رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 9-15 رمضان 1422هـ الموافق 24- 30 نوفمبر 2001
العدد 1504

جائزة الشارقة لتكريم الشخصيات الثقافية تعيـد ظـل الراحل خـالـد سـعود الـزيـد

بقلم: عباس يوسف الحداد

للسنة الثانية على التوالي وبتوجيه خاص من حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي - رعاه الله - أنشأت جائزة الشارقة لتكريم الشخصيات الثقافية، وذلك كتقليد سنوي يصاحب دورات معرض الشارقة الدولي للكتاب، بهدف تقدير وتكريم الشخصية الثقافية التي بذلت ما يثري الواقع الأدبي والثقافي والفكري·

وقد حازت الجائزة على استحسان الوسط الثقافي العربي، حيث تم تكريم شخصيتين ثقافيتين مهمتين في الدورة الأولى للجائزة، فكرمت الشارقة رائد التعليم والتنوير الأستاذ الشاعر محمد بن علي المحمود، عرفانا بجهوده في مجال التعليم السلفي والحديث، وإنجازاته الثقافية والتربوية التي تبوأته مكانة علمية رفيعة في مجتمع الإمارات·

كما شمل التكريم صاحب مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، ذلك المركز الذي أضحى علامة بارزة في الثقافة العربية ومركزا مهما للوثائق والمخطوطات النادرة، الأمر الذي جعل اليونسكو تهب الى التعاون معه تقديرا لتوجهاته، وقد تبع آثارها الكثير من المؤسسات والمراكز العربية والدولية·

وضمن الملتقى الفكري المصاحب لمعرض الشارقة الدولي للكتاب للدورة العشرين، وفي مساء الثلاثاء 6 نوفمبر 2001 تم تكريم شخصية العام الثقافية تحت رعاية حاكم إمارة الشارقة، فاختارت الشارقة - هذا العام - شخصيتين ثقافيتين بارزتين، كانت الأولى الأستاذ الشاعر والمؤرخ الأديب خالد سعود الزيد - رحمه الله - الذي وافته المنية قبل أن يعلم بأنه قد تم اختياره للتكريم·

فاتصلت الدائرة الثقافية بنجله الأكبر سعود خالد سعود الزيد بعد وفاته بأسبوع تقريبا لتعزي أسرته، وتزف إليهم خبر تكريم الراحل الكريم·

فلبى نجله الأكبر الدعوة وذهب الى الشارقة ليحضر تكريم والده الذي كان وما زال علما من أعلام الفكر في الجزيرة والخليج العربي، وراية يهتدي بها السائرون الى الحقيقة·

وقد ألقى نجل الأديب الراحل خالد سعود الزيد كلمة بهذه المناسبة، شكر فيها القائمين على هذا الملتقى الفكري وتحدث عن علاقة والده بإمارة الشارقة ثقافيا·

أما الشخصية الثانية المكرمة لهذا العام فكانت الأستاذ الجليل عمران بن سالم العويس، العلم البارز في ميدان الثقافة والأدب في دولة الإمارات·

وقد منح كل منهما درعا تذكارية وشهادة تقدير لجهودهما الأدبية والفكرية والثقافية· المنجزة في الخليج العربي·

ومن الجدير بالذكر أن الأديب الزيد قد منح في 17 يناير 2001 جائزة الدولة التقديرية من قبل دولة الكويت، تقديرا لجهوده، وتكريما لعطائه الثقافي الضخم الذي تمثل في مؤلفاته التي تجاوزت العشرين كتابا، وفي تلامذته الذين نالوا درجات علمية عالية وتقلدوا مناصب أكاديمية مميزة، لا سيما رابطة الأدباء التي كان فيها عضوا فاعلا ومؤسسا لتاريخ الحركة الأدبية والفكرية الحديثة، كما ساهم في خلق أدب وأدباء على السواء·

