رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 1-7 شوال 1422هـ الموافق 15-21 ديسمبر 2001
العدد 1507

بعد أوسلو: طريق مسدود ونزاع

بكل لباقة، وبقدر واضح من الظرف، تنازل عن كرسي الوزير إلى رئيس التحرير· ففي ذلك السماء، تحول مكتب الوزير الفلسطيني بلا حقيبة زياد أبو زياد إلى هيئة لتحرير دورية Palestine - Israel Journal وهي مجلة تحاول منذ عام 1993 جاهدة أن تحيي حوارا فلسطينياً - إسرائيلياً من خلال النصوص والمقالات ووجهات النظر الآتية من كل الأفاق· وزياد أبوزياد، وهو مؤسس شريك لهذه المجلة ربع السنوية مع الصحافي الإسرائيلي فيكتور سيغلمان، الذي يعمل أيضاً مراسلاً لصحيفة “لونوفيل أوبسرفاتور” الفرنسية، يضطلع (أي أبوزياد) بمهمة تحديد المحتوى ومتابعة المضمون الجيد للمقالات المنشورة فيها·

وإذا كان أعضاء هيئة التحرير، وهم صحافيون وأساتذة جامعيون أساساً، قد انتقلوا بسيارة تاكسي كبيرة جماعية إلى “العيزرية” وهي ضاحية في القدس الشرقية، فالغاية لم تكن توفير الوقت· ذلك أن زياد أبوزياد ممنوع منذ ثلاثة أشهر من دخول القدس حيث توجد مكاتب المجلة· وقال: “لو حاولت الذهاب إلى هناك يمكن أن يعتقلوني· وفي الوقت الحالي أفضل الامتناع عن ذلك”·

يدين فيكتور سيلغمان “هذه الدناءة البيروقراطية” من جانب الحكومة الإسرائيلية· ففي أكتوبر نشرت المجلة في صحيفة “هآرتس” بياناً مدفوع الثمن لإدانة “هذا التحرش” والمطالبة “بوقف فوري للإجراءات العشوائية والتمييزية” في حق الوزير وكان ذلك طلبا وقعه الأعضاء الإسرائيليون في لجنة تحرير المجلة ولجنة دعمها·

من دون أي أوهام في رفع سريع لحظر دخول القدس، يميل أبوزياد إلى الفلسفة فيقول: “كنت دائماً وسأبقى نصيراً للحوار مع إسرائيل، وأعتقد أن هذا لا يفرح السيد شارون”· أما هيليل شنكر أحد الأعضاء الإسرائيليين في هيئة التحرير فيقول: “إن مثل هذه القرارات من الجانب الإسرائيلي وخيمة العواقب· ذلك أن علينا نقيضاً له أن نواصل التعامل· فمنذ بداية الانتفاضة صارت المجموعة التي تعودت التحاورتجتمع أقل مما كان·

فقد أضاع كثيرون من الجانبين دوافعهم· وبعد الحادي عشر من سبتمبر أحسسنا وكأن شيئاً سيبدأ من جديد، لكن هذا لن يكون أبداً كما كان”·

ترقى المبادرة الشاملة المعروفة الآتية من “معسكر السلام” إلى نهاية سبتمبر· فقد أدان عشرات من المثقفين والناشطين الإسرائيليين والفلسطينيين في بيان منشور في الصحافة “الوضع اللاإنساني وغير المطاق المفروض على الشعب الفلسطيني بفعل الاحتلال العسكري الإسرائيلي وتحرشات المستوطنين” وطالب هؤلاء بنشر فوري لقوة حماية دولية·

هناك محاولات دؤوبة من أجل مواصلة الاتصالات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وهكذا تعمل “كتلة السلام” (غوش شالوم) من وقت إلى آخر على تنظيم نقاشات بين ممثلي السلطة الفلسطينية والمواطنين الإسرائيليين· لكن الكتلة اضطرت عقب حوادث دامية كثيراً مثل مقتل خمسة تلامذة فلسطينيين في 22 نوفمبر إلى إلغاء بعض اللقاءات، وهكذا نال من الإرادات الطبية خصوم الحوار·

ويقول أحد ممثلي كتلة “السلام الآن” إنه “منذ بضعة أشهر ازداد ناشطونا المترددون تردداً”، أما المتحمسون فقد بردت حماستهم· ففي غضون الأشهر الستة الأولى للانتفاضة كان يستحيل تنظيم أي شيء· ومنذ بضعة أسابيع عاودنا الاتصالات”·

لكن التظاهرات المطالبة بتسريع عملية السلام، التي كانت تنظم بصورة شبه أسبوعية، صارت الآن شيئاً من الماضي· ويقول أحد الناشطين بحزن وأسى: “لم يعد هناك سلام يُرى فلماذا نطالب بتسريع العملية”·

في نوفمبر الماضي،جعلت نقاط التفتيش للجيش الإسرائيلي عند مداخل المدن الفلسطينية التحركات البوليسية محفوفة بالمخاطر· وهكذا لم يعد في إمكان ثلاثة أعضاء في هيئة تحرير المجلة أحدهم أستاذ في جامعة بيرزيت قرب رام الله يستطيعون حضور المناقشات بشأن حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، وكان ذلك موضوعاً رئيساً قررت المجلة تناوله· وعلى الرغم من ذلك، يقول زياد أبوزياد بوجوم: “ينبغي أن نستطيع مواصلة الحوار بطريقة ما· ونأمل أن ينعقد اجتماعنا المقبل في القدس”· وفي غضون 15 يوماً يصدر العدد الأخير للمجلة إنما بعنوان ليس فيه أي وهم: “بعد أوسلو، طريق مسدود ونزاع”·

(لوموند)

طباعة  

العرب في 2002: تعاسة محلية الصنع
 
كيف تحارب أمريكا في المستقبل ؟