رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 14-20 شوال 1422هـ الموافق 29 ديسمبر 2001 - 4 يناير 2002
العدد 1508

علماء نفس: العنف يمثل عنصراً مهماً من عناصر الثقافة الغربية ومواجهته تتطلب تحويله إلى الرياضة

يمقت الناس العنف· لكن هذه الظاهرة منتشرة على شاشات التلفزيون والسينما وفي الكتب وغيرها من وسائل الإعلام، مما يبعث على التفكير أن كراهية الناس للعنف ليست حقيقية، وإنما ربما سبببها التأثر بالدروس الأخلاقية ورغبة المرء في التماشي مع آراء الآخرين·

ويركز علماء التحليل النفسي على الإشارة إلى العدوانية لدى البشر، ومن ثم يوضحون أن العنف هو عنصر أساسي في الحضارة الإنسانية·

وفي أحد المؤتمرات التي عقدتها أخيراً الجمعية الألمانية للتحليل والعلاج النفسي والتفاعل بين الظواهر النفسية والجسدية وعلم تحليل أعماق الشخصية النفسي والتفاعل بين الظواهر النفسية والجسدية وعلم تحليل أعماق الشخصية تحت عنوان “العنف والحضارة”، لفت عالم الاجتماع والتحليل النفسي الف جير لاخ الانتباه إلى هذه الصلة·

وقال رئيس الجمعية إن العنف لا ينبع من الخارج ولا يعتبر أمراً غريباً أو لا يمكن تفسيره· إنما يبدو أنه جزء داخلي وربما لا غنى عنه في حضارتنا ذات التوجه القوي نحو التقدم·

وأتاحت الأبحاث التي قدمت خلال المؤتمرم نطاقاً عريضاً من المحاولات لشرح وتفسير الصلة بين العنف والحضارة·

وقال جير هارد أرمانسكي أحد علماء الاجتماع إن العنف الفردي والمجتمعي لا يمكن فهمهما إذا ما اعتبرا بمثابة ظاهرة بلا ماض· وأشار إلى التاريخ الأوروبي كمثال على ذلك·

وأضاف أرمانسكي قائلاً: “إن الجنس البشري لم ينتج قدراً من الطاقة التدميرية كالقدر الذي أنتجه في أوروبا”· ولكنه أنتج في الوقت ذاته، ولهذا السبب على وجه الخصوص، حضارة ناجحة”· فالعنف لايوجد على هامش ماضي أوروبا وحاضرها ولكنه يمثل عنصراً مهماً من عناصر الثقافة الغربية·

وعلق ريمر هينريش أحد المشاركين في المؤتمر على هذا الرأي قائلاً: “هل يوجد ما يسمى بالعنف الصحي؟ فالعنف يعتبر في المقام الأول وفيما يتعلق بتطور الإنسان بمثابة ظاهرة ضرورية لبقاء الجنس البشري”·

وقال “من غير الواقعي أن نأمل في القضاء على العنف· فلا يمكن أن يتواجد مجتمع إنساني خال من العنف”·

وأضاف هينريش قائلاً إن ما يمكن القيام به هو وضع هدف علاجي يتمثل في تغيير الأنماط التدميرية للعنف نحو اتجاهات بناءة وتحويل الاستعداد للعنف إلى أنماط جماعية من العدوانية مثل الرياضة·

وقال ستافروس منتزوس في كلمته أمام المؤتمر إن الاهتمامات بالسياسات الاقتصادية والسلطوية التنافسية لا تكفي وحدها لتفسير أسباب اندلاع الحروب ولا يمكن تفسير الحروب كذلك على أساس افتراض وجود اتجاهات عدوانية تدميرية مسلم بها·

وأضاف قائلاً: إن السبب الرئيسي للحروب يبدو أنه يعود “للاحتياجات النفسية وآليات الدفاع التي تكون طبيعية في بعض الأحيان ومرضية في غيرها”·

وذكر منتزوس أن مثل هذه الاحتياجات تعلق في المقام الأول بهوية الأفرد والجماعات الكبيرة والاستقرار الذاتي وهو الشعور بالانتماء والحفاظ على الولاءات وغيرها من الصلات·

وأوضح بينو ويلنكر أن الميول الفردية نحو العنف تنبعث جميعها في الأساس من الأهمية الكبيرة التي نوليها لفكرة النجاح·

وقال وينكلر “إن النجاح في هذا السياق يشمل مناطق مثل الجمال والشباب والمهارات الرياضية والجاذبية والثراء والشعبية والشهرة· ويرتبط إرضاء حب الذات النرجسي بدرجة كبيرة بهذه الصفات”·

ويعتقد فيرنر بوليبر أن الشعور بصفة خاصة بين الشباب هو أحد العوامل التي تفسر العنف·

وقال بوليبر “وهذا يعني أن العنف بين القاصرين يمكن أن يعمل على تدمير عناصر الضعف والإحساس بالحقارة والعجز في شخصية الفرد والتي يراها متمثلة في شخصية الضحية التي يهاجمها ومن ثم يحرر نفسه من هذه العناصر ولا يسمح بإبداء سوى الصورة القوية للذات”·

وتعتقد عالمة الاجتماع سيجليند تويمل أن العنف اليميني لدى الشباب في شرق ألمانيا يوفر لهم إمكانية العثور على أسرع السبل نحو إقامة هوية “ألمانية”·

وقالت إنه بعد الوحدة الألمانية، كان هناك فراغ ناجم عن الحاجة الشديدة لإقامة هوية جديدة· وكان الفكر والمشاعر اليمينية المتطرفة بمثابة الأساس المثالي لهذه الحاجة·

وأوضحت تويمل أن الناس في شرق ألمانيا كانوا على نطاق واسع يعتبرون الهوية الوطنية الألمانية حتى عام 1989 عندما انهار حائط برلين، هوية دولية”·

وأضافت قائلة إن سمات هذه الهوية كانت القمع والتفكير الأيديولوجي و”عدم الانتماء لأنهم لم يكونوا يعيشون في غرب ألمانيا·

طباعة  

الاتصالات المشفرة ستبقى في مأمن من الاختراق
معرض حول الرموز السرية يروي تاريخ علم الترميز من المستخدمة أثناء الحرب إلى المعتمدة في سرية المصارف

 
الإشارة أثناء الكلام تنشط الذاكرة
 
شخير المرأة يتعدى كونه مصدر إزعاج للزوج