· علينا أن نعيد النظر في قضية “الخصوصية الثقافية” و”السيادة الوطنية”
· “السيادة الوطنية” تثار لخدمة السلطة الحاكمة
· السلطات العربية الإسلامية مسؤولة عن تقديم صورة عن الفكر الإسلامي المستنير
· المثقف العربي تحت مطرقة السلطة وفوق سندان القوى الدينية المتطرفة
· نحن في زمن “الردة والرداءة” وأؤيد فصل الدين عن السياسة·· لا الدولة
· أشعر بالحزن على طاقات شابة راهن عليها جيلي قبل 30 عاما!
كتب المحرر الثقافي:
أكد المفكر التونسي د· الحبيب الجنحاني عدم وجود فهم حقيقي في العالم العربي لظاهرة العولمة وأوضح في حديثه لـ “الطليعة” أن السلطة السياسية العربية تتحدث عنها كستار سياسي تريد من خلاله اللحاق بعالم العولمة دون أن يكون لديها فهم عميق لهذه الظاهرة وأكد د· الجنحاني أهمية الاستفادة من جوانب العولمة الإيجابية وفي الوقت نفسه العمل على المحافظة على خصوصية ثقافتنا الحضارية العربية والإسلامية·
ورداً على سؤال عن السيادة الوطنية في ظل ظاهرة العولمة قال إن البعض ممن يثيرون هذه القضية ليس دفاعاً عن الوطن وإنما لخدمة السلطة الحاكمة وقال إن مقولة صراع الحضارات لم تأت بشكل عفوي بل تعبر عن توجه ونظرية وتيار غربي والتفاصيل في نص الحوار التالي:
· المطلع على كتابك/ العولمة من منظور عربي/ يلاحظ الكثير من الأطروحات الجديرة بالاهتمام وخصوصاً ما يتعلق بالمفهوم العام للعولمة فما تعليقك على ذلك؟
- من قرأ لي يعرف جيداً أنني اهتممت بالجانب الأكاديمي الجامعي وتحديداً في مجال التاريخ الاقتصادي والاجتماعي في مجتمعات العالم الإسلامي، وفي السنوات الأخيرة ركزت على قضايا الفكر العربي المعاصر والقضايا الفكرية التي لها علاقة بالوضع العربي الحالي·
هذا وبعد أن كنا نتحدث سابقاً عن مشروع نهضة عربية وسبب فشل مشروع الدولة الوطنية بعد الاستقلال وانشغال الفكر العربي المعاصر بعد هزيمة 67 وقضايا تحول الفكر القومي العربي بعد كارثة الغزو العراقي للكويت وآثار هذا الغزو بادية ليس على السياسي فقط وإنما على الفكري والثقافي وتأثيره في مستقبل الأجيال العربية· ظهر مفهوم جديد للنظام الدولي إنما هذا المفهوم سرعان ما توارى واختفى وجاء مفهوم العولمة كظاهرة جديدة ليبدأ الحديث عن هذه الظاهرة·· وفي مجمل هذه الأحاديث وجدت خلطاً في مفهوم العولمة يتلخص في أن السلطة السياسية العربية تتحدث عنه كستار سياسي تريد اللحاق بعالم العولمة دون أن يكون لديها فهم حقيقي وعميق لظاهرة العولمة·· كما أن البعض تباينت لديهم المواقف، منهم من يريد التعويض عن العولمة، بالعوربة وآخرون يرون بأنه لدينا العالمية “العالمية الإسلامية” ولا نحتاج للعولمة·· من خلال كتابي وعن طريق المراجع الحديثة الصادرة في عقر دار العولمة وجدت أن هذه الظاهرة العالمية حتى في الغرب نفسه، الآراء مختلفة حولها كثيراً·
· ماذا قدمت من جديد للقارئ من خلال كتابك؟
