رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 25 شعبان -1رمضان 1422هـ الموافق10 - 16نوفمبر2001
العدد 1502

افتتاح ندوة “آفاق التعاون العربي بين الإقليمية والعالمية” في حضن عاصمة العرب الثقافية

أقام منتدى الفكر العربي بالتعاون مع المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ندوة “آفاق التعاون العربي بين الإقليمية والعالمية” يوم السبت الماضي شارك فيها عدد من أبرز المفكرين والسياسيين والكتاب العرب، امتدت لثلاثة أيام تواصلت فيها دراسات وأوراق الباحثين، وسط حفاوة الكويت “عاصمة العرب لعام 2001” بضيوفها، على مستويات عدة رسمية وثقافية وإعلامية·

ومما جاء في حفل الافتتاح كلمة مختصرة للدكتور محمد الرميحي أمين عام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب جاء فيها:

“يسرني أن أقف بينكم مرحبا بضيوفنا الكرام، وبأعضاء منتدى الفكر العربي، من الأخوات والإخوة العرب الذين ترحب بهم أرض الكويت مستبشرة بقدومهم خيرا، ومنتداهم العربي يخطو نحو عامه العشرين، بعد أن واكب على مدى سنوات عمره المنصرمة نجاحات الأمة، وشهد أيضا بألم إخفاقاتها· آملين جميعا أن تحقق هذه الوقفة في سنة النضج وتراكم الخبرة، فوائدها المرتجاة· ولعلنا اليوم في هذا الاجتماع الذي اختير له موضوع مهم جدير بالدرس والتأمل والمناقشة، وهو (آفاق التعاون العربي بين الإقليمية والعالمية) لعلنا من خلال مناقشته، نواكب التغيرات المتسارعة على سطح كوكبنا، حيث تحيط بنا التحديات وتلوح لنا الفرص، ونحن نتأمل واقعا عربيا لا يرضى عنه عاقل، ولا يسر حكيما، متطلعين الى أن يرسم حكماؤنا لحكامنا بالكلمة الطيبة، والمشورة الحسنة طريقا بل طرقا للخروج مما نحن فيه من معضلات، محافظين على أمل هذه الأمة، وهي تتطلع الى قرن جديد، ظن بعضنا أنه قرن التعددية والديمقراطية وحقوق الإنسان، قرن القرية العالمية الكبرى، ولكنه مع الأسف بدأ بفواجع وعواصف لن نستطيع أن نفعل حيالها شيئا، إن واجهناها بالعويل من جهة، أو أدمينا أكفنا بالتصفيق لبعض نتائجها من جهة أخرى”·

وأكد الرميحي على ضرورة حماية الثقافة العربية التي تتعرض في الوقت الحاضر لتحديات عدة “وإن كان العالم اليوم يمر في حالة من السيولة الشديدة، مهددا بعواصف متقاطعة، فإن العرب يجدون أنفسهم - فجأة - في عين العاصفة، حيث تتعرض ثقافتهم وتراثهم اللذان ارتضوهما إطارا لحياتهم، لكثير من التحدي بالتلميح والتلويح، مما يعرض هويتنا وخصوصيتنا، وربما وجودنا ذاته للتشويه، بل والضياع·

ونحن في هذا الوضع العالمي الحرج إن كان يتعين علينا فعل ما، فإن المواجهة الحق من خلال تعميق الثقافة القادرة على الحوار، الثقافة الشجاعة التي تتخلص من قيود الاستبداد الى آفاق الحرية المسؤولة، تتكاتف لتحقيقها جهود المفكرين مع مبادرة السياسيين·

وحيا الأمير الحسن بن طلال أمين عام منتدى الفكر العربي في بداية كلمته الكويت قيادة وشعبا لاستضافة فعاليات المنتدى، معبرا عن سعادته في أن يقام هذا الاحتفال الثقافي في “حمى الكويت”: “ها نحن نلتقي في اجتماعنا السنوي للمنتدى بعد عقدين اثنين من تأسيسه بالتمام والكمال، يصبح اجتماعنا هذا لقاء وملتقى نحتفل فيه بمرور عشرين ربيعا على مولد أول منتدى للفكر العربي المستقل· ولعله من حسن الطالع أن يأتي احتفالنا بالمناسبة السعيدة في هذا الحمى العربي المكين، الذي ولدت فيه أول مؤسسة استهدفت التنمية الاقتصادية العربية، ومن ثم وسعت مداها حتى شمل سائر أقطار العالم النامي، ألا وهي الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، ولعضو المنتدى الأخ الدكتور عبداللطيف الحمد جهد في ذلك حميد يتذكره ويذكره الكثيرون ممن عملوا في التخطيط والتنمية في الأقطار النامية·

