ممنـوع الضـرب!
ساما عويضة
تتطور وسائل التربية والتعليم في كل العالم···فهناك نظريات جديدة حول التعلم، وهناك نظريات جديدة حول التربية، وهناك من يتبنى هذه النظريات أو بعضا منها، وهناك من يحاول أن يوائم بين النظري والعملي، فالتغير الاجتماعي وكما هو معروف صعب، وهناك دوما من يقاوم التغيير·
ولعل من أبرز تلك النظريات، هي تلك التي تدعو إلى عدم استعمال العنف مع الطلبة، وقد تبنتها معظم وزارات التربية والتعليم في البلدان المختلفة، وأصدرت تعليمات صارمة للمدرسين والمدرسات تمنع الضرب والتعنيف في المدارس، حتى وإن كان ما زال هناك الكثير من المدرسين والمدرسات الذين واللواتي لم يلتزموا أو يلتزمن تماما بتلك التعليمات، ولكن وعلى الأقل فهناك قوانين تمنعهم من ذلك، وهناك جهات من الممكن الرجوع إليها في حال تجاوزهم أو تجاوزهن لتلك التعليمات···
أما اليوم، ولدى سماعي نبأ ضرب الطلبة الفلسطينيين على الحاجز الفاصل بين مدينتي رام الله والقدس من قبل الجنود بسبب إصرار هؤلاء الطلبة على التوجه إلى مدارسهم ومدارسهن في صبيحة “هذا اليوم”، فقد احترت وقررت أن أشرككم وأشرككن في حيرتي···
“فاليوم” وكما حدثتني زميلتي في العمل، والتي بذلت جهدا كبيرا لتصل إلى المركز، فقد قام الجنود الإسرائيليون بمنع حركة المرور عبر الحاجز بالاتجاهين تماما، وما كان من الطلبة إلا أن عبروا عن رفضهم ورفضهن تجاه ذلك الحظر بطريقة سلمية تماما، حيث حاولوا استخدام الحوار في محاولة لإقناع الجنود بأنهم طلبة متوجهون لمدارسهم وبهدف الدراسة، ولأن الطرف الآخر متفهم تماما فقد اقتصر رده على سحب الحقائب المدرسية من أيدي الأطفال وإلقائها أرضا ومن بعدها إلقاء صاحب أو صاحبة الحقيبة المعترضين على المنع وبطريقة وحشية···
لقد قالت لي زميلتي بأنها ما إن احتدمت المعركة بين الطرفين، حتى سادت الفوضى، وقام الجنود بضرب الأطفال بقسوة وبإلقاء قنابل الغاز باتجاههم وعندها فقط تمكنّت هي من التسلل إلى الطرف الآخر من الحاجز···
عن أي معركة محتدمة نتحدث؟! ومن هم أو هنّ طرفا المعركة؟!···أطفال في عمر الورود يدافعون بالكلمة عن حقهم في التعلم، وجنود مدججون بالسلاح يهاجمونهم بالأيدي وبقنابل الغاز المسيلة للدموع···
فإن كانت هناك نظريات تربوية حديثة تمنع ضرب الأطفال في المدارس، فهل هناك من نظريات تمنع ضربهم على الحواجز؟ وهل هناك نظريات تحمي طفولتهم وحقهم في التعلم؟! وإن كانت موجودة فعلا على اعتبار أن العنف مرفوض بكل أشكاله وفي كل الفضاءات فمن الجهة المسؤولة عن منعه على الحواجز؟ ومن الجهة المطالبة بحماية أطفال فلسطين؟!
تساؤلات طالما رفعناها، وطالما رددناها، حتى ولو بصيغ وبأشكال مختلفة؟! رفعناها عبر تقارير منمقة للجهات الدولية، وعبر عرائض موقعة لمنظمات دولية مسؤولة وكما تدّعي عن حماية حقوق الطفل والإنسان، وعبر مناشدات للقمم العربية وعبر حجارة قام الأطفال بإلقائها في الفضاء، وعبر دموع الأمهات وآهات الأباء وخوف الأطفال، ولكن وللأسف فلم تصلنا الإجابات بعد، فمتى تصل؟!
مركز الدراسات النسوية-القدس - منتدى النساء العربيات-عايشه