رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت11- 17شعبان1422هـ الموافق 27 أكتوبر- 2نوفمبر2001
العدد 1500

هل حقاً لا شأن للإسلام بما يجري؟

“هذا لا شأن له بالإسلام” هذا ما قاله توني بلير رئيس الوزراء البريطاني من مقر رئاسة الوزراء تعليقاً على أحداث الحادي عشر من سبتمبر ضد مبنى مركز التجارة الدولية والبنتاغون·

السيد بلير كان يكرر وجهة نظر أخذت مدى كبيراً في أوروبا والولايات المتحدة على حد سواء· وإن كان من غير اللائق أخلاقياً وغير المناسب سياسياً أن يتعرض الإسلام لأي نقد· إلا أن القول بأن الإسلام لا شأن له بما حدث ليس سوى نوع من المجاملة والتمويه· وهو أمر خطير ولا يخدم المسلمين الذين هم بأمس الحاجة لمراجعة الكيفية التي يتم فيها تعليم وممارسة دينهم هذه الأيام·

والأسوأ من ذلك أن عدم السماح بمناقشة الإسلام بشكل عقلاني ليس سوى وصفة دقيقة لمزيد من التطرف·

فإما أن نكتفي بما يقال بأن إسرائيل هي المسؤولة عن أحداث سبتمبر أو أن علينا افتراض أن أسامة بن لادن و”القاعدة” كانا على الأقل مسؤولين فكرياً عنها· وبما أن أسلوب العزل الديني لا يمارس في الدين الإسلامي، فإن بن لادن وجماعته يملكون كل الحق بوصف أنفسهم بالإسلاميين·

غير إسلامي

ولكن هذا ليس كل شيء، فالقاعدة لم تخرج من لا شيء ولم تعمل طيلة هذه السنوات في فراغ· فأسامة بن لادن ينتمي إلى أسرة سعودية - يمنية معروفة بمكانتها وإسلامها· وقد بدأ عمله المسلح عام 1984 كجامع تبرعات لدعم المقاتلين الأفغان ضد النظام السوفييتي في كابول وكان ذلك تحت مظلة الإسلام· ولديه مكاتب في عشرات البلدان الإسلامية التي لم يصف أي منها أعماله باللاإسلامية· وفي العام 1993 سحب جواز بن لادن السعودي لكنه استقبل بحفاوة في السودان التي كان ولايزال يحكمها نظام أصولي مسلم· ثم بعد ذلك كان بن لادن نجم اللقاء الدولي للأصوليين المسلمين الذي نظمه في الخرطوم الدكتور حسن الترابي الذي كان طرفاً قوياً في حكم السودان آنذاك· كما انتخب بن لادن عضواً “في المجلس الأعلى” الذي أخذ على عاتقه نشر النسخة المتطرفة من الإسلام في أنحاء العالم· هذه العضوية أضفت عليه صفة “الشيخة” ومكنته من إصدار الفتاوى، بعبارة أخرى، لا يوجد مبرر يمنع بن لادن من استخدام السلطة الدينية بخاصة وإن الإسلام لا توجد فيه تراتبية دينية· وعندما فرض على بن لادن مغادرة السودان (تحت الضغوط الأمريكية) رحب به بلده الأصلي اليمن وهي دولة مسلمة كذلك· ثم من هناك غادر إلى باكستان ثاني أكبر دول العالم الإسلامي سكاناً حيث احتفى به الجيش الباكستاني وجميع الأحزاب الإسلامية في باكستان التي استمرت في مساعدته ودعمه· وأخيراً، من باكستان انتقل بن لادن إلى أفغانستان التي أقامت فيها حركة طالبان ما أسمته “الحكومة الإسلامية الحقيقية الوحيدة”·

وفي نوفمبر 2000 أقيمت في مدينة بيشاور تظاهرة كبيرة لمدة عشرة أيام لدعم بن لادن شارك فيها أكثر من مئة ألف شخص بمن فيهم شخصيات تنتمي لأسر كبيرة ومعروفة في الخليج إضافة إلى أكبر وأهم الشخصيات شأناً في باكستان· بعد كل هذا يعد القول إن بن لادن لا شأن له بالإسلام والمسلمين قول غريب في حاجة إلى طفرة خيال لتصديقه·