ودولة الكويت أول من بادر من أعضاء جامعة الدول العربية الى الدعوة لإنشاء صندوق عربي مشترك للإنماء الاقتصادي والاجتماعي عام 1967· وتحققت دعوتها، فاستضافت الصندوق النشيط بنشاط مديره العام·

ثم تطرق الأمير الحسن الى خطورة المرحلة الراهنة عالميا مما يترك أثرا بالغا على قضايا الدول العربية· “في هذا الصدد يحضرني ما قلته يوم 28 يناير عام 2001 في رحاب “بيت العرب” من على منبر المنتدى الثقافي المصري قلت يومها ما مفاده أن الحقبة الراهنة - إقليميا وعالميا - ملأى بالمخاضات المحفوفة بالمخاطر والمزالق، وأن من أكثرها مدعاة للفزع ذلك الانقطاع الذي اعترى عملية السلام في منطقتنا، والعنف الذي حول الشرق الأوسط الى ساحة مأساوية تترنح تحت وطأة سياسات اليأس واقتصاداته فالتردي الاقتصادي أدى الى انخفاض معدل دخل الفرد في الوطن العربي بنحو %25 في العقدين الأخيرين من القرن الماضي· وخلصت الى أن المخاضات توفر تربة خصبة لتلك الجهات التي يعن لها أحيانا أن تدفع بمعاركها أو معتقداتها أو مشكلاتها أو أعمالها نحو السطح بالعنف والترهيب·

ويؤسفني أن يتحقق اليوم ما أبديت خشيتي من وقوعه· فلقد أودى العنف والعنف المضاد بأرواح الأبرياء، وأتى على الزرع والضرع، وروع الأطفال في مخادعهم· وما زال العنف يسلك طريقا لولبيا متصاعدا، يدفع فيه الشعب العربي الفلسطيني بكل ما لديه من المال والبنين من أجل دولته المستقلة التي أوشك فجرها على الانبلاج، بإذن الله، وعاصمتها أولى القبلتين·

إلا أن هذه المخاضات تجاوزت كل التوقعات يوم الحادي عشر من سبتمبر الماضي في الاعتداءات التي عصفت بنيويورك وواشنطن· ولأشد ما استغربنا الربط المبكر بين تلك الجريمة والإسلام مثلما استغربنا الإشارة الى هذه الجريمة النكراء على أنها حرب على أمريكا، بدلا من وصفها بما هي فعلا: جريمة ضد الإنسانية لقد سارعت مكائن الإعلام الغربي الى الاشتباه بالمسلمين قبل أن توجه الجهات الرسمية اتهاماتها وظنونها، وطفقت تغمز من قناة الإسلام، دين التآخي والتكافل والرحمة· ثم إنها أهملت ذكر حقائق منصفة، أولها: أن الضحايا الأبرياء في البرجين المنكوبين ينتمون إلى ثمانين جنسية مختلفة، بينها جنسيات عربية، وثانيها: أن تلك الجريمة المرعبة حصدت من أرواح الأبرياء المسلمين مئات تزيد على العشر”·

ثم ينتقل إلى التطورات الأخيرة قائلا: “لقد عانينا من الإرهاب ما عانينا عبر السنين· وإذ ندين قتل الأبرياء أنى كانوا ومهما كانت أديانهم أو جنسياتهم، كما فعلنا دوما، فإن المنصف المتحضر لا بد أن ينأى بالإسلام عن أي علاقة بالقتل أو بالإرهاب· ولا حاجة بنا إلى السؤال لماذا يزج بالإسلام في محافل الإجرام، في الوقت الذي لم تربط فيه مكائن الإعلام نفسها بين مرتكب جريمة أكلاهوما وبين ديانته وأصوله القومية·

