المعايير الأخرى لعضوية “الناتو” فهي ثانوية· وكثير منها غير ذي صلة· فمن يحتاج إلى التركيز على معايرة الأسلحة قبل تحقيق العضوية؟ فالأعضاء الأصليون للحلف مازالوا منذ خمسين عاماً يعملون على معايرة الأسلحة، ومازال أمامهم طريق طويل لتحقيقها· وهذا لم يمنعهم من الوقوف معاً داخل الحلف· أما بالنسبة إلى سيطرة المدنيين (على الجيوش) فهي شيء طيب، لكن الجيش التركي كان واحداً من القوى التي تبقي المدنيين على توافق مع العالم الحديث·

ما يخشاه “الناتو” هو أن تحصل روسيا على حق النقض وأن تستعمله لمنع “الناتو” من اتخاذ أي قرارات يريدها أو يحتاج إلى بلوغها· وما تخشاه روسيا، أو ما رفضته في ترتيبات سابقة، هي أن صيغة “صوت لافيتو” ليست نافذة بمايكفي لمنحها نفوذاً، وأن “الناتو” لن يعطيها أي نفوذ·

والسؤال يفرق إلى ما يلي: “كيف يمكن أن تحصل روسيا على نفوذ حقيقي داخل الحلف وأن تتساوى مع أهميته الطبيعية من دون أن تحصل على فيتو تستعمله عشوائياً حتى تجعل “الناتو بلا مغزى؟” أو كيف يمكن الحصول على تعبير وسطي بين الصوت الاستشاري العاجز والقوة المطلقة لحق النقض؟

الحصول على الجواب ليس صعباً· فكل ديمقراطية تعرف تعبيراً وسطياً بين “الصوت” و”حق النقض”، أي تعبيراً يكون طريقة ممارسة وأفضل من الاثنين: إنه حق التصويت·

هناك تعابير وسطية كثيرة· يمكن أن يكون هناك إجماع ناقص واحداً”· ويمكن أن يكون هناك تصويت بغالبية 90 في المئة لاتخاذ القرارات أو 75 أو 67 أو 50 في المئة· والأصوات يمكن احتسابها سواء بالنسبة إلى الدول كما بالنسبة إلى الأفراد· وكل صوت لبلد يمكن احتسابه إما على أساس عدد السكان، أو بالحجم الاقتصادي أو بالحجم الجغرافي أو بالقدرة العسكرية أو بأي عامل آخر· ويمكن أن تكون هناك مجموعة من الأساليب لصوغ القرارات، بعضها قد يستعمل بصورة عادية، وبعضها الآخر في الحالات الطارئة ففي كل هيئة تشريعية هناك كثير من القضايا الثانوية يجري تمريره بالاجماع، أي من دون أي رفض واحد، في حين أن قادة طرف معين يقررون أي القضايا التي ينبغي اخضاعها للامتحان بوساطة النقاش أو التصويت·

غياب التعابير الوسطية ليس مشكلة· والمشكلة هي غياب التفكير الجدي فيها، سواء من جانب روسيا أو من جانب الحلف·

أحد أسباب غياب التفكير هو أن غالبية الناس تعتقد أن كل بلد في “الناتو” يحق له نقض أي قرار· وفي الحقيقة لا يوجد حسب معاهدة شمال الأطلسي أي حق في نقض قرارات “الناتو”، إنما مجلس الحلف يضع إجراءاته بنفسه· في الواقع، كان مجلس الحلف يفضل دائماً أن يعمل بوساطة الإجماع، أي بمعنى دفع جميع الأعضاء إلى الموافقة لا إلى الانشقاق علانية وتحطيم واجهة الاجماع، وقد عززت مواقف “الناتو” دائماً انطباعاً مفاده أن هناك إجماعاً حقيقياً وأن كل بلد يمكنه أن ينقض القرارات لو شاء· غير أن الاجماع على إبعاد الاختلافات هو أبعد ما يكون عن الاجماع، وكانت هناك مناسبات لاسيما في الثمانينات حين تحطمت واجهة الاجماع لتسمح للمعارضين بإعلان معارضتهم بدءاً من الملاحظات الأولية وانتهاء بالوثائق المشتركة·

