منذ الفجر الأول··· حررت كوني!!
سعد الجويّر
أبدأُ··· أبدأُ في رسمِ الشعرِ جنيناً
أبدأ بعدَ سنينٍ كنتُ بها حجراً!
لا يجرؤ أن يبدأ···
تتمددُ في داخليَ اللغةُ المشحونةُ بالبركنةِ الشعريةْ
أسكرُ بالصحو ويسكرُ في داخليَ الصحوُ
أسكرُ بالرقصِ على الأوراقِ وأحلمُ بالموتْ
يُرْعِبُني الموتُ ولكنْ···
لا يجرؤ إيقافَ الزمنِ المتوحِّشِ ثانيةً
أسألُ عن أولِ فجرٍ كان هنا···
عن أولِ طفلٍ كان هنا···
أولِ موتٍ كان هنا!!··
وتجيبُ اللعنةُ: كان هنا···
أتعذَّبُ حتى أعرفَ من كان يداوي الفجرَ الأولْ
ويصارعُ أولَ زحفِ الليلِ ويمضي
ويصارعُ عصراً مجنوناً بالعنةِ
ثم··· يداوي···
جرحاً كان حريقاً!!
كانت أمنيةً عربيةْ
كانت أمنيةً تكرهها كُل الدولِ العربيةْ!!
وحضارتُها وعصابتُها وحكومتُها
كانت تطعنُها ثم تجرُّ الخنجرَ تلعقه
وتقررُ أن الرائحةَ المشبوهةَ رائحةٌ عربيةْ
أنا قد قررتُ عذوبةَ رائحةِ الخنجر قبلَ الطعن
قررت أمرِّرَ شعري من أقفاصِ الفكرةِ كوناً
وتحرّرَ كوناً!!
ورسمتُ دماءَ الأرضِ كلاماً
ما زالت تتغزل في سكره الأفواه
وقضيت الليل بسكري
وحدي···
أبحث عن حضن يلهمني الحبَ
يعطينيِ حتى آخرَ أنفاسِه
كي أفهمَ ثم أموتَ!!
ومضيتُ وحيداً
أجلسُ وحدي
أكتبُ وحدي
أبكي···
أتنفسُ آهاتِ الأعوامِ الخجلى
أتحدى
أكتبُ ناراً تحرقُ أوراقي وأموتْ!!