إن كثيراً من القادة المسلمين عندما يواجهون بأسئلة ملحة يعترفون أن بن لادن “جزء من الإسلام” إلا أنهم يحاولون تحجيم مكانته· القائد المسلم في فرنسا دليل بوبكر يقول إن جماعة بن لادن لا تمثل أكثر من %1 من المسلمين· وإن اكتفينا بهذه النسبة فالواحد في المئة تعني تقريباً 13 مليون مسلم·

وهناك المزيد، فإن كل الأنظمة العسكرية المتبقية في العالم عدا واحدة هي في دول إسلامية، فباستثناء، تركيا وبنغلاديش لا توجد انتخابات حقيقية في أي دولة إسلامية· وضمن الصراعات الثلاثين المتبقية في العالم 28 منها تخص حكومات أو تجمعات إسلامية· وثلثا السجناء السياسيين في العالم أجمع يقبعون في سجون دول إسلامية وهي ذات الدول التي نفذت ما نسبته %80 من أحكام الإعدام في العالم سنوياً· إن أي شخص ملم بما تحويه الكتب المدرسية في الدول الإسلامية لابد وأن يلاحظ تلك الرؤية المعكوسة للعالم وحجم الكره الذي يلقن به الأطفال من خلالها· وكل من يتابع الإعلام في الدول الإسلامية لابد وأن يعرف أن هجوماً لفظياً يوازي أحداث سبتمبر يمارس يومياً كأمر اعتاد الناس على سماعه ومشاهدته· وكل من يستمع إلى خطبة دينية في أي مسجد بما في ذلك تلك التي في الغرب، سيصدم من شدة اللغة المعادية للغرب وتلك المعادية للولايات المتحدة بوجه خاص·

حالة الإنكار

إنه من غير الأخلاقي بل والخطير كذلك أن يبقى المسلمون في حالة الإنكار هذه· ولكن هذا بالضبط حالنا الآن· فعندما قامت إيران الخميني بدفن 600 إنسان حي في دار للسينما قال المبررون إن هذا لا شأن له بالإسلام· وعندما قامت مجموعة باحتجاز الديبلوماسيين الأمريكان كرهائن قيل أيضاً إن ذلك لم يكن من الإسلام في شيء· وعندما أدمت العمليات الانتحارية بيروت قيل لنا إن ذلك ليس من الإسلام في شيء كذلك·

إن العالم الإسلامي مليئ بالتعصب والتطرف والرياء وكذلك الجهل· وهذا ما شكل الأرضية الخصبة لتكاثر المجرمين أمثال بن لادن· إلا أن الضحايا الأساسيين لهؤلاء هم المسلمون أنفسهم، الذين حرموا من تطوير ثقافة سياسية حديثة هم بأمس الحاجة لها لإصلاح مجتمعاتهم وإعادة بناء اقتصادياتهم·

إن ما أريد قوله ليس مقصوداً به نقد الإسلام كنظام عقائدي، فهذا أمر أتركه للمختصين بعلوم الدين وللناس أن يؤمنوا بما يشاؤون، بل المطلوب نقد الإسلام الممارس على أرض الواقع الآن· إن أحداث الحادي عشر من سبتمبر وفواجعها يجب أن تدفعنا نحو إعادة التفكير في الأسلوب الذي يمارس فيه المسلمون إسلامهم· وعلينا أن نبدأ في شجب تلك الأحداث من دون “لكن” و”ربما” نائين بأنفسنا عن المراوغة في محاولات اعتباطية للتفسير وفرض التبريرات· وبكل حزن، فإن الطريقة التي نعيش فيها نحن المسلمين الآن أبعد ما تكون عن تلك التي عاشها أسلافنا في الأيام الذهبية للإسلام عندما كانوا بناة حضارة بينما نحن قوة للقمع والإرهاب والهدم·

أمير طاهري

مؤلف وصحافي إيراني ورئيس تحرير جريدة “بوليتك إنترناسيونال” الباريسية المقالة عن جريدة “وول ستريت جورنال” 17 أكتوبر 2001

طباعة  

إما الإسـلام وإما الغـرب:
شـعار غــير مناسـب

 
صدام·· مشبوه أم مذنب؟
 
الحرب الجرثومية: متى تضرب أمريكا؟