- ركزت في الكتاب على أمرين أساسيين: أولاً - أن هذه الظاهرة (العولمة) تاريخية وجديدة تلتقي في بعض جوانبها مع ظاهرة الاستعمار أو ظاهرة حركة التحرر الوطني إلاأنها تختلف معها جذرياً عن ظواهر تاريخية سابقة·· أي بمعنى أوضح أن الظواهر التاريخية السابقة كانت منحصرة في الزمان والمكان، مثال إن الحضارة العربية الإسلامية في أوج ازدهارها كان لها دور إيجابي وتأثير واضح إنما هذا الدور والتأثير كان منحصراً في زمان ومكان برغم اتساع الرقعة العربية الإسلامية كما أفادت في تطور التقنيات الحديثة التي لم تكن موجودة في الظواهر القديمة·
· حالياً أين نحن (العرب) من هذه الظاهرة؟·· ألا تعتقد أن في هذه الظاهرة شطباً للآخر أو بمعنى آخر نوعاً من الغزو للقيم والثقافة؟
- الخلط في معنى مفهوم العولمة قائم بين كونها شكلاً من أشكال الاستعمار وغزواً ثقافياً إنما أنا قلت إن هذه الظاهرة هي في حد ذاتها ظاهرة بشرية مهمة والغرب عرف كيف يخطط للاستفادة منها واحتكار جوانبها الإيجابية ومكاسبها لفائدته وتهميش الآخرين· وكما استفاد الغرب من الليبرالية القديمة الذكية في تحقيقها للكثير من المكاسب الاجتماعية جاءت الليبرالية المتطرفة لتفرض منطق السوق على جميع الشعوب وتسخر كل إمكاناتها بما في ذلك القيم الإنسانية والبشرية لصالحها ونحن من الخطأ أن نرى في هذه الظاهرة نوعاً من الاستعمار إنما لابد لنا من أن نكون أذكياء ونعرف كيف نستفيد من جوانبها الإيجابية مثل التكنولوجيا والمعرفة والمحافظة أيضاً على خصوصيتنا الثقافية والحضارية وأن نكون أذكياء ونعاود النظر في هذه الخصوصية انطلاقاً من هذا الفهم لأنه ليس لنا في ذلك خيار·
أما رفض العولمة فهذا معناه أن نبقى على الهامش·
· كيف لنا الاستفادة من ظواهر العولمة الإيجابية وتلافي سلبياتها؟
- الحديث في هذا الأمر يطول إنما مثال ذلك قضية الخصوصية الثقافية فهذا شعار لابد لنا من أن نعيد النظر فيه، أي بمعنى أن نظرتنا للخصوصية وللهوية الحضارية اليوم يجب أن تختلف عما كانت عليه قبل نصف قرن من حيث الاستفادة من التقنية الجديدة للتعريف بها ونشرها لتصبح رافداً من روافد الثقافة المعولمة إن صح التعبير·
· والسيادة الوطنية هل تتم أيضاً إعادة النظرة فيها؟
- نعم·· والمفهوم حول السيادة الوطنية يجب أن يتغير اليوم، الدول التي تتحدث عن السيادة الوطنية كلها موجودة في المنظمات الدولية وتوافق على الكثير من الاتفاقيات الدولية إن كان ذلك في مجال حقوق الإنسان أو في الحريات أو غيرهما وهذا شيء إيجابي إنما ما يخشى منه أن هناك بعضاً من الدول في المجتمعات النامية وفي دول الجنوب تثير قضية الخصوصية الوطنية ليس دفاعاً عن الوطن أو عن مفهوم الأمة وإنما لخدمة السلطة الحاكمة·
- (مداخلة) هناك إشكالية دقيقة وقضية مطروحة في أنه فعلاً الدول الهشة ممكن أن تتهاوى، فنحن إذا ما نظرنا إلى شيء ما مثلاً محطة الـ CNN فقد لا يراها الإنسان العادي بعينه شيئاً أكثر من أنها محطة إخبارية عالمية وإنما هي حقيقة جزء من شركة اسمها تيرنر وهذه الشركة بكاملها جزء من شركة أخرى اسمها “تايم أورنر” و”تايم أورنر” هي أيضاً جزء من شركة أكبر اسمها أميركا أولاي تقدر أموالها وإمكاناتها بـ 350 مليار دولار بينما الكويت وهي الدولة المحسودة في أنها غنية· استثماراتها الخارجية تراجعت إلى 35 مليارا فقط وربما الآن وصلت إلى 60 مليارا·
