رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت11- 17شعبان1422هـ الموافق 27 أكتوبر- 2نوفمبر2001
العدد 1500

وتد

الربّاطون··

نشمي مهنا

ونحن في غمرة المتابعة لأحداث الساعة الكونية، ودقات عقاربها على رؤوس الإرهاب في أرض أفغانستان·· لم نفهم بعد لماذا هذا الإصرار على الربط بين الحرب العالمية ضد أوكار الإرهاب اللادنية، وبين قضيتنا العادلة في فلسطين؟

نظل مسمرين لساعات أمام شاشاتنا الفضائية العربية، التي تشابهت خطاباتها وبرامجها لدرجة التطابق، نبحث عن رأي جريء لا يخطب ود الجماهير، لا يفصّل لها مقاس “المبدأ” على حجم وتضاريس الرغبة، يفضح لها “إسقاطاتها” النفسية، يعري شعاراتها، يخرج يده من الشاشة ليدق رؤوسها بمطرقة الوعي، والحقيقة المؤلمة، نظل نبحث، أو نعبث بالأزرار مساءات طويلة·· دون جدوى!

نعرف جيدا أن الأخبار بطبيعتها تتشابه، لكن كيف “للتحليل” أن يكرر على فم كل سياسي، فكري، ثقافي، ديني إعلامي، قيادي··

وقيادي·· نعني من أولئك الرؤساء المحنطين الذين حسبوا أن سلعة شعاراتهم قد بارت بأياديهم، حينما ظنوا تبدل الأزمان، فخجلوا من إعادتها·· إلا أنهم تحت إلحاح جماهيرهم ورغبتها في تكرار سماع رنين “الشعارات” المزمنة ذاتها، وعشقها وحنينها لمن يكذب عليها من جديد·· أعادوا نفض الغبار عن عبارات: “محاربة الامبريالية، التصدي للتوسع الاستعماري، معا لمحاربة قوى الظلم والطغيان الدولي···”

هل يعلم هؤلاء “الربّاطون” بين طالبان وفلسطين، أنهم يضيفون لقضيتنا خسائر·· فما علاقة تحرير فلسطين بضال مضل مثل بن لادن “ركب إبليس فوق ظهره” (على حد التعبير التكفيري الذي أطلقه مؤخرا الشيخ عبدالله العلي المطوع على مخالفيه الرأي في مجالات العمل الخيري)·

لكن نعتقد أن “الربّاطين” أصناف:

- البعض يعتقد واهما أن أي كارثة كونية، دولية قد تصب في صالح تحرير فلسطين، فغزو العراق للكويت مثلا قد يقلب حسابات ومصالح دول، ويعيد ترتيب خرائطها الجغرافية·!

هذا غير المكترث لـ بن لادن، وعينه فقط على أرض فلسطين وكأنه يتغنى بـ “ضاقت فلما استحكمت حلقاتها·· فرجت··” ولم يدر أنه من غير الضروري أن تفرج، فقد تضيق·· وتستمر تضيق، وليس من المعقول في كل الأحوال أن الكوارث تجلب الحلول·

- البعض الآخر “يربط” بين أرض فلسطين وسماء بن لادن بغير اقتناع، إنما بحثا عن حجة، وتبريرا للأعمال الإجرامية (وإن لم يصرح بمشروعيتها)·

- البعض أيضا له “هلوساته” الخاصة، وعشقه لرؤية دماء تسيل، وجباه (قوية، أو غنية) تذل، لأنه لا يملك القدرة على “الفعل”، فيستلذ - عن بعد - ويستمتع لكارثية “المشهد”، لذا يربط (عن كذب أيضا)·

- البعض هنا·· والبعض هناك·· تتعدد مآربهم ونزعاتهم إنما تتفق على “الربط”، لذا نرى توافق وتطابق “البيانات” الفكرية، والنفسية والخطابية عند الديني المتطرف، والمعتدل، والليبرالي، واليساري، والقومي، والشعوبي·· جميعهم حجزوا مقاعدهم للتفرج (بمتعة) على شاشات السينما الإرهابية!

أخيرا كان بالإمكان “الربط” (افتراضيا) بين القضيتين - وإن لم يكن مبررا أبدا قتل المدنيين الأبرياء - لو أن إحدى الجماعات أو الحركات الفلسطينية أعلنت مسؤوليتها عنها، كحركة “حماس”، أو الجبهة “الديمقراطية” أو “الشعبية” أو “القيادة العامة” أو “الجهاد” أو أي جماعة أخرى من أرض فلسطين، مع رفضنا لمثل تلك الحلول التفجيرية التي لا تكون عادة في صالح القضايا العادلة··

nashmi@taleea.com

طباعة  

إضاءات
 
شعر
 
قصة قصيرة
 
خواطر على هامش قصة “طقوس الاحتفال الأخير” لـ هيام حافظ محمد
 
أسلحة “التجهيل” و”التحريض” و”الضغط” الإعلامي
قناة “الجزيرة” تملأ الفضاء بخطاب إعلامي مدمر·· فهل تنتصر؟!

 
كلمات في رثاء الراحل خالد سعود الزيد (2-2)
خواطر وذكريات مع الأديب الراحل خالد سعود الزيد

 
المرصد الثقافي