وتناول السيد عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية بكلمته في حفل الافتتاح قضايا مهمة عدة تمس حاضر ومستقبل الأمة العربية مثل الإرهاب الدولي و”الإجرام الإسرائيلي” والافتراء على الحضارة والهوية الإسلامية والعربية· فقال: “كما تعلمون، فقد تلت أحداث سبتمبر الماضي في الولايات المتحدة الأمريكية حملة تشويه وتهجم واتهامات تصب كلها في خانة واحدة هي أن الحالة العربية بكل عناصرها وبصفة خاصة الأساس الثقافي والديني لها هي المسؤولة عن مجمل ما حدث وإن إطارها الإسلامي هو الآخر يمثل حالة متخلفة تسمح بالتداعيات السلبية مثلما رأينا· ومن هنا، أصبح للعالم جدول أعمال يتضمن بندا واحدا هو الإرهاب الدولي ومنابعه وإرهاصاته وتفاعلاته وممارساته، وبالتالي يجب على الجميع أن يلتزموا بهذا البند· ومن ناحيتنا، فإنني أرى هذه الأجندة الطارئة لا تتكون فقط من بند واحد ولكن تتكون من ثلاثة بنود، فمن غير الممكن لمجتمعاتنا أن ترتبط ببند واحد فقط أو أجندة لم تشارك في وضعها· وإذا كان لا بد من وضع جدول أعمال، فإنني أرى وجوب وضع هذه البنود الثلاثة موضع الاعتبار ونصب الأعين·· ألا وهي:

أولا: الإرهاب الدولي ومقاومته·

ثانيا : الإجرام الإسرائيلي ومقاومته·

ثالثا: الافتراء على الحضارة الإسلامية والهوية والثقافة العربية”·

وعن تلك البنود الثلاثة قال: “نحن كمجتمعات عربية ذات تاريخ عريق تفاعلت فيه حضارات وثقافات وديانات خلقت مزيجا ثريا من القاعدة الثقافية العريقة·· مثل هذه القاعدة الثقافية لا يمكن إلا أن تجعلنا نقف بوضوح ضد الخراب والدمار، وعلى رأس هذه القوى المدمرة يأتي الإرهاب العالمي·

وأقول بكل اليقين، إننا يجب أن نكون واضحين مع أنفسنا، وأن نتكاتف من أجل مقاومة الإرهاب ولكي يعم الاستقرار والأمن، فالإرهاب هو ترويع للمجتمعات، هو قتل الأبرياء، هو خرق للقانون، هو التطرف في الفعل، هو القسوة، هو العنف، هو عدم المبالاة بالأرواح وبالنفوس وبالضعفاء·

هناك على الصعيد الآخر··· سقوط عملية السلام في الشرق الأوسط وفشل هذه الجهود بعد 10 سنوات من انطلاقها·

وتطرق الى ما أسماه “صراع الحضارات” قائلا: “دعونا نستاءل هل المقصود به وبالنظرية التي وضعها صمويل هانتجتون في أعقاب انتهاء الحرب الباردة أنها مجرد نظرية أم سياسة يقصد بها بناء نظام يقوم على خلق عدو جديد، وإن لم يكن عدواً فيجب دفعه ليكون كذلك، ويكمل هذا التصور نظرية “نهاية التاريخ” التي صاغها فوكوياما وانتصار الحضارة الغربية ومن ثم فإن نهاية التاريخ هذه تحتاج إلى الحماية وأن المهدد لها هو الدين الإسلامي والعرب· ماذا نقول؟ ماذا نفعل حتى نحمي ديننا ونحمي عروبتنا ونحمي ثقافتنا ونحمي أوطاننا؟

وسوف تقوم “الطليعة” في أعدادها المقبلة بنشر بعض الدراسات والأوراق المهمة التي جاءت في ندوة “آفاق التعاون العربي بين الإقليمية والعالمية”·

طباعة  

إضاءات
 
المشرق في نظر المغاربة والأندلسيين في القرون الوسطى
 
خبر ثقافي
 
اصدارات
 
في محاضرة أكد فيها أن ثقافة الـ “ثلاثة عقود” تسعى لتغييب النموذج الكويتي
الوقيان: محنة التطرف لا تحل بقرار سياسي·· إنمـا باسـتعادة ثوابـت تراثنـا الفكـري

 
وتد
 
دعوة