رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 1-7 شوال 1422هـ الموافق 15-21 ديسمبر 2001
العدد 1507

أكد أن كويتياً باسم “خالد البلوشي” ضالع في تفجير السفارتين
ابن شقيق رسول سياف: ابن لادن أراد تولي زعامة أفغانستان

·         لا مستقبل لظاهر شاه وسنقتله إذا عاد

·         لو لم يقتلوا مسعود لكانوا حلفاء لنا

 

ابن شقيق عبد رب الرسول سياف يتحدث عن أفغانستان بمستقبلها والماضي، فيؤكد أن كويتياً يدعى خالد البلوشي (هكذا أسماه) ضالع في تفجير السفارتين الأمريكيتين في دار السلام ونيروبي· هذا القائد العسكري لا ينفي الدور الأمريكي في إنزال الهزيمة بالطالبان ومنظمة “القاعدة”، لكنه يعتبره “هدية من الله”، في حين أن الولايات المتحدة تبقى شبه عدو بالنسبة إليه· وماذا عن صديقه القديم وعدوه الجديد أسامة بن لادن؟ سأقتله· هكذا يجيب· وهذا هو النص المستوحى من مقابلة أجرتها معه صحيفة “لوموند”·

إن كان يصعب حقاً تذكر الخيانات والصداقات الضائعة بعد عشرين سنة من الحرب، في عيني القائد سيد ضياء أحمد وميض عطف بل إعجاب عندما يتذكر رفقة السلاح· ويقول: “أسامة كان أفضل محارب· كان صديقي” وبصفته ضابطا في القوات المناهضة لـ “طالبان” ومجاهداً باشتونياً، لا يتنصل هذا القائد من أسامة بن لادن كلياً·

يروي القائد سيد ضياء أحمد بسيماء يعتريها العطف حيناً وبرؤية ضائعة حيناً آخر، كيف خاض حروبه، ثم يصب غضبه على أمريكا ويهدد بقتل الملك (محمد ظاهر شاه) الموجود في المنفى·

قضى سيد ضياء أحمد ست سنوات من حياته إبان الجهاد ضد الجيش السوفييتي إلى جانب الزعيم الروحي لمنظمة “القاعدة” والمدبر المفترض للاعتداءات على نيويورك وواشنطن· ويقول: “أسامة وأنا تقاسمنا السرير نفسه خلال شهور عدة· وقد توجهنا إلى الجبهة معاً”·

تلقى سيد ضياء أحمد أمراً بمصاحبة أسامة بن لادن ورجاله بفعل انحياز عائلته· فقد كان عمه عبد رب الرسول سياف، زعيم “الاتحاد الإسلامي” واحداً من مُلهمي الجهاد الأفغاني، ومشرفاً على استقبال المقاتلين العرب على الأرض الأفغانية· أما أبوه، سيد غريب، فكان القائد العسكري لـ “الاتحاد الإسلامي” وآمر معكسر “جاجي” القريب من الحدود الأفغانية ـــ الباكستانية· ولما كان سيد ضياء أحمد يتحدث العربية فقد اختارته قبيلته ليصاحب إبان خمس سنوات المقاتلين الأجانب·

هكذا تقاطعت إذن طريق سيد ضياء أحمد مع طريق “السعودي الفتي الذي كانت لحيته مازالت زغباً ويخجل من أن يخطب علانية في مقاتليه”· هذا “ الرجل البسيط الودود والمتواضع جداً” الذي صار له أن يغدو العدو المعلن رقم واحد· وقد عرف سيد ضياء أحمد خطاب الذي عمل آنذاك في “البنيان المرصوص” جريدة “الاتحاد الإسلامي” ثم صار يقود وحدة من المقاتلين الإسلاميين الأجانب في الشيشان· وقد كان في الآونة الأخيرة أجرى اتصالات بمقاتلين من “القاعدة ضالعين في قضايا إرهابية، لاسيما الاعتداءين على السفارتيني الأمريكيتين في دار السلام ونيروبي· هكذا صار سيد ضياء أحمد متأملاً· وفي قرارة نفسه، يبقى هؤلاء الرجال أخوة مسملين ورفاق السنوات العصيبة المجيدة في الجهاد· لكن عليه أن يقاتلهم الآن، بل أن يقتلهم حسب ما تطالب واشنطن·