إذاً أمام هذه المفارقات نحن أمام وضع جديد في أن الشركات تجاوزت الحدود الجغرافية والسياسية والاقتصادية المعروفة سابقاً كما أن اتفاقية التجارة الدولية هدفها الرئيسي حالياً كسر ما تبقى من حدود الدول التي تحمي صناعاتها المحلية·
· فيما يتعلق بهذا الشأن نلاحظ من خلال حديثك تركيزك على الجانب التجاري في “العولمة” وهنا سؤالنا نحن - العرب - ما المكاسب التي يمكن لنا تحقيقها من خلال المؤتمرالدولي الذي استضافته الدوحة أخيراً؟
- على الرغم من الحديث عن إيجابيات العولة إنما هناك خطر حقيقي قادم على العالم من نواح كثيرة: ثقافية وأعلامية وسياسية وعسكرية·· وهذا الخطر في تزايد مستمر بدليل ما شهده العالم من أحداث أخيراً·
· هل العولمة في حد ذاتها نوع من الإرهاب؟
- نعم بالضبط خصوصاً إذا ما علمنا من خلال الأمثلة التي سبقت الإشارة إليها أن الشركات أصبح نفوذها أكثر من سلطة الدول الكبرى وليس الدول الضعيفة فحسب لأنه وبكل صراحة أقول إن حكام الدول الضعيفة والنامية أصبحوا خدماً في بارات دول العولمة يعملون على تعبيد الطرقات للأموال الاستثمارية ويستجدون أصحابها ليستثمروا في بلدانهم·· والأمر هذا كان واضحاً في مؤتمر الدوحة للتجارة العالمية حين تم فرض إملاءات معينة من قبل أصحاب الشركات العالمية على الدول الضعيفة وبشروطهم وليس بشروط الدول الضعيفة والأمر هو أنه إذا ما أرادت فضائية غربية مثلاً إسقاط نظام سياسي في أحد الأقطار تستطيع أن تسقطه خلال أسابيع قليلة خصوصاً إذا ما كانت هذه الفضائية مفهومة اللغة من عدد كبير من الناس·· ولذلك الأمر في غاية الخطورة إنما هذا يجب أن لا يدفعنا لليأس والتشاؤم بل لخلق مجتمع قوي ثقافياً واقتصادياً على أن يكون في استطاعته التصدي للتحدي الجديد وإلا في غير هذا ستكون الطامة الكبرى وما حدث عقب أحداث 11 سبتمبر دليل ينذر بالخطر حين قامت الدول الكبرى ليس بطلب قوائم المشتبه بهم بل الأشخاص أنفسهم للتحقيق معهم فهل بعد هذا الأمر تبقى هناك إمكانية للحديث عن وجود دولة وطنية وهي تقوم بتسليم رعايها المشتبه بهم لدولة أجنبية لتحقق معهم·
· تحدثت بعض الكتل السياسية عن أهمية إحياء مقولة صراع الحضارات فما أهمية هذه القضية وما انعكاساتها على العالم العربي الإسلامي؟
- بداية لابد من أن نعلم جيداً أن مقولة صراع الحضارات لم تأت بشكل عفوي أو في رأيي تناول أحد الكتاب كتابتها وهو جالس داخل إحدى الجامعات الأمريكية، بل الأمر يتعدى ذلك إلى أن هذه المقولة تعبر عن توجه عام وعن نظرية وتيار وفكر غربي·· إلخ· وهذا خطر على العالم الإسلامي وعلى الشعوب الضعيفة·· وما هو معلوم في تاريخ الحضارات أن الرأسمالية أو ما يسمى بالمرحلة الإمبريالية في القرن التاسع عشر بعد انعقاد مؤتمر برلين وتقسيم المستعمرات كانت دائما تتجاوز الأزمات وتجدد نفسها (رأسمالية - فاشية - نازية) كما كانت تخلق لنفسها عدواً تتصارع معه، مثال إبان الحرب الباردة كان المعسكر الشيوعي الذي سقط وهي الآن تبحث عن عدو جديد تعطي له مفهوماً دينياً خصوصاً بعد أن وجدت أن في الدين الإسلامي خطراً ليس موجوداً لا في المسيحية ولا حتى في البوذية نتيجة اتساع رقعة الإسلام ووجود أقليات تعد بالملايين في البلدان الغربية إسلامية، الأمر الذي دفعهم في عصرنا هذا للحديث عن صراع الحضارات·
