رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 9-15 رمضان 1422هـ الموافق 24- 30 نوفمبر 2001
العدد 1504

السلام فرضاً لا تفاوضاً

هناك صلة واضحة، وإن كانت جدالية، بين الحرب على الإرهاب والحرب بين الفلسطينيين والإسرائيليين· وطالما لم يحدث شيء بالنسبة إلى هذه الأخيرة، يبقى موقف أمريكا مضعضعاً في العالم الإسلامي ومثله تحالفها مع باكستان، المملكة العربية السعودية، مصر ودول الخليج·

هذا هو الوضع وإن كانت منظمة أسامة بن لادن لا تنظر إلى القضية الفلسطينية إلا باعتبارها مسألة ثانوية·

التطرف الفلسطيني كان علمانياً دوماً على الرغم من كون وضعية القدس ومصير الأماكن المقدسة في الأراضي المحتلة قضايا جوهرية في الصراع·

لقد كان المسيحيون من فلسطين التاريخية ومن لبنان شخصيات بارزة في النزاع مع إسرائيل الذي يتواصل منذ تم التصويت على تقسيم فلسطين في الأمم المتحدة عام 1948 وكانت ترفضه الحكومات العربية مذ ذاك·

بالنسبة إلى الجماهير المسلمة المصرية والعربية والإيرانية يبقى النزاع الفلسطيني الإسرائيلي مصدر استفزاز دائم·

وهذا النزاع هو حافزهم الأول لكراهية الولايات المتحدة· ولهذا السبب ردت إدارة بوش بقسوة على عمليات الاختراق الأخيرة التي نفذتها حكومة شارون في الأراضي المفترض أن تكون تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة·

الآن، دخل شيء جديد إلى الوضع· ذلك أن شلومو بن عامي، الذي كان حتى فبراير الماضي وزيراً للخارجية في حكومة إيهود باراك، يدعو الآن إلى تدخل دولي لاستبدال المفاوضات المباشرة الفاشلة وغير الموثوق بها· وقال في مقالة نشرتها صحيفة “فايننشل تايمز” ينبغي أن يكون واضحاً أن “اتفاقاً يبرمه الطرفان بحرية مستحيل بكل بساطة”· وأضاف: “ياسر عرفات أوضح أن إسرائيل لن تبلغ السلام حتى لو استعاد الفلسطينيون جميع الأراضي المحتلة”·

كان يمكن أن يضيف بن عامي أيضاً أن حكومة شارون غير قادرة على إعادة جميع الأراضي المحتلة· فالاستيطان تواصل منذ اتفاق أوسلو· والانتفاضة هي أساساً، وإن لم يكن حصرياً، رد فعل على التوسع الإسرائيلي في الأراضي المحتلة·

كتب بن عامي أيضاً أن الثقة مفقودة لدى كلا الطرفين· وأن حلاً دولياً ينبغي فرضه “أو لا يكون هناك حل قطعاً” هذا الرجل هو شخصية بارزة في المسرح السياسي الإسرائيلي، ذو خبرة فريدة في مفاوضات رعتها إدارة كلينتون وكان يبدو أنها شارفت على النجاح في ديسمبر الماضي·

يريد بن عامي تدخلاً دولياً تنظمه الولايات المتحدة وتسانده أوروبا وروسيا و”الدول العربية الرئيسية” حتى يفرض شروطاً من أجل التسوية، ولا يترك للفلسطينيين والإسرائيليين غير تفاصيل التطبيق· ولم يقل بن عامي كل شيء، لكن التدخل لابد أن يسانده تهديد ذو مصداقية بإنهاء الدعم السياسي والمالي لأي طرف يرفض هذه الشروط·

والشروط تكون -جوهرياً - الشروط نفسها في ديسمبر الماضي، التي تلقت المساندة عموماً باعتبارها عادلة: دولة فلسطينية مستقلة، تبادل للأراضي يؤدي إلى تسوية قضية الاستيطان، وحل “عملي” لقضية اللاجئين (يعني بدقة شروطاً مضبوطة لعودة اللاجئين) وإقامة “عاصمتين في القدس” وإنهاء النزاع بإشراف وبضمانات دولية·

هنا سبب يدعو إلى الاعتقاد أن حركة “حماس” نفسها، في الجانب الفلسطيني، تقبل مثل هذه التسوية· ومعظم الإسرائيليين يكون شاكراً لها على نحو ما أظهرت استطلاعات للرأي في السنوات الأخيرة·

والتسوية قد تلقى اعتراضاً من جزء من اليمين الديني الإسرائيلي ومن التوسعيين الصهاينة المعقدين بمن في ذلك لوبي المستوطنين·

أما الحلقة الحاسمة فهي إدارة بوش· فالرئيس فاز (أو خسر كما يقول الديمقراطيون) في الانتخابات الرئاسية  الأخيرة بطرفة عين في فلوريدا التي تؤوي جمهوراً  ناخباً يهودياً كبيراً·

إذا تزعم جورج بوش تدخلاً دولياً ناجحاً لفرض سلام في فلسطين، فقد يمكنه أن يستقطب الناخبين اليهود في الانتخابات الرئاسية المقبلة· وإذا أخفق هذا الجهد يخسر هؤلاء الناخبون· إنها مقامرة، لكنها ذات أهمية تاريخية أعظم من أهمية الحرب على الإرهاب التي قد لا يمكن تحقيق النصر فيها من دون تسوية للقضية الفلسطينية·

إن جورج بوش الذي يستطيع تحقيق السلام في الشرق الأوسط بعد أكثر من 50 عاماً حرباً، سيكون أعظم من الرئيس الذي اعتقل أسامة بن لادن (أو أضاعه) والرئيس بوش ينبغي أن ينظر في ذلك·

بقلم وليام بفاف

انترناشونال هيرالد تريبيون

طباعة  

الرد الوحيد على ا لإرهاب
 
لماذا تنفير العرب الإسرائيليين؟
 
إسماعيل خان: ضوء في ظلام دامس