رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 14-20 شوال 1422هـ الموافق 29 ديسمبر 2001 - 4 يناير 2002
العدد 1508

التحديات أمام أصدقاء أفغانستان الجدد

يؤمن الاهتمام الدولي بإعادة إعمار أفغانستان الأمل الأفضل في ربع قرن لهذا البلد إذا أراد أن يجعل من المأساة فرصة· والمشكلة أن الاهتمام قد لا يدوم كثيراً، والآمال قد لا تتحقق كلها، وفي غضون سنة قد لا يبقى هناك غيرالرواقيين (المذهب الفلسطيني الرواقي يقول بالابتعاد عن الانفعال في المسلك) عندما تكون شاشات التلفزة العالمية قد نقلت اهتمامها إلى أزمة أكثر أهمية·

إن امتحان المجتمع الدولي هو أن يبقى على مبعدة· وهناك خمسة تحديات جوهرية·

“ تحقيق أمن كافٍ لخدمة المهمات الإنسانية قصيرة المدى ومهمات إعادة الإعمار متوسطة المدى· فمن دون الأمن لن يصل الغذاء إلى حيث تكون هناك حاجة قصوى إليه، وإعادة البناء لن تتحقق في حين يبقى الناس يموتون· أما تصدر بريطانيا في إرسال قوة متعددة الجنسيات إلى أفغانستان فينبغي إطراؤه· وهذه القوة ينبغي أن تكون كبيرة بما يكفي لإعادة الأمن إلى العاصمة والمناطق الريفية· وهذه القوة ينبغي نشرها مدة تكفي لإحداث فرق·

“ هناك مشكلة عظيمة هي نزع الألغام· فأفغانستان هي أكثر البلدان تلغيماً في العالم· وهذه المشكلة تتفاقم بفعل الذخائر غير المنفجرة التي أسقطتها الغارات الجوية· ويتسم نزع الألغام بأهمية جوهرية بالنسبة إلى كل مهمة تنفذها للأمم المتحدة سواء أكانت إعادة اللاجئين أم التسليم العاجل لإمدادات الغذاء أم إعادة بناءالبنية التحتية؟

خطط برنامج نزع الألغام التابع للأمم المتحدة لإنفاق 30 مليون دولار كل سنة لنزع الألغام في أفغانستان في فترة من 12 سنة· ولتسريع نزع الذخائر غير المنفجرة، طلب البرنامج إنفاق 34 مليون دولار أخرى للأشهر الستة المقبلة· وهذا التمويل ينبغي توفيره الآن·

“ هناك المهمة الإنسانية العاجلة وهي إبقاء ملايين اللاجئين على قيد الحياة مع حلول الشتاء وسط استشراء الفوضى بعد أربع سنوات من الجفاف· وتخشى منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” من أن يموت واحد من كل ثلاثة أطفال أو 400 ألف طفل سنوياً قبل عمر الخامسة· ويقدر منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أن مجمل الوكالات الدولية ستحتاج إلى 662 مليون دولار لتلبية حاجات أفغانستان حتى مارس المقبل· وحتى الآن لم تحصل الأمم المتحدة على غير 35 مليون دولار من 15 مانحاً·

“ بعد 23 سنة من النزاع، لحقت أضرار بالغة بالطاقة الكهربائية وشبكات المياه والطرق ولم يبق هناك نظام تعليمي أو نظام صحي قيد العمل· وليس هناك جهاز مدني ناشط يعين الحكومة الموقتة! وهناك تقرير شامل قيد الإعداد سيقدم لاجتماع ينعقد الشهر المقبل في طوكيو وتحضره الحكومات والمنظمات التي تقدم العون إلى أفغانستان·

في هذا الجانب، تتصدر اليابان والولايات المتحدة الحكومات الأخرى، لكن المجتمع الدولي ينبغي أن لا يتوهم أن الفاتورة لن تكون كبيرة· ذلك أنه لن يوجد أي أمل واقعي في استعادة نحو سبعة ملايين لاجئ وإعادة توطينهم ما لم  تقم في أفغانستان حكومة شبه مستقرة·

“ هناك أخيراً قضية التنسيق· ذلك أن الأمم المتحدة تؤدي وظيفة طيبة حتى الآن على جبهتي إعادة البناء والقضايا الإنسانية· لكن الميزانيات المخصصة لأفغانستان في الأمم المتحدة متواضعة إذا ما قورنت ببرامج المعونات الثنائية التي تخطط لها الآن الولايات المتحدة واليابان وبعض الدول الأوروبية· ويبدو أن حكومات كثيرة ستبادر إلى القيام بما تريد تلقائياً· لكن نظراً إلى التحديات العظيمة، ينبغي أن تثقف الدول المانحة الرئيسية على تعيين منسق عام واحد لإعادة البناء حتى يوجه الجهود ثنائية الطرف ومتعددة الأطراف·

بعض الحكومات قد يرى في ذلك تعويقاً لمتابعة مصالحه الوطنية في أفغانستان· غير أن التنسيق يعتبر ضرورة بالنسبة إلى الشعب· والأمل هو أن يستطيع المجتمع الدولي، بعد 150 سنة من التدخلات الأجنبية، أن يضطلع بالمهمة بصورة صحيحة·

بقلم: كيفن رود

وزير الخارجية في حكومة الظل

لحزب العمل الاسترالي

(إنترناشونال هيرالد تريبيون)

طباعة  

شارون يمشي إلى حمام دم
 
الحرب لم تنته و”القاعدة” باقية