المطلوب رأس أسامة وحده

يقول سيد ضياء أحمد: “لن أقتل أي عربي والوحيد الذي سأقتله هو أسامة، صديقي لأنه خطط لقتل زعيمنا أحمد شاه مسعود”! مسعود الذي كان اسمه يتردد كل دقيقة في المحادثة مع سيد ضياء أحمد، مسعود الطاجيكي، زعيم وادي بانشير، الذي كانت أفكاره، حتى لو لم تعتنقها الحركة السياسية التي ينتمي إليها سيد الباشتوني، الحصن الأخير، كان مسعود وطنياً أفغانياً، وسيد ضياء أحمد وطنياً أفغانياً·

يتذكر سيد ضياء أحمد، وهو يلتحف وشاحه حتى يصد البرد القارس في الفجر داخل مكتبه في فندق باغي - بالا الذي صار ثكنة منذ السيطرة على كابول، يتذكر أنه “عرفنا أن أسامة كان غنياً جداً، لكنه عاش بيننا متواضعاً جداً· لقد طوقه الروس مرتين· وذات مرة خلال معركة دامت 24 يوماً وكانت الأطول التي عرفت طيلة حياتي، بقي أسامة محاصراً سبعة أيام مع مئة من رجاله على قمة تلة· كانت نيران المدفعية كثيفة، وقد لغم الأراضي المحيطة حتى يمنع الروس من التسلق إلى التلة، وفي اليوم السابع هاجمهم· وقد انتصر· كان أسامة ورجاله العرب شجعان جداً· ومذ ذاك، لم أشارك في معارك في مثل هذه الشراسة· ولما كان لدينا قليل من المدفعية، فقد كنا ننتظر إلى أن يقترب الروس من خنادقنا· وعندما يصلون إلى مسافة ثلاثة أمتار كنا نفتح النار· أما العرب فكانوا يقفزون من الخنادق لملاقاة الروس· ولم يفعل ذلك أي أفغاني· لقد كانوا يحبون القتال وجهاً لوجه”·

لا ينيفي سيد ضياء أحمد أن أسامة بن لادن عاش معظم فترة الحرب في باكستان، في بيشاور بعيداً من خطوط الجبهة من أجل تحصيل الأموال وتنظيم ورود شحنات الأسلحة إلى المقاتلين الأفغان· ويقول: “في البداية كان الزعيم غير المنازع للعرب الذين جاؤوا للقتال في أفغانستان هو الفلسطيني عبدالله عزام· ثم صار أسامة بن لادن بمرور السنين الرجل الأكثر أهمية،  ولم يعد يخرج من مكتبه· ثم خلف عبدالله عزام الذي اغتيل· ولم أعد أراه غالباً، لم يكن لديه وقت ليجلس معنا”·

يفضل سيد ضياء أحمد تذكر أيام الحرب في الجبال الأفغانية وذات يوم، وجد الصديق أسامة سلاحه الذي لا يفارقه· ويوضح سيد ضياء أحمد أنه “في نهاية إحدى المعارك غنم أسامة رشاش جندي روسي لقي حتفه· وكنت حاضراً· وكان الرشاش من نوع كلاكوف الذي يطلق طلقاً أصغر عياراً من رشاش كلاشنيكوف· وهذا الرشاش بقي في حوزته حتى نهاية الحرب”· وقد ظهر هذا السلاح ويسمى “أي - كي - 74” أحياناً في السنوات الأخيرة في صور فوتوغرافية وأشرطة فيديو لأسامة بن لادن، والرواية تقول إن أسامة انتزعه أمام سيد ضياء أحمد وقت الجهاد ضد الإمبراطورية السوفييتية، ويتذكر سيد ضياء أحمد أيضاً أن أسامة “فارس بارع بل ممتاز· كان يستطيع أن يقفز من على صهوة الجواد وهو في أقصى سرعة”· وعندما كان يأتي المساء كان السعودي الشاب يقرأ “الكتب الدينية، الكتب التي كانت في حوزتنا أيام المدارس (الدينية)”·

