أنسنة المفكر
في تقديري إن الدكتور عبدالرحمن بدوي قد أسدى خدمة كبيرة لإيضاح وتفكيك حقيقة المفكر، من حيث لم يقصد، وذلك عندما أصدر مؤخرا سيرة حياته في جزءين واندهش الجميع كيف أن مفكرا وباحثا ومتفلسفا في مستوى عبدالرحمن بدوي كانت أجيال من المفكرين تتناول مؤلفاته وأبحاثه منذ الأربعينيات بما يشبه التقديس الفكري، هو في حياته الشخصية على هذه الدرجة من الذاتية المفرطة والانفعالية المسرفة حيال نظرائه من كبار المفكرين كطه حسين وأحمد أمين وسواهما ممن لم ينالوا منه في كتاب سيرته إلا أشنع الأوصاف وأحيانا أكثرها إثارة للضحك لما انطوت عليه من مبالغات كاريكاتيرية تبلغ حد الانفعال الطفولي أو العصابي·
محمد جابر الأنصاري - البحرين الثقافية