ولما كان مجلس الحلف يسيطر بنفسه على إجراءاته دعونا ننظر في خيار التصويت بغالبية الثلثين لاستعماله عند الحاجة إذا غلب الرفض على مواقف بعض الدول· وأكثر الطرق عدلاً لتحديد قيمة الصوت هي عدد السكان، لأنه أكثر الطرق استقراراً وديمقراطية، ويعطي كل طرف شعوراً بالمساواة في المكانة· والاجماع يمكن المضي في استعماله باعتباره إجراء عملياً بحيث لا تكون هناك قطيعة مع الإجراءات السابقة للحلف، لكن خيار التصويت يمكن أن يحسن سيرورة الاجماع بتنبيه البلدان المعترضة مثل فرنسا واليونان وتركيا إلى أنها لا تحصل على شيء إذا أفرطت في الاعتراض·

وفق هذا النموذج يمكن لروسيا أن تنضم إلى “الناتو” وأن تكسب وزناً في اتخاذ القرارات يعادل نحو 60 في المئة من وزن أمريكا وأكبر بمرتين تقريباً من وزن أي بلد أوروبي· فكل روسي يحوز عندئذ القدرة التصويتية المعادلة لمثيلتها لدى أي أوروبي أو أمريكي· لكن، ليس أمريكا ولا روسيا تتمتع بوزن يكفي لمنحها حق النقض·

هذا المثال يكفي لإظهار أنه يمكن العثور على طريقة لإرضاء المخاوف لدى كلا الطرفين وبلوغ نتيجة تجعله ممكناً لإدخال روسيا إلى “الناتو”· وعندما تكون الطريقة ممكنة عملياً فهي تفيد الطرفين بقدر عظيم· فروسيا تدخل عندئذ إلى أكبر منظمة للأمن الأوروبي بدلاً من أن تبقى معزولة خارجها· وروسيا تحصل على نفوذ في اتخاذ القرارات وعلى وزن يسمح  بتشكيل تحالفات حول نفسها ووزن يدفع الحلفاء بالانتباه إلى المصالح الروسية· وفوق كل شيء يصبح الغرب وروسيا حليفين لا خصمين، فيضيف ذلك إلى قدرة الطرفين على تحقيق مصالحهما الأمنية·

(موسكو تايمز)

بقلم: إيرا شتراوس

المنسقة الأمريكية في اللجنة الخاصة بأوروبا الشرقية وروسيا في “الناتو”

 أثار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته الأخيرة لألمانيا قضية عضوية روسيا في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بملموسية أعظم مما كان في أي وقت مضى· فما دعا إليه لم يكن انضماماً فورياً إلى “الناتو”، إنما أن يبدأ “الناتو” مناقشات فورية مع روسيا لصوغ شروط وظروف عضوية روسيا في التحالف·

هذه هي الطريقة المهنية (الاحترافية) الوحيدة للقيام بذلك: المناقشة وإبرام اتفاق للطرفين على خطة ينبغي، حتى تحصل على موافقة ثنائية، أن ترضي المصالح الجوهرية لكلا الطرفين· وقد قال بوتين إن ذلك تأخر طويلاً· وفي ضوء أزمة الإرهاب يصعب الاختلاف معه في هذا الموضوع·

على الرغم من ذلك، قد لا يصل رد إيجابي جدي من “الناتو”· فكثير من الناس في الناتو كما في روسيا يعتقدون أنه يستحيل تحقيق حل يخدم مصالح كلاً الطرفين· في الواقع، ليس هناك غير حفنة من الناس في “الناتو” تعرف كيف يمكن القيام بذلك، ومعظمهم يعتقد أن عضوية روسيا في “الناتو” ليست لمصلحة الحلف· غير أن لقاء بوتين مع الأمين العام للحلف اللورد جورج روبرتسون في بروكسل الأربعاء أسفر عن تعهد بمزيد من التعاون بين الجانبين·