يتساءل سيد ضياء أحمد، المنتصر اليوم في كابول، حيث يؤكد أنه أول من دخلها على رأس وحدته “قبل وقت طويل من طلوع الشمس” عن الحرب ضد “القاعدة”· بالنسبة إليه، يتمثل أعداء أفغانستان في القوتين الأجنبيتين  اللتين حاولتا أن تحتلا أفغانستان أو أن تسيطرا عليها، روسيا بالأمس، وباكتسان في السنوات الأخيرة· وبالنسبة إليه، كان ينبغي محاربة “الطالبان” لأنهم “دمى باكستانية”، لكن سيد ضياء أحمد لا ينفي أن طلبة الدين تلقوا الدعم من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية· بالنسبة إليه ما كان يمكن أسامة بن لادن أن يغدو “زغيم الطالبان” من دون دعم واشنطن! ويتردد سيد ضياء أحمد في إبداء كراهيته لصديق الأمس بفعل عدائه للأمريكيين·

ويقول: “كان أسامة مسلماً جيداً وكان صديقاً لنا· ثم جعلته الولايات المتحدة التي كانت تسعى إلى التخلص من المجاهدين زعيماً للطالبان· لقد أراد أسامة أن يتولى زعامة بلادنا”· ثم جاء ما لا يمكن غفرانه· ويقول سيد ضياء أحمد: “لقد قتل (أسامة) الرجل الوحيد الذي يستطيع مقاومته، زعيمنا أحمد شاه مسعود”· وبالنسبة إلى سيد ضياء أحمد كان ما حدث في نيويورك وواشنطن عقوبة إليهة للأمريكيين لدورهم في أفغانستان·  ويقول: “ما حصل في 11 سبتمبر هو نتيجة سياسة الولايات المتحدة· فالأمريكيون كانوا يريدون بفعل انحراف باكستان والطالبان وأسامة أن يقتلوا المجاهدين· وقد قتهلم الله!”·

سياف: أي حليف

لأي طرف؟

تتضارب أفكار سيد ضياء أحمد ومشاعره· “لو أن أسامة لم يقتل أحمد شاه مسعود لكان كل شيء مختلفاً· ولكنّا وجدنا مجالاً للتفاهم”· ولا يستبعد المحارب الباشتوني أنه كان بمستطاع أسامة ورجاله (في الماضي طبعاً) أن يعودوا شركاء كما كانوا إبان الحرب السوفييتية ــــ الأفغانية· أفلم يبق عمّه عبد رب الرسول سياف أحد أقرب المقربين إلى ابن لادن حتى عام 1996 على الأقل عندما شارك إلى جانبه في اجتماع دولي لزعماء إسلاميين في معسكر تدريب على الحدود الباكستانية الأفغانية مع رفاق جزائريين ومصريين وإيرانيين ولبنانيين أو فلسطينيين من “القاعدة”؟

يؤكد سيد ضياء شاه وهو يكرر نفي عمه أي علاقات مع “القاعدة” أن “سياف لم ير ابن لادن قط منذ انتصار المجاهدين في كابول عام 1992”· غير أن مدير المرصد الدولي للإرهاب رولان جاكار يؤكد العكس في كتابه “باسم أسامة بن لادن” فيتحدث عن اجتماع عام 1996 قائلاً في الكتاب: سكان كانوا كلهم هناك، متطرفون إسلاميون من جميع المنظمات والميول· وقد تناقشوا جميعاً بهدوء عن ضرورة (إقامة) جبهة إسلامية موحدة “للتصدي للاستكبار الأمريكي والإسرائيلي”· وعند دخول أسامة بن لادن، مصحوباً بالأفغاني عبد رب الرسول سياف التزم الجميع الصمت احتراماً· لكن النقاس تواصل بأفضل ما يمكن حتى الصباح في حين كان أسامة المتمرد يداعب ساهماً لحيته صامتاً وقد ترك سياف يعرض استراتيجيته· هذا الرجل (سياف) صار أحد أعمدة “الجبهة المتحدة” (التحالف الشمالي) المتحالفة مع واشنطن في النزاع الحالي، وأحدأقرب مرافقي الرئيس الأفغاني برهان الدين رباني الذي كان حتى قبل خمس سنوات ينقل أفكار أسامة بن  لادن إلى إسلاميي المعمورة·

