رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 25 شعبان -1رمضان 1422هـ الموافق10 - 16نوفمبر2001
العدد 1502

تحليل إخباري

”لعبة كبرى” من نوع جديد

كتب محرر الشؤون الخارجية:

تشهد العلاقات الأمريكية الروسية تطوراً لافتاً إبان الحرب على الإرهاب ربما يكون على تناقض تام مع ما عرفته هذه العلاقات في حربي البوسنة وكوسوفو· ففي الحربين السابقتين كانت روسيا متعاطفة بقدر معين مع نظام الرئيس السابق سلوبودان ميلوسيفيتش الذي يحاكم بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية· وفي الحرب على الإرهاب، بلغ “الدفء” الأمريكي الروسي قلب قضية الدفاع الصاروخي وقلب آسيا الوسطى·

كل التحركات الدولية الأخيرة، ومنها جولة وزيرالدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد على روسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وباكستان والهند، والقمة الأوروبية غير الرسمية التي دعا إليها على عجل رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير في لندن، والكلمة التي ألقاها الرئيس جورج بوش عبر الأقمار الصناعية أمام قادة دول أوروبا الشرقية في وارسو، كل هذه التحركات توحي أن هناك “لعبة كبرى منسقة” في آسيا الوسطى تتخطى آثارها بكثير حدود هذه المنطقة وأفغانستان في المرحلة المقبلة·

هذه اللعبة توحي تحديداً أن ثمة مساعي متوازية في الولايات المتحدة، وإلى جانبها بريطانيا، وبعض دول الاتحاد  الأوروبي، وحلف شمال الأطلسي، وروسيا ومن ورائها دول آسيا الوسطى، لمساندة الحرب على الإرهاب في وقت تخسر الولايات المتحدة معنوياً في حملة “العلاقات العامة” داخل العالمين العربي والإسلامي· ماذا يجري الآن؟ بالنسبة إلى باكستان، روجت وسائل إعلامية أمريكية أن الاستخبارات الباكستانية مازالت تتعاون “مكرهة” مع الولايات المتحدة في الحرب على قواعد أسامة بن لادن وحركة “طالبان”· وبعض المعلومات، بغض النظر عن دقته يفيد أن الاستخبارات الباكستانية، أو بعض عملائها لم يتخلوا عن تعاطفهم مع الخصوم الألداء للولايات المتحدة، بل توحي هذه المعلومات وكأن بعض أطراف الاستخبارات الباكستانية يساعد بن لادن والطالبان في تفادي الضربات الأمريكية وفي ضبط أي زعيم باشتوني مناهض للطالبان·

ما كان لافتاً، أن الولايات المتحدة قدمت أخيراً لباكستان مساعدة بقيمة 73 مليون دولار حتى تساعدها في ضبط الأوضاع على الحدود الشمالية لاسيما بيشاور، من حيث تنطلق تظاهرات الدعم  المسلح للطالبان· وكأن المساعدة متوازية مع استدعاء وزارة الخارجية الباكستانية لسفير “طالبان” في إسلام أباد الملا عبدالسلام ضعيف حتى تبلغه ضرورة التوقف عن عقد المؤتمرات الصحافية وعن توجيه الاتهامات الثقيلة إلى الولايات المتحدة·

كل ذلك حدث عقب تحسن كبير على العلاقات الأمركية - الروسية انعكس اتساعاً كبيراً لقدرة الولايات المتحدة على التحرك في آسيا الوسطى· وهذا التطور يمكن أن تفسره باكستان بكونه بديلاً قد ينال من قيمة تعاونها مع الأمريكيين· ذلك أن وزير الدفاع الأمريكي عرّج ــــ قبل زيارته إلى طاجيكستان، حيث أعلن أن هذا البلد فتح ثلاث قواعد جوية للأمريكيين ـــ على موسكو حيث قضى ثماني ساعات استنتج بعدها وزير الدفاع الروسي أن معاهدة الدفاع المضاد للصواريخ التي كانت واشنطن تعتبرها لاغية في أغسطس وموسكو ضرورية، صارت شيئاً من حطام الحرب الباردة· لكن الأهم ليس هذه المعاهدة الآن، التي يفترض أن يناقشها الرئيس فلاديمير بوتين في واشنطن ولاية تكساس (حيث يستضيفه بوش في مزرعته ليومين)، إنما اتساع القدرة الأمريكية على التحرك بصورة غير مسبوقة في آسيا الوسطى· حتى الآن، لم تسمح أوزبكستان للأمريكيين بغير استعمال قاعدة خان أباد إلا لأغراض إنسانية (رسمياً لا فعلياً) ومازال رئيسها إسلام كريموف يمانع فتح جسر يربط بلاده بأفغانستان للأمريكيين مادامت مدينة مزار شريف (التي تبعد 35 كليو متراً فقط عن الحدود) بأيدي “طالبان”· وفي موازاة هذا الحذر، انفتحت القواعد الجوية الطاجيكية مام أمريكا، وقد تعقبها قواعد في كازاخستان وقرغيزستان وربما تركمانستان التي مازالت مترددة كثيراً·

