رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت11- 17شعبان1422هـ الموافق 27 أكتوبر- 2نوفمبر2001
العدد 1500

صدام·· مشبوه أم مذنب؟

أكدت أمريكا مراراً أنها قد ترد على أكثر من بلد واحد انتقاماً للهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر· غير أن حلفاءها يبدون غير مرتاحين للفكرة، بل إن القضية ضد الهدف الأكثر ترجيحاً، أي العراق، هي أبعد من أن تكون محسومة·

حتى عندما تكثف أمريكا قصف أفغانستان، فإن الانتباه يتركز على حيث يمكن أن تضرب لاحقاً· وفور الهجمات الإرهابية على نيويورك وواشنطن، قال الرئيس جورج بوش إنه سيأمر بتوجيه ضربات نارية ضد أي بلد يثبت أنه يؤوي الضالعين أو يساندهم· في الحادي عشر من أكتوبر، عوَّم نائب وزير الخارجية الأمريكي ريتشارد أرميتاج فكرة ضرب سورية ما لم تساند الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب· وكان سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة جون نيغرو بونتي قد سلم قبل ذلك رسالة إلى مجلس الأمن الدولي تنطوي على الاحتفاظ بالحق في توسيع الحملة العسكرية الراهنة إلى ما يتخطى حدود أفغانستان· غيرأن معظم المسؤولين الأمريكيين كانوا حريصين على تجنب تسمية بلد محدد، وربما لأن الولايات المتحدة  قد لا تحصل على موافقة على تحالفها الواسع الفضفاض ضد الإرهاب·

لاشك أن حلفاء أمريكا صاروا مترددين· فبريطانيا أعلنت أنها لن تسمح للحملة الحالية أن تتسع إلا حين تقدم الولايات المتحدة دليلاً واضحاً وقاطعاً ضد أي بلد آخر· وقد اتخذ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي جورج روبرتسون الموقف نفسه· وهناك اقتراحات مفادها أن الحلف ينبغي أن لا يعمل إلا تحت إشراف الأمم المتحدة وحدها، وهذا عائق صعب· أما الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، الذي بقي هادئاً نسبياً حيال هجوم الولايات المتحدة على أفغانستان، فقد قال إنه قلق من التهديدات بعمل أوسع· وكان رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان أكثر صراحة: فقد قال إنه لا يريد أن تخرج ردة فعل أمريكا على السيطرة·

يتوقف كثيراً - طبعاً - على أي بلد تسدد أمريكا· فالمسؤولون الأمريكيون قالوا إن مطاردة أتباع بن لادن قد تأخذهم إلى أماكن مختلفة في جنوب شرق آسيا، بما في ذلك جنوب الفلبين حيث تتمركز جماعات عدة من المتمردين الإسلاميين· غير أن البلد المرشح الأول هو العراق·

فالمدعو محمد عطا، المشتبه في كونه زعيم الخلية الإرهابية التي نفذت الهجوم على نيويورك وواشنطن التقى فعلاً ديبلوماسياً عراقياً في براغ العام الماضي· لكن بمعزل عن هذا الجزء من الأدلة غير المؤكدة، لم تكشف أمريكا أي شيء يربط العراق بالكارثة التي حدثت الشهر الماضي· أما وزير الخارجية البريطاني جاك سترو فقال في تصريح إذاعي إنه “في ما يخص العراق (···) لم نر أي دليل على تورطه في ما حصل في الولايات المتحدة في سبتمبر”· بل إن المتحدثين باسم أمريكا لم يلمحوا قط إلى أن ثمة أسراراً تحت آباطهم·

لكن بعض المسؤولين الأمريكيين الكبار لم يخفوا رغبتهم في شن هجوم على العراق· ونائب وزير الدفاع بول وولفوفيتش يقود فريق الصقور· ويؤكد جورج شولتز، وزير الخارجية الأسبق الذي يعكس رأي المدرسة الفكرية نفسها، أن العراق “هو سوق مركزية للأسلحة الإرهابية”· وحتى لو لم تتفق الإدارة باعتبارها كلاً واحداً على توسيع الحملة حتى تشمل العراق، فهي تفضل حتماً مقاربة صارمة: ذلك أن السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة قام قبل يوم من تسليمه الرسالة التحذيرية إلى مجلس الأمن بزيارة غير معلنة وغير عادية لمقر البعثة العراقية لدى الأمم المتحدة حتى يقرأ لها رسالة أخرى· لقد هدد بضربة عسكرية إذا حاول العراق بأي طريقة أن يستفيد من تغيير نقطة التركيز الأمريكية·

لابد أن صدام حسين، رئيس العراق وديكتاتوره يشمت في مصيبة أمريكا· فقد أرسل مندوبه إلى نيغروبونتي حتى يبلغه أن الرسالة “غبية”· ولاشك أن العراق يساند جماعة إرهابية واحدة على الأقل: إنها جماعة إرهابية تدعى “مجاهدي خلق” التي تفجر القنابل في طهران·

لكن يصعب معرفة ما يمكن أن يكسب العراق من الفظائع التي وقعت الشهر الماضي· فصدام حسين ليس متعصباً دينياً على الرغم من كل بربريته· فهو سياسي يحسب الحسابات، كان يحاول أن يستعيد موقع القوة في الشرق الأوسط في العقد الذي أعقب حرب الخليج· وربما كان صدام يعتقد على سبيل الاحتمال أن أي إهانة أمريكية قد تعزز موقفه في المنطقة· بل إنه ربما كان يأمل في أن يحدث فراغاً أوسع يقف فيه كثير من العرب والمسلمين إلى جانبه ضد أمريكا· وربما كان يريد كل ذلك من دون ضبطه بالجرم المشهود·

لكن خطر توجيه أصبع الاتهام إليه قد يكون عظيماً· فعندئذ تملك أمريكا ذريعة لأن تفعل ما كان كثيرون يتحرقون لأن يحدث منذ سنين وأن تسقطه· أما شكل لعبة الهاوية التي يفضلها صدام فهي مراكمة الاستفزازات الصغيرة لا اللجوء إلى مجابهة واسعة النطاق· ولابد أن صدام حسين عرف أن اسمه سيتصدر قائمة المشبوهين، وبناء على ذلك لابد أنه فكر مرتين قبل أن يتورط·

إن حوافز  مرتكبي القتل الجماعي والطغاة يلزمها طبعاً كثير من التحليل وربما كان هناك سبب مجهول يدفع صدام حسين لإحداث غضبة الحادي عشر من سبتمبر· أما الصعوبة بالنسبة إلى أمريكا فهي أن ضربتها الجوابية تتوقف على مثل هذه القضايا الغامضة·

(الايكونوميست)

طباعة  

إما الإسـلام وإما الغـرب:
شـعار غــير مناسـب

 
هل حقاً لا شأن للإسلام بما يجري؟
 
الحرب الجرثومية: متى تضرب أمريكا؟