لقد كان شهراً طويلاً·· مملاً·· متعباً للصحة·· يستيقظ فيه الشخص صباحاً، يرتدي ملابسه ويركب سيارته أو سيارة الأجرة فيصل إلى عمله·· دون توقيف يذكر على الحواجز·· كم كان مملاً هذا الوضع··
أما اليوم والحمد لله، فلقد وصلنا مخيم قلندياً ورأينا عشرات السيارات الممتدة على الحاجز·· فتلك شاحنة تحاول أن تمر من طريق ضيق·· وتلك سيارة تحاول الالتفاف لتعود من حيث أتت·· وذاك سائق سيارة يحاول أن يجد طريقه من بين السيارات·· وعشرات بل مئات الأشخاص الذين يتركون السيارات ويكملون طريقهم مشياً على الأقدام من بين أكوام القمامة، ومن بين أكوام الأتربة الممتدة·· وروائح لا يصح أن أكتب عنها، و··· و···
ما أجمل هذا الصباح، فذاك ما تعودنا·· رياضة المشي على الأقدام·· التقدم عبر الحفر·· التصادم مع السيارات حيث اختفى التقسيم ما بين طريق المشاة وطريق السيارات·· حافلات تسد الطرق بحجمها غير المتناسب مع الممرات المفتوحة·· روائح تنعش التنفس··
لقد أوقفت سيارتي قرب المخيم بابتهاج، وأعلنت أن لا للخمول بعد اليوم، فاليوم يوم الرياضة في الأجواء الجميلة·· ومشيت ومشيت ومشيت، وما أن وصلت إلى مكتبي، حتى قمت فوراً وبنشاط منقطع النظير بخلع حذائي، والدخول إلى الحمام لغسل أرجلي، ومن ثم تنظيف حذائي·· ثم بللت فوطة مسحت فيها الأتربة المتراكمة على بنطالي·· نظرت في المرآة وقررت فوراً أن أغسل وجهي، وأمشط شعري، فلقد عدنا للنشاط من جديد·· عدنا والعود أحمد··
ساما عويضة
مركز الدراسات النسوية
منتدى النساء العربيات عايشه