إسماعيل فهد إسماعيل·· إلى أي “مدى”؟!
نشمي مهنا
حكاية المجلات الثقافية العربية وسعيها إلى إعداد ملف ثقافي أو أدبي أو فني خاص عن إحدى دول الخليج العربي وعن الكويت خصوصاً·· حكاية متكررة، مفضوحة الغايات، سيئة الإخراج والحبكة دائماً··
أسوأ ما فيها هو شعورنا أننا منسيون، لا تتذكرنا هذه المجلات إلا من عقد زمني لآخر، أو - بالأحرى - من عجز مالي لآخر··! فيتحرك مسؤولوها أو مديروها التسويقيون - فجأة وعلى وجه السرعة - للملمة نصوص أدبية من قصة وشعر ومسرح·· مكلفين أحد أصدقائهم، أو مندوبيهم هنا في الكويت للاتصال “بمعارفهم الأدبية” لجمع المواد، أو تصوير بعض النصوص من “بطون” الكتب الصادرة حتى وإن كانت في خمسينات القرن الماضي؟!
ما حدث للأدب الكويتي من تشويه على صفحات مجلة “المدى” غير جديد، بل متوقع·· لكن التفاصيل المهمة التي أثارتها الكاتبة منى الشافعي في الصفحة الثقافية في “القبس” تستحق التوقف والتنبيه··
كشفت منى الشافعي وبجرأة خفايا تجميع ذلك الملف “الخاص جداً” بالأقلام الأدبية من أعضاء “ملتقى الثلاثاء” بالإضافة إلى ركاكة المادة المعروضة كنماذج للأدب في الكويت، وإغفالها بعض الأسماء المهمة، والتعمد في سوء الإخراج في موضوعات تخص أسماء أدباء غير مرضي عنهم!
ما أثار الموضوع أكثر، وكشف بعض أطرافه الغامضة، هو التوضيح المنشور في “القبس” للأستاذ إسماعيل فهد إسماعيل بعد أيام من نشر مقالة الشافعي·
فصاحب هذا الاسم رائد من رواد الأدب في منطقتنا، له دور مشهود سواء في فنه الأدبي أو في رعايته لأجيال أدبية يتوسم فيها خيراً “أدبياً” لمستقبل البلد، استطاع عبر مسيرة طويلة أن يزاحم - وأن نفاخر فيه - قامات روائية كبيرة في وطننا العربي، إلا أن “دخوله” في موضوع “المدى”، وتوضيحه الذي لم يوضح شيئاً، ولم يشفِ غليلنا أثار كثيراً من التساؤلات، فإلى أي مدى نجح إسماعيل في تقديم صورة حقيقية لأدبنا في الكويت؟!
وإلى أي “مدى” خدم بـ “ملفه” الكتابات الأدبية من أبنائه الشباب الآخرين، غير الملتزمين بحضور بيته الثقافي (ملتقى الثلاثاء)·
وهل يكفي اسم مثل دخيل خليفة - برغم شاعريته - أن يمثل جيلاً أدبياً، وهو الذي عُرف عنه التباكي على طلل “مشكلته الشخصية” التي لم تحلها بعد وزارة الداخلية؟!
طالب الرفاعي·· لماذا كل هذه الاحتفالية بقصصه؟ ولماذا هو بالذات؟!
ماذا بشأن الأسماء الأخرى التي قدمت نصوصها القصصية والشعرية مثل: (سليمان الشطي وسليمان الخليفي وعلي السبتي وغيرهم) دون أن تُقدم دراسات وافية بأدبهم؟!
تساؤلات كثيرة تتوالد·· عن المستوى، والغاية، والمشاركين في ملف “المدى”، أهمها إلى أي “مدى” خدم إسماعيل “المدى” وأبناء “ملتقى الثلاثاء”، مع كل احترامي له، ولهم··
***
وتد شعري:
المدعو!
كعادته البحر
أقام في أحشائه وليمة لزائريه
آمنهم بقلب أصدافه الفضية
أطعمهم من نبضه
سقاهم كوثر أحلامه
- وحده القندس النهري - بعد أن نفض
يده من المائدة
تجشأ وقال:
ماؤك
يا مولاي
أجاجْ··
وضاح
wadhah@taleea.com