· هل تعتقد أن الغرب هو الذي اختلق عدوه المتمثل في الفكر الإسلامي أم أن هذا الفكر (الإسلامي) هو الرافض للإنتاج الغربي؟
- الفكر الإسلامي ليس رافضاً لإنتاج الغرب بل يعتز بخصوصيته وهويته والإسلام كدين يكاد يكون الدين الوحيد الذي مازال ينتشر ويجد له ناس يعتنقونه ويسمعونه حتى في بلاد الغرب، ومن هنا عرفت الدول الغربية أن المسلمين الذين يعيشون في بلدانهم يتوالدون جيلاً بعد جيل يحققون الاندماج ويكتسبون اللغات إلا أنهم لم ينصهروا في ثقافة الفكر الغربي، ومن هنا جاء الاختلاف الغربي في تحديده إلى أن الإسلام هوالعدو وهو الخطر إضافة إلى ذلك ما تقوم به الأيديولوجية الصهيونية وإدراك الغرب بأن الصهيونية لم تنجح منذ تأسيس إسرائيل بتنفيذ مخططاتها، وفي أن تكون ممثلة للغرب كقوة اقتصادية وسياسية وعسكرية، دفع الغرب بعد انحسار وتراجع القومية العربية التي كانت تعمل لها حسابا ليصبح الصراع مع التيارات الإسلامية ومع الفكر الإسلامي مدعماً لهذا التوجه بما للصهيونية من دور ونفوذ في إثارة هذا الصراع المعادي للإسلام والمخطط له من أطراف غربية بما فيها الطرف الصهيوني معتمدين في ذلك على أشياء قديمة اعترف بها أحد الباحثين الروس في كتابه الأخير عن صورة الإسلام في الغرب حين اعترف أن هذه الصورة اليوم متأثرة إلى حد كبير مع صورة الإسلام في القرون الوسطى أيام الحروب الصليبية·· أي بمعنى أن هذه المعركة أرادت أن تفرز الصورة هذه وتظهرها فوق السطح مستفيدة في ذلك من استغلالها للأحداث الأخيرة، إضافة إلى ذلك هناك مسؤولية تقع على المسلمين وأهل الاختصاص تحديداً فيما تتناول الفضائيات بثه من صورة بشعة عن الإسلام ساهم في خلق هذه الصورة أساساً التيارات المتطرفة ومناصروهم ممن يتمسكون بشعارات ومقولات معينة يرخصون الإسلام فيها من خلال وهم غير مدركين حقيقة الإسلام العربية والحضارة الإسلامية، بل يأخذون الإسلام في المستوى النظري ومقولات مر عليها أكثر من 14 قرناً، مثال تمسكهم بقضية الحدود ونحن في القرن الـ 21 فعندما نقرأ عن العالم الإسلامي وتاريخ الإسلام لا نجد لهذه القضية ذكراً كثيراً من حيث التطبيق وإن كنا نعرف بوجودها نظرياً كما نعرف أن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو صاحب الفكر النير الجبار أوقف الحدود عام الرمادة في ذلك الزمن فما بالنا اليوم نجد بلداناً فقيرة مثل السودان أو غيرها تعمل على إقامة الحدود من أجل أشياء بسيطة فهل هذا معقول؟
· ونحن نسأل ما رأيك؟
- طبعاً هذا الشيء غير معقول المهم هو التركيز على الجانب الحضاري والثقافي في الحضارة العربية والإسلامية لأن هذا هو الجانب المشرق الذي يفترض أن يكون حوله التركيز في عصرنا هذا·
· ألا تعتقد أن الصراع الحالي هو صراع جهالات وليس حضارات؟
- الجهل هو الذي يخيف والخطر في قضية صراع الحضارات مع من يكون الصراع ومع من تقف؟ مع قوى وجماعات إسلامية ترفع شعار الإسلام وهي بعيدة كلياً عن الفهم الحقيقي للإسلام·!
