يدخل الشرق الأوسط السنة 2002، أي السنة الهجرية 1423 باعتباره مكانا أشد خطرا وأكثر تعاسة مما كان في أي وقت من العقد الماضي·
فالانتفاضة الفلسطينية ضد إسرائيل لن تنتهي، جذريا على الأقل وإسرائيل ستراوح بين الاغتيالات المقصودة وسياسة ضبط النفس تكرارا إبان السنة المقبلة· وأمريكا ستصعد جهودها للعثور على نهاية لحمام الدم أو حتى تحاول إيجاد حل دائم للنزاع·
تحالف أمريكا مع إسرائيل سيعتريه توتر لكن ليس بقدر يبطل صداقة ترقى الى 50 عاما· وسيكون هناك ركود اقتصادي في المنطقة بما فيها إسرائيل· ذلك أن كل الأشياء التي يحتاج إليها الشرق الأوسط - التعليم، الاستثمار الأجنبي، التعددية السياسية والوظائف ستكون مجمدة· أما التشنج السياسي المصحوب بأسعار نفط متدنية فسيجعل هذه المنطقة واحدة من أشد مناطق العالم تضررا بفعل أحداث 11 سبتمبر·
لم يضع كل شيء· فالغرب اعتمد طويلا على حكومات جامدة وعنيدة في رفض الديمقراطية حتى تخدم مصالحه المتصورة· والغرب سوف يكتشف باضطراد أن هذه الحكومات هي التي تقف في طريق التقدم· والمزاج الدولي قد يعطي دفعا لحركة إسلامية ليبرالية تقاتل بأشد مما يحصل حتى تسمع صوتها· لكن حتى الليبرالين سوف يجدون صعوبة في بناء علاقات مع الغرب طالما بقيت الحرب على الإرهاب في طورها العسكري وما بقي النزاع العربي - الإسرائيلي مندلعا·
الأنظار كلها ستتركز على المملكة العربية السعودية· فمن قبيل الطيش أن يتوقع بعضهم خلافة آل سعود الحكام الذين أثبتوا أنهم مرنون في كثير من الأزمات الماضية· ففي الرياض، كما في واشنطن، سوف يحدث نقاش بشأن مقدار ديمومة الاعتماد المتبادل وبشأن ما إذا حان الوقت لإقامة تحالف أكثر تباعدا إنما أفضل نتائج· أما الأخذ والرد بين الحداثيين والإسلاميين في المملكة فسوف يتواصل·
تعرف جميع الحكومات العربية تقريبا نقائصها· ففي بعض الحالات، تشمل هذه النقائص نظم تعليم دينية، وفي معظم الحالات هناك بطالة قد تبلغ 20 في المئة، وفي كل مكان هناك مواقف استبدادية لا تترك غير مجال ضيق للتعبير السياسي· وهم (العرب) يدركون ولو متأخرين أن هذه الأشياء هي عوامل رئيسية في تغذية الضيق العام لا سيما عندما تكون غالبية السكان تحت الثلاثين· وهذه الفقاعة السكانية الاستثنائية تكاد تنفجر لتولد بلوغا عربيا: وهذا سبب آخر يجعل استمرار الأمور كما هي الآن شيئا لا يمكن احتماله·
لكن في حين أن عشية 11 سبتمبر ربما تؤدي الى إحياء التركيز على الحاجة الى الإصلاح السياسي، فمن غير المرجح أن تؤدي الى مزيد من التسامح السياسي· ففي شمال أفريقيا، تحديدا، هناك خطر مفاده أن الدرس الذي ينبغي استخلاصه من موجة الإرهاب الأخيرة هو أن على الحكومات أن تطلق يدها في قمع الحركات الإسلامية وأن تضرب بحقوق الإنسان عرض الحائط·
موقف العراق سيكون مهما· فقد تلقى صدام حسين تحذيرا مفاده أن لا يستغل الأزمة لكنه معروف بالمجازفة في الأوقات الخطرة· والرأي العام الشعبي العربي معارض بقوة لأي تحرك عسكري أمريكي ضد العراق· ومن القاهرة الى الرياض هناك تحذيرات متكررة من أي عمل عسكري تقوم به الولايات المتحدة· إن أيا من الدول العربية لا تكن الود لصدام حسين· لكنها جميعها تعرف أن أي هجوم على العراق سيراه الناس هجوما على العرب كما على الإسلام، وأن مجتمعاتهم قد لا تحتمل هذا الثقل·
أما إيران فقد تكون مستفيدة من الحرب على الإرهاب الدولي· ومخاوف طهران من المرجح “أن تؤخذ بالاعتبار في بناء أي نظام جديد في كابول”، وهناك إحساس عام في إيران وأمريكا أن المصالح المشتركة في أفغانستان قد تنتج علاقات أفضل· فإيران تملك طبقة وسطى تقليدية أخذت بعدما عانت حقبة صعبة من الأصولية الإسلامية تتمتع بحريات متجددة· وفي العام 2002 من المتوقع أن تشق إيران طريقها نحو المجتمع الدولي·
أما كيف تتقدم العلاقات الأمريكية الإيرانية فيتوقف كما كل شيء في الشرق الأوسط على النزاع العربي - الإسرائيلي· فالولايات المتحدة ترغب في رؤية إيران وقد حجبت دعمها عن الجماعات الفلسطينية واللبنانية التي تقاتل إسرائيل· وهذه هي حركات تعتبرها الولايات المتحدة منظمات إرهابية· وكلما ازداد نشاط الولايات المتحدة في حل النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي تكون جهودها أكثر جدوى· فسوريا ولبنان يمكن أن تضعهما الولايات المتحدة بسهولة تحت الضغط، لكن من غير المرجح تفكيك حزب الله من دون اتفاق سلام مع إسرائيل· والاتفاق قد يحصل في السنة 2002 وإن كان اتفاقا لا يدوم·
(الايكونوميست)