والجديد في هذا الأمر أنه يخرق للمرة الأولى محرمات كانت قائمة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بل ربما، بالنسبة إلى بعضها، منذ قيام الاتحاد السوفييتي السابق عام 1918، ذلك أن صحيفة “نيويورك تايمز” تتحدث عن احتمال تمركز طائرات مقاتلة وقاذفة وهليوكبتر عسكرية في طاجيكستان، ويقال إن الوفد العسكري الأمريكي برئاسة الجنرال تومي فرانكس اصطحب ضباطاً كنديين وأتراكاً وهولنديين وبريطانيين إلى طاجيكستان، والمعروف أن روسيا تتمتع بنفوذ كبير في السياسات الطاجيكية وتحتفظ بقوة قوامها 20 ألف جندي في طاجيكستان· أما ألمانيا فقد تعهدت بالمساهمة بقوة قوامها 3900 جندي للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية· وهذه القوة مزودة بعربات استطلاع من طراز “فوخس” القادرة على كشف التلوث البيولوجي، الكيميائي والنووي، ووحدات بحرية ومستشفيات طائرة وقوات خاصة· في الوقت نفسه، يفكر الأمين العام للحلف الأطلسي جورج روبرتسون ومسؤولوه الكبار وفي توسيع دور حلف شمال الأطلسي حتى عقر دار روسيا، إنما بموافقتها، ليشمل تنفيذ عمليات غوث للشعب الأفغاني عبر رحلات جوية إلى آسيا الوسطى وقوافل شاحنات إلى أفغانتسان، علماً أن طائرات “أواكس” تابعة للحلف حلت مكان مثيلاتها الأمريكية، المشغولة بالحرب على الإرهاب، حتى تراقب الأجواء الأمريكية تحسباً لاعتداءات مماثلة لما ضرب نيويورك وواشنطن· هذا التوسيع، الديبلوماسي والميداني، لأدوار الحلفاء المقربين للولايات المتحدة والحلفاء الجدد (روسيا ودول آسيا الوسطى) في وقت يؤكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك في البيت الأبيض نفسه (للمرة الثانية منذ سبتمبر) الوقوف جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة، يعطي زخماً سياسياً قوياً للولايات المتحدة في وقت توترت علاقاتها مع بعض الدول العربية والإسلامية المهمة، على الأقل عبر وسائل الإعلام·

اللعبة الكبرى في آسيا الوسطى مثل نشوء الاتحاد السوفييتي تواجهت فيها روسيا القيصرية وبريطانيا العظمى· أما “اللعبة الكبرى” الجديدة التي لم ينكشف غير بعض ملامحها الرئيسة فتضم حلفاء كانوا أعداء ألداء حتى وقت قريب· وإذا كانت نتائجها البعيدة غير معروفة باستثناء بروز “حرب باردة” جديدة في العالم على سبيل الاحتمال بين معسكرين مختلفي الثقافات والنظم، فإن نتيجتها المباشرة هي أن باكستان لم تعد الحليف الوحيد الذي لابديل عنه، وأن الحاجة الماسة إليها قائمة لكن ليست بأي ثمن· وذلك ينطبق على كثير من الدول غيرها المعنية بأفغانستان·

طباعة  

المعارضة الأفغانية تستولي على منطقة جديدة في الشمال
مصرع أربعة عسكريين أمريكيين تحطمت مروحيتهم الاثنين الماضي

 
بوش: لن يحصل العدو على راحة خلال شهر رمضان
 
“الإنتربول” لا يستبعد تربح “القاعدة” من تهريب الألماس
 
تعيين روس متحدثاً باللغة العربية لعرض وجهة نظر أمريكا في الشرق الأوسط
 
منشورات أمريكية تهدد الملا عمر
 
الإبراهيمي : يجب أن تنتهي الحرب “في أسرع وقت ممكن”
 
“المنبر”: “العقوبات الشرعية” إفراغ للدستور من مضامينه
صفقة بين الحكومة وقوى التزمّت والغلو