وبعد، فقد اقترح رئيس المجلس البلدي روضان الروضان والعضو خليفة الخرافي إطلاق اسم الأديب الراحل خالد سعود الزيد على أحد شوارع الكويت، كان ذلك في 22 أكتوبر 2001، ولم يتم حتى الآن شيء، فلماذا؟؟

 

كلمة نجل الأديب الراحل

صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي

عضو المجلس الأعلى للاتحاد، حاكم إمارة الشارقة - حفظه الله - سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد، ونائب الحاكم - حفظه الله -

السادة الحضور الأفاضل

أسعد الله أوقاتكم،،

            أفديك يا كأس النديم

                        وصورة الحسن المخبا

            رحماكِ لستُ أنا الملوم

                        إذا خببت إليك خبَّا

            هذا أديمي من أديمكِ

                        شقَّ، ثم أتى ولبى

لقد مضى خمسة عشر عاماً على وقوف والدي بينكم في نوفمبر من العام 1986 عندما جاء مشاركاً في الملتقى الأدبي المصاحب للمعرض الخامس للكتاب المعاصر، مُقدماً لحكومة الشارقة ممثلة في صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي - حفظه الله - مشروعاً أدبياً جغرافياً ضخماً عنوانه: “الخليج في معجم البلدان”·

ثم تلقى والدي بعدها خطاباً من رئيس الدائرة الثقافية آنذاك الشيخ الأستاذ أحمد بن محمد القاسمي يشكره فيه على مشاركته في الملتقى الأدبي، ويبدي موافقة الشارقة على المشروع الأدبي·

وكم كان والدي - رحمه الله - سعيداً بذلك المشروع وبتلك الموافقة، فأخذ يعمل ليل نهار حتى أنجز استخراج المادة العلمية من معجم البلدان لياقوت الحموي، وتأبطها قاصداً إمارة الشارقة، وفيها التقى بالأستاذ عمران بن سالم العويس الذي أبدى ارتياحاً ورغبة في المشروع·

كل هذا كان قبل أن تتعرض الكويت للغزو، فطوى الغزو المشروع،وعاجل المرض والدي فأقعده عن المشاركة الجسدية في كثير من الملتقيات، وإن لم يعقه المرض عن العمل والبحث والتوثيق فأصدر في التسعينات ديوان شعر عنوانه: بين واديك والقرى·

كما أصدر الشجرة المحمدية، وكتاباً عن الشاعر والأديب الكويتي “محمد ملا حسين” حياته وآثاره، وكتاباً عن أدب الرحلات في المجلات الكويتية، وختم إصداراته بكتاب عنوانه “عمانيات” الذي صدر في مارس من هذا العام·

لقد رحل خالد سعود الزيد عنا بجسده، ولكنه بقى بيننا بروحه وعلمه·

وأنا إذ أقف اليوم بينكم نيابة عنه، فإنني أقف وأنا متمثل قوله الذي كان دائماً يردده: الولدُ سِرُّ أبيه، وإن كنت لا أرقى إليه علماً ولا حكمة، ولكنني أحاول أن أتشبه به سلوكاً واستقامة:

      فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم

            إن التشبه بالرجال فلاح

لذا فإنني أتقدم إلى جمعكم الكريم بالشكر الجزيل، وبالوفاء والعرفان اللذين عهدناهما في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي إمارة الشارقة، منارة الثقافة في الخليج، ومشعل التنويرتحت ظل آل القاسمي الكرام، الذين ما فتئوا يعلمون الناس ويقودونهم إلى واحة العلم والأدب·

      هينون لينون أيسار ذوو كرم

                  سواس مكرمة أبناءُ أيْسار

      من تلق منهم تقل لاقيت سيدهم

                  مثل النجوم التي يسري بها الساري

طباعة  

إضــاءات
 
أوراق من منتدى الفكر العربي
 
شعر
 
اصدار
 
المجلس الوطني يصدر نموذجاً لـ “ثقافة السلام”
طيور “ساداكو”·· تمرين لطرد أشباح الحروب عن فضاءاتنا

 
وتد
 
سطور