· ما دام أبناء الإسلام ومن ينتمون إلى تيارات إسلامية لديها فهم خطأ عن التاريخ الإسلامي كيف لنا أن نلوم المواطن الغربي البسيط الذي لديه صورة مشوهة عن الإسلام فمن الذي يتحمل المسؤولية في ذلك؟
- كما أسلفت نحن مطالبون بالدرجة الأولى بإظهار الوجه المشرق للإسلام، والسلطة العربية الحاكمة تتحمل في ذلك المسؤولية في تقديم فكر إسلامي مستنير ومشرق من خلال مختلف الوسائل الإعلامية وبالأخص الفضائيات لما لها من تأثير على عقول المواطنين على المستويين المحلي أوالدولي·
· والمثقف أين دوره؟
- المثقف المستنير موقعه اليوم بين المطرقة والسندان فهو من ناحية تحت مطرقة السلطة السياسية وفوق سندان القوى المتطرفة المعادية للفكر العقلاني·
· للتطرف أسباب اجتماعية وسياسية واقتصادية وكثيراً ما يكون المناخ الديمقراطي مناسباً للجماعات المتطرفة يطرحون أنفسهم كبديل للأنظمة الاستبدادية وهم في ذلك يضمنون لحاق الكثير من الغاضبين بصفوفهم فما دور السلطة في ذلك؟
- مع الأسف أكثر الدراسات جديدة وموضوعية عن الحركات المتطرفة نشرت في الغرب ولم تنشر في الدول الإسلامية ولكن مع ذلك أريد أن أقول شيئاً إن المناخ الديمقراطي أفضل من المناخ الاستبدادي خصوصاً إذا ما بقي الصراع في حدود الصراع الفكري والديمقراطي الذي يدور تحت مظلة انتخابات وصراع فكري وصحافة حرة وهذا لا يزعج إنما ما يخشى منه لو كان الحكم ليس ديمقراطياً وتحوله إلى صراع عنيف ديني أو مذهبي ومن هنا تأتي الأهمية في التركيز على قيم الحضارة الإسلامية وعلى التعايش الذي كان موجوداً حتى في قرون التخلف والركود بين مختلف المذاهب السنية والشيعية والإسماعيلية والجعفرية·
· هناك من يرى أن الصراع يجب أن يكون على شكل الدولة المدنية وقوانينها ودستورها بينما يرى البعض الآخر ضرورة الدخول معه في حوار ديني، أي من هذين الرأيين تراه مناسباً؟
- أنا من أنصار فصل الدين عن السياسة لا فصل الدين عن الدولة ففي هذه المرحلة التاريخية التي نحن فيها الدولة عليها واجبات تجاه المؤسسة الدينية لتقوم بواجبها كدولة حكم مشرفة على المجتمع ومن واجباتها إدارة شؤون الشعائر الدينية والمساجد وتنظيم الحج·
أما الذي ينطلق من منطلق سياسي وديني ويقول إنه يستمد شريعته من السماء فهذا يخالف الكثير من القيم الإسلامية القديمة خصوصاً إذا ما علمنا بعد انقطاع الوحي وانتقال الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى الرفيق الأعلى أصبح تنسيق أمور البشر من اجتهادات البشر وحتى الخلفاء الراشدون سلكوا هذا المسلك وقتل منهم ثلاثة في صراع حول قضايا بشرية وتيارات مختلفة حول هذا الرأي والتفسير أو ذاك الرأي·
· ما الحل في رأيك للخروج من “الردة والرداءة” كما تسميها؟
- أنا متفائل إنما للأسف مع ما أراه اليوم بمقارنة الوضع الذي كانت عليه البلدان العربية من حيث التربية قبل 30 سنة وكيف كانت الجامعات العربية والخريجون من هذه الجامعات، أشعر اليوم بالحزن والأسى أن تكون النخبة الجديدة التي راهن عليها جيلي قبل 30 سنة بالشكل الذي هي عليه اليوم·· إنما مع ذلك أقول إن الحل نلخصه في دعم قوى المجتمع المدني، وأن تكون معركتنا في القرن الجديد من أجل حرية المواطن العربي والدفاع عن حقوقه وضد جميع أنواع الاستبداد سواء الاستبداد من قبل السلطة أو من قوى أخرى خارج السلطة·