هكذا يكون ضرورياً أن يكون لدى الطرفين مفهوم عن كيف يمكن أن تصاغ العضوية الروسية بطريقة تفيد مصالح الجانبين· وينبغي على الطرفين أن يبدأ النقاش وهو يحمل مثل هذا المفهوم، لا الشك المنحاز قليلاً إلى مصلحته إنما الذي يخدم مصلحة الطرف الآخر وبخلاف ذلك يكون أي تفاوض مستحيلاً·

كيف ينبغي أن يكون هذا المفهوم؟

دعونا نبدأ من اقتراح جذري: هناك انشغال واحد يهم كلا الطرفين، وهو نطاق نفوذ روسيا داخل حلف “الناتو” أما الهموم الأخرى، مثل معايرة الأسلحة، وسجل حقوق الإنسان في الشيشان، وتدخل “الناتو” في كوسوفو، والسيطرة المدنية على العسكريين، وجميع المعايير الأخرى لعضوية “الناتو” فهي ثانوية· وكثير منها غير ذي صلة· فمن يحتاج إلى التركيز على معايرة الأسلحة قبل تحقيق العضوية؟ فالأعضاء الأصليون للحلف مازالوا منذ خمسين عاماً يعملون على معايرة الأسلحة، ومازال أمامهم طريق طويل لتحقيقها· وهذا لم يمنعهم من الوقوف معاً داخل الحلف· أما بالنسبة إلى سيطرة المدنيين (على الجيوش) فهي شيء طيب، لكن الجيش التركي كان واحداً من القوى التي تبقي المدنيين على توافق مع العالم الحديث·

ما يخشاه “الناتو” هو أن تحصل روسيا على حق النقض وأن تستعمله لمنع “الناتو” من اتخاذ أي قرارات يريدها أو يحتاج إلى بلوغها· وما تخشاه روسيا، أو ما رفضته في ترتيبات سابقة، هي أن صيغة “صوت لافيتو” ليست نافذة بمايكفي لمنحها نفوذاً، وأن “الناتو” لن يعطيها أي نفوذ·

والسؤال يفرق إلى ما يلي: “كيف يمكن أن تحصل روسيا على نفوذ حقيقي داخل الحلف وأن تتساوى مع أهميته الطبيعية من دون أن تحصل على فيتو تستعمله عشوائياً حتى تجعل “الناتو بلا مغزى؟” أو كيف يمكن الحصول على تعبير وسطي بين الصوت الاستشاري العاجز والقوة المطلقة لحق النقض؟

الحصول على الجواب ليس صعباً· فكل ديمقراطية تعرف تعبيراً وسطياً بين “الصوت” و”حق النقض”، أي تعبيراً يكون طريقة ممارسة وأفضل من الاثنين: إنه حق التصويت·

هناك تعابير وسطية كثيرة· يمكن أن يكون هناك إجماع ناقص واحداً”· ويمكن أن يكون هناك تصويت بغالبية 90 في المئة لاتخاذ القرارات أو 75 أو 67 أو 50 في المئة· والأصوات يمكن احتسابها سواء بالنسبة إلى الدول كما بالنسبة إلى الأفراد· وكل صوت لبلد يمكن احتسابه إما على أساس عدد السكان، أو بالحجم الاقتصادي أو بالحجم الجغرافي أو بالقدرة العسكرية أو بأي عامل آخر· ويمكن أن تكون هناك مجموعة من الأساليب لصوغ القرارات، بعضها قد يستعمل بصورة عادية، وبعضها الآخر في الحالات الطارئة ففي كل هيئة تشريعية هناك كثير من القضايا الثانوية يجري تمريره بالاجماع، أي من دون أي رفض واحد، في حين أن قادة طرف معين يقررون أي القضايا التي ينبغي اخضاعها للامتحان بوساطة النقاش أو التصويت·

غياب التعابير الوسطية ليس مشكلة· والمشكلة هي غياب التفكير الجدي فيها، سواء من جانب روسيا أو من جانب الحلف·

أحد أسباب غياب التفكير هو أن غالبية الناس تعتقد أن كل بلد في “الناتو” يحق له نقض أي قرار· وفي الحقيقة لا يوجد حسب معاهدة شمال الأطلسي أي حق في نقض قرارات “الناتو”، إنما مجلس الحلف يضع إجراءاته بنفسه· في الواقع، كان مجلس الحلف يفضل دائماً أن يعمل بوساطة الإجماع، أي بمعنى دفع جميع الأعضاء إلى الموافقة لا إلى الانشقاق علانية وتحطيم واجهة الاجماع، وقد عززت مواقف “الناتو” دائماً انطباعاً مفاده أن هناك إجماعاً حقيقياً وأن كل بلد يمكنه أن ينقض القرارات لو شاء· غير أن الاجماع على إبعاد الاختلافات هو أبعد ما يكون عن الاجماع، وكانت هناك مناسبات لاسيما في الثمانينات حين تحطمت واجهة الاجماع لتسمح للمعارضين بإعلان معارضتهم بدءاً من الملاحظات الأولية وانتهاء بالوثائق المشتركة·

ولما كان مجلس الحلف يسيطر بنفسه على إجراءاته دعونا ننظر في خيار التصويت بغالبية الثلثين لاستعماله عند الحاجة إذا غلب الرفض على مواقف بعض الدول· وأكثر الطرق عدلاً لتحديد قيمة الصوت هي عدد السكان، لأنه أكثر الطرق استقراراً وديمقراطية، ويعطي كل طرف شعوراً بالمساواة في المكانة· والاجماع يمكن المضي في استعماله باعتباره إجراء عملياً بحيث لا تكون هناك قطيعة مع الإجراءات السابقة للحلف، لكن خيار التصويت يمكن أن يحسن سيرورة الاجماع بتنبيه البلدان المعترضة مثل فرنسا واليونان وتركيا إلى أنها لا تحصل على شيء إذا أفرطت في الاعتراض·

وفق هذا النموذج يمكن لروسيا أن تنضم إلى “الناتو” وأن تكسب وزناً في اتخاذ القرارات يعادل نحو 60 في المئة من وزن أمريكا وأكبر بمرتين تقريباً من وزن أي بلد أوروبي· فكل روسي يحوز عندئذ القدرة التصويتية المعادلة لمثيلتها لدى أي أوروبي أو أمريكي· لكن، ليس أمريكا ولا روسيا تتمتع بوزن يكفي لمنحها حق النقض·

هذا المثال يكفي لإظهار أنه يمكن العثور على طريقة لإرضاء المخاوف لدى كلا الطرفين وبلوغ نتيجة تجعله ممكناً لإدخال روسيا إلى “الناتو”· وعندما تكون الطريقة ممكنة عملياً فهي تفيد الطرفين بقدر عظيم· فروسيا تدخل عندئذ إلى أكبر منظمة للأمن الأوروبي بدلاً من أن تبقى معزولة خارجها· وروسيا تحصل على نفوذ في اتخاذ القرارات وعلى وزن يسمح  بتشكيل تحالفات حول نفسها ووزن يدفع الحلفاء بالانتباه إلى المصالح الروسية· وفوق كل شيء يصبح الغرب وروسيا حليفين لا خصمين، فيضيف ذلك إلى قدرة الطرفين على تحقيق مصالحهما الأمنية·

بقلم: إيرا شتراوس

المنسقة الأمريكية في اللجنة الخاصة بأوروبا الشرقية وروسيا في “الناتو”

(موسكو تايمز)

طباعة  

استنباط الدرس من ضربة سبتمبر
 
التغطية القاصرة لمعركة باول - وولفوفيتش