كتب المحرر الثقافي
أقام فرع منظمة اليونيسيف في الكويت أمسية ضمت أجيالاً من الشعر، ووزع برنامج الأمسية بين ثلاث محطات، بالإضافة إلى إقامة معرض للفن التشكيلي شارك فيه فنانون، وبعض المواهب الفنية التي تشارك للمرة الأولى·
ففي مساء شتاء ممطر، افتتح برنامج الحفل، حيث ألقى علي أبو شاويش (في محطة الحفل الأولى) قصيدة منها:
يا من رأى الأطفال يجري دمعهم
فوق الخدود جدولاً رقراقاً
هلا مسحت مدامعاً خفقت لها
غلف القلوب وأفعمت إشفاقاً
ثم قدم أبو شاويش بعض الطلبة لإلقاء القصائد الشعرية، حيث ألقى محمد فخر الدين قصيدة للشاعر غازي القصيبي بعنوان “جسر المحبة والإخاء” ثم ألقت الطالبة دانة العيسى قصيدة “مناجاة أم لولدها الغائب” تلاهما الطالب فهد السلطان بقراءة قصيدة “دعوة للحزن” للشاعر يعقوب الرشيد، كما ألقى غازي الشرهان قصيدة أخرى للرشيد بعنوان “غنيت في ألمي” وألقت ندى الموسى قصيدة “بنت الخليج” للقصيبي·
في المحطة الثانية قدمت ابتسام مهدي الشاعرين الشابين سعد الجويّر وحمود الشايجي، حيث تألق الجويّر بإلقاء نصوصه مثل “تكوين”:
قبّلت الشارع إذ أعطاني حجره
ورميت الشرطة ورميت القمر الكذاب
حجرة أخرى قد نرمي قمراً كذاب
حجرة أخرى قد نبني عالم أوطان
حرف، اثنان تتكون لهجة إنسان
وفي قصيدته “الفرس العرجاء” عبّر الجويّر عن معاناة الإنسان العربي وإحساسه بالإحباط أمام طغيان الاحتلال وجبروته، وبريق أمل يراه بعيداً:
من يعبر خط الموت
وبراق تصيح
تحضنها الفرس العرجاء
ويموت صلاح الدين
وتموت فلسطين
لا نحن صلاح الدين
نحن صلاح الدين
والصبح القادم
نرجع أرض فلسطين
وفي قصيدة أخرى يقول:
أطوف حول قبر جدي الحبيب
وأنشد الجراح
فربما تطيب وربما يجيئنا صباح
ويمحو زماننا الكئيب
مقاطع شعرية جميلة تنم عن ميلاد شاعر مبدع جديد، وإن لم يتخلص بعد من النفس النوابي (نسبة إلى الشاعر السياسي مظفر النواب)·
كما شارك الشاعر الشاب حمود الشايجي بمجموعة من النصوص النثرية التي تبعد أحياناً عن أجواء التكثيف الشعري، وتنحو مقاطعها إلى النثر السردي مثل “أماه” و”رجل” و”نورس” و”أنا الشيطان”·
في المحطة الثالثة والأخيرة قدم الزميل الشاعر إبراهيم الخالدي الشاعر الكبير يعقوب الرشيد بكلمة مميزة وفاء لأبوته الشعرية لأجيال عدة، كما قدم الشاعر صلاح دبشة، الذي ألقى نصين من مجموعته الشعرية “المنزل الأرجوازي” التي ينوي إصدارها قريباً وهما “قبل خروج الأخوة” و”بعد خروج الأخوة”، لم يخرج دبشة بنصيه من أجواء “المنزل”، بدفئه، وعلاقاته المتشابكة وحنينه إلى طفولته، وإلى تلك الذكريات، ولم يبعد كثيراً عن “اليومي” المعاش أو عن البساطة الخالية من التعقيد:
كلما جمعتُ أمي وأبي لأشكو لهما إخوتي
كانا يبتسمان ابتسامة واحدة
ويربتان على ظهري ويضمانني
ضمة فرد واحد
ليتفرق دمي بين القبلات
وفي مقطع آخر يقول:
الزمن الذي يشتمه كل البشر
أمسك باخوتي الثلاثة
وضعهم في قبضته
ثم رماهم في الهواء
ليسقط كل واحد على امرأة·
في نهاية المحطة الأمسية، كان الشاعر يعقوب الرشيد مسك الختام الشعري، حينما استل من جعبة الذاكرة قصائد تنوعت بين الهم القومي والإنساني وبين العاطفي والوجداني، ليهمي بها على أسماع الحضور:
لأجل العيون وزهر الخدود
ستعلو الليالي ويحلو السهر
وتحلو الحياة بإشراقةٍ
ويزهر حتى موات الشجرة
ويرقص للدفء شاطي الجمال
وتشدو السماء ويهمي المطر
وفي قصيدة “العجوز والمرآة” يقول:
عضها الدهر واستباح مناها
فغدا الهم يستطيب حماها
والصبا راعه تجاعيد وجه
قد حواه الضنى فأذوى سناها
كان كالحلم قد توارى سريعا
كان كالطير اذ تهيج رباها