بين جميع أعضاء العصابات، وزعماء الحرب، والقادة القبليين والمتحزبين الذين يشكلون الطيف السياسي في أفغانستان هناك رجل يبرز باعتباره رمزاً لشيء أفضل: إنه ضابط سابق في الجيش الأفغاني يناهز الستين ذرب اللسان يدعى إسماعيل خان·
عام 1979، تزعم إسماعيل خان واحدة من الانتفاضات الأولى ضد النظام المدعوم من السوفييت، الذين كانوا استعملوا طائرات الهليكوبتر الحربية لقتل نحو 20 ألف إنسان في مدينة هيرات· وكانت تلك بداية 13 سنة من المقاومة، بعضها على ظهور الجياد، وبعضها في أنقاض هيرات التي كانت ذات مرة العاصمة الثقافية لأفغانستان· في عام 1992، سيطر إسماعيل خان على معظم غرب البلاد·
وفي معايير الزمان والمكان، كان حكمه الذي دام ثلاث سنوات سلمياً ومتنوراً معاً· فقد كان يمكن رؤية القائد العسكري للنظام السابق وهو يتجول بلا حراسة في بازار المدينة· وكانت العدالة تقام بوساطة جلسات استماع متنقلة في الهواء الطلق في القرى المنتشرة في المنطقة: لم تكن تلك ديمقراطية دقيقة، إنما حكم منفتح حتماً· فقد شجع إسماعيل خان فتح المدارس التي غالباً ما كان ينظر الناس إليها باستهزاء في القرى المتخلفة· وكان يقول للناس “القرآن يأمرنا بأن نطلب العلم ولو في الصين”· وهكذا حازت آلاف النساء والفتيات تعليماً·
لم يدم ذلك كثيراً· فبعدما خانه بعض قادته، خسر إسماعيل خان السيطرة على هيرات عام 1995· وفي عام 1997، وبفعل خيانة ثانية أيضاً، وقع في الأسر، وقضى نحو ثلاث سنين وهو مربوط بسلسلة إلى أنبوب معدني في غالب الأحيان· ثم فر إلى إيران في مارس من العام الماضي، وبعد سنة عاد إلى أفغانستان حتى يفتح جبهة جديدة ضد الطالبان·
كل ذلك جرى على ما يرام· فقد تنامت جماعته المؤلفة من 20 مقاتلاً حتى صارت تضم خمسة آلاف· وهو يزعم الآن السيطرة على أربعة أخماس مقاطعة بادغيس، وعلى انتزاع ستة رؤوس جسور جديدة في أماكن أخرى خلال الأسبوعين الماضيين· وقد قال هذا الأسبوع (الماضي) بوساطة هاتف يعمل عبر الأقمار الاصطناعية إن قواته استولت بعد معركة دامت يوماً على 31 جيب داتسون وأربع شاحنات كاماز (روسية الصنع) و60 كلاشينكوف و21 رشاشاً ثقيلاً محمولاً·
غنيمة جيدة· لكن مازالت تنقصه الإمدادات (فقد قال: “ينبغي أن نحصل على كل طلقة من طلقاتنا”) وهناك 200 كيلو متر من مناطق الطالبان تفصل بينه وبين القطعة الصغيرة التالية الخاضعة للمعارضة الأفغانية· والنصر يلزمه مزيد من المساندة العسكرية من الخارج، وتعاون أفضل مع المعارضة الأوزبكية في الشمال ومع قوى الطالبان المضعضعة· وذلك يمثل قائمة طويلة·
حتى الآن، يبدو إسماعيل خان واثقاً برغم كل شيء فخلافاً لمسانديه الإيرانيين، يساند إسماعيل خان حملة القصف الأمريكية· بل إنه يريد أن تكون أكثر دقة ويقول: “لو كان السوفييت هم الذين يقصفون بدلاً من الأمريكيين لسقط ما بين ألفين وثلاثة آلاف ضحية مدنية في هيرات حتى الآن لا مئة فقط”·
في أفضل الأحوال، قد يستعيد إسماعيل خان السيطرة على غرب أفغانستان· لكن السؤال الكبير هو ماذا يحصل عندئذٍ، فباعتباره متحدثاً بالفارسية، ليست هناك فرصة كبيرة لأن ينال دعماً من غالبية الباشتون حتى يصبح زعيماً وطنياً· وعلاقاته مع زعماء المعارضة الآخرين تراوح بين الفاترة والباردة جداً· وهو يتحدث بحماسة عن حكومة انتقالية ديمقراطية وعن انتخابات حرة “بالقدر الممكن”· لكن يصعب تصور أي منها·
(الايكونوميست)