خالد الكويتي: علينا مقاتلة الأمريكيين

في المقابل، لا ينفي القائد سيد ضياء أحمد وجود علاقات خطرة· ويقول: “قبل ثلاث سنوات التقيت في بيشاور خالد “البلوشي” وهو كويتي· وكان ضالعاً في الاعتداءين على السفارتين الأمريكيتين في أفريقيا· وقد جاء من دبي بجواز سفر بريطاني مزور، كان يبدو عليه أنه مطارد، وكان خائفاً· وقد تناقشنا، ولم يذكر خالد السفارتين (الأمريكيتين) حرفياً، لكنه حدثني قائلاً إنه ينبغي علينا أن نقاتل الولايات المتحدة· وقد حاولت إقناعه بأن ينأى بنفسه عن الطالبان لأنهم باعوا أفغانستان إلى مصالح أجنبية· فرد علي بأن الطالبان استطاعوا بأفضل مما فعل المجاهدون أن يفرضوا تطبيق الشريعة في أفغانستان وأن مجاهدي “القاعدة” يحتاجون في أي حال إلى قاعدة يلجؤون إليها بعد تنفيذ عملياتهم في بلاد الكفار”· وذات مرة، اقترح “أحد الأصدقاء” على سيد ضياء أحمد أن يلتقي أسامة بن لادن من أجل أن يغير تحالف وحدته، وقال: “رفضت فقد كنت خائفاً من أن يقتلوني· إنهم أشخاص خطرون”· وبقي سيد ضياء أحمد وفياً لأحمد شاه مسعود بفعل الخوف كما بفعل الاقتناع، ولأن زعيم قبيلته سياف قرر بعدما كان متحالفاً مع ابن لادن أن يميل إلى مسعود· ويقف سيد ضياء أحمد اليوم في معسكر المنتصرين بعدما كان مطارداً من الطالبان و”القاعدة”·

لا ثقة في الأمريكيين

لكن هذا الانتصار لا يرضي هذا المجاهد بفعل التحالف القائم بين واشنطن والجبهة المتحدة· ويقول سيد ضياء أحمد: “أنا لست واثقا في اللعبة التي تؤديها الولايات المتحدة· فلو أرادت مساندتنا لكان عليها أن تفعل منذ ست سنوات منذ كان مسعود يكرر أن أعداءنا هم الإرهابيون· وقد ساعدنا القصف الجوي على التقدم طبعاً، لكنه ليس دعم الولايات المتحدة، إنما هدية من الله”·

سيد ضياء أحمد، المقتنع بأن هذه الأمريكا التي ساندت الطالبان ذات فترة، واثق في أنها تتآمر ضد المجاهدين  الأفغان· ويقول: “واشنطن  تريد فرض عودة ظاهر شاه· فماذا يمكن أن يفعل هذا العجوز هنا؟ فقد انتهت صلاحيته مثل أي دواء منتهي الصلاحية ولا يستطيع مداواة أوجاعنا”· ويعتري الغضب هذا المحارب فيقول: “بعد عشرين سنة من الصراع أعتقد أننا نلنا الحق في أن نحكم أفغانستان· فماذا فعل هو من أجل بلده؟”·

وبحركة من يده ينفي سيد ضياء أحمد أي مخاوف من حرب بين مختلف أحزاب المجاهدين كتلك التي اندلعت بعد الانتصار الأول في كابول بين عامي 1992 و1996· ويقول: “الحرب الأهلية أشعلها قلب الدين حكمتيار (زعيم الحزب الإسلامي المنفي في إيران) وحكمتيار وحده· أما زعماؤنا فهم موحدون منذ ست سنوات وحكمتيار ليس لديه أي جنود· ولم يعد هناك نزاع بين المجاهدين إن شاء الله”·

لكن سيد ضياء أحمد لم يلبّ جميع رغباته في خوض الحرب· ويقول: “إن على جندي الإسلام أن يكون مستعداً دائماً في كل مكان· وفي الإسلام ليس هناك وقت للسلام”· أما العدو فمعروف، “سنقاتل ظاهر شاه والقوى الأجنبية التي تسانده حتى لو كانت قوات الأمم المتحدة! وسأقتل ظاهرشاه! وسنقاتل الولايات المتحدة لو حاولت أن تفرض نفسها في أفغانستان”·

(لوموند)

طباعة  

كيف امتزج الإسلام بالسياسة؟
 
نحن مجرمو حرب