دمـــــوع شــــاعـــــر
خالد الشايجيي
في هزيعٍ من بقية ليلٍ آهةٌ شقتْ هدوءَ الظلامِ
آهة من شاعرٍ يتلَظَى قلبُه من علة الهمِّ دامي
أترى شوقاً بكى أم ضراماً شبَّ فيه من خطوبٍ جِسامِ
أدموٌع هذه ام نجومٌ تتهاوى من مآقي الغمام
من عيونٍ كم بكْت لحبيبٍ وارتقابِ الوصلِ من مستهام
أحبيبٌ هاجرٌ وغرامٌ وَجْدُه ُفي قلبه في احتدام
أم ترى كان الجمالُ مراماً دون مجدٍ؟··· يا له من مرامِ
ورنا للبحر بين جفونٍ دامياتٍ من دموعٍ سِجامِ
ورمى في البحر أبحرَ شعرٍ وتفاعيلَ الخليلِ العظامِ
أيها البحرُ الغريقُ بدمعي هذه ترسي وهذا حسامي
أدواتُ الشعر والنثر خُذْها قبل أن يأتي عليها ضِرامي
ما القوافي ما تفاعيلُ نظمي في العِدا إلا كنبل السهام
ما القوافي ما العروضُ وشعري لبلادي غيرَ بعث الهُمام
َأيقالُ الشعر بعدُ وكم من قاتلٍ للشعر دون احتكام
يمتطي في الشعرِ كلَّ جموحٍ عميتْ عيناه دون لجام
وَيمُجّ الحرفَ من فيه مجّاً وَقْعُه في السمع وقعَ الشُتامِ
لغتي أزرى بها وتراثي من أنا من دونها ما مقامي
إن كل الشعر لم يُجد نفعا حين صار الشعرُ سقْطَ الكلامِ
حين صار الشعرُ فينا هجينا تحت دعوى الجِدّ من كل ذامِ
كل ذا من غيرة تتردى كلَ يوم في حضيض الرُّغام
بُعثرتْ أيامُنا وقُوانا بيدٍ أفّاقةٍ وانهزامي
قد يصولُ الذئبُ دون حماهُ وحمانا دائما دون حامي
تلد الحربُ الضروسُ سلاما لا يكون السلم ابنَ السلام
ما أماتَ الحرَّ غيرُ هوانٍ من هوان العربِ بين الأنامِ
وغدا الضرغامُ عبدَ ذُؤَيبٍ كان في ماضيه لصَّ الإكامِ
كم من الأوطان باعَ حِماها بيعةَ النخاس حرَّ الذمام
وطنٌ جناتُه مثلُ عدنٍ أين شاديه وسجعُ الحمامِ
وشذاهُ من رياضِ الأماني لِمَ أضحى كالحاً كالقتامِ
أحرامٌ أن أحققَ حلما في ذرى جناته في سلام
ضيّع الباكون فيه ذُراهُ وتواروا تحت سفح الركام
في صراعِ الخُلفِ ماتوا وإني لست عيسى أو مُعيدَ العظام
كلُّ شيء مات فيهم وولّى ما عدا ذلا بهم مِتنامي
أمتي من منشأ الخلق كانت تصنعُ التاريخَ صنع السلام
أمتي ما أعظمَ الصدقَ فيها إن رأتْ في الصفِّ صدقَ الإمام
أمتي تدعوكمو لحماها فاصدقوها مرةً كالكرام
أكثيرٌ أن يلبّي غيورٌ صادقٌ لا يخلفُ الوعدَ سامي
فإذا لم تستجيبوا فموتوا ذاك خيرٌ من